موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الإسقاط الاسرائيلي على الإدارة الامريكية

 مقال أ . منذر المحتسب - الإسقاط الاسرائيلي  على الإدارة الامريكية

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

في مؤتمر إيباك  التي تعرف كأحد أهم مجموعات  اللوبي الاسرائيلي الضاغطة تحدث اوباما بما وسع المجال  لذكره أمام مستمعيه  مهللاً  بما وصفه  بدعم إسرائيل الثابت من قبل إدارته ، فهو أكد وكأنه يستجدي  دعما انتخابيا وماليا لإعادة انتخابه للرئاسة على أن موقفه في دعم أمن ومصالح إسرائيل غير قابل للشك  .

وهو في حديثه أسهب وأعاد الترنيمة عدة مرات في أن دعم الاحتلال الاسرائيلي هو من أهم أهداف إدارته ليتمكن من نيل رضى اللوبي الاسرائيلي الأقوى سياسيا وانتخابيا واقتصاديا في الولايات المتحدة ، وقد ابدي تعاطفا كاملا مع امن اسرئيل معددا الأخطار التي تتهددها ، وفي تعداده للأخطار المحيطة بإسرائيل  دعى الى  صد كل المحاولات  التي تعرض امن الشعب الاسرائيلي الى الخطر .

ورغم ذكر الدولتين في خطابه فهو قد أتى على ذكره لان فيه وجوداً شرعيا كاملا لإسرائيل ولم يتطرق الى الاستيطان باعتباره أهم عقبة في طريق السلام الذي يزعم رعايته .

بسرد هذه المواقف أكاد أزعم أن الرئيس الامريكي كان رئيساً لإيباك (اللوبي الاسرائيلي ) بامتياز، وبموضوعية تحليلية استعرض هذه المسألة في طرح عدة تساؤلات  مشروعة تهم الجميع  وتهمني كمراقب فلسطيني :

1-   أين موقف الراعي لعملية سلام تعاني من التآكل وهو المفترض فيه الحيادية؟

2-  كيف يمكن الاستمرار بعملية السلام والرئيس الامريكي (الراعي الدولي)   بدا بهذه الدرجة من الاستضعاف والاستجداء للمؤتمرين اليهود الأمريكيين؟

3-   ألى يفترض به الانسجام مع تطلعات اللجنة الرباعية والأطراف الأخرى ؟

4-  ما الذي سيجنيه الرئيس الامريكي من إبداء مواقف كهذه أمام أكبر تجمع يهودي أمريكي في صدد سياسته الخارجية وهو يمكن له الظفر بالرئاسة دون اللجوء لاسترضاء اللوبي الاسرائيلي ؟

5-   أين ذهبت شعارات الرئيس الامريكي التي أطلقها مع بداية تسلمه للرئاسة وعبر عنها في جامعة القاهرة وغيرها .

6-  أين وفي أي كلمة عبر اوباما عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في تقرير مصيره كتلك  التي يرجوها لإسرائيل في شرعية وجودها  وضمان حدودها الآمنة  ؟

بهذه التساؤلات وغيرها يجب على من يهمه أمر السياسة الخارجية الامريكية إجراء عملية تقييم لمدى انزلاق خطاب الرئيس الامريكي في مؤتمر إيباك (اللوبي الإسرئيلي)  الى مستوى السياسات الإسرائيلية المتعنته ودعمها وعدم رفضها وإظهارها  وكأنها سياسات منطقية وبناءة إزاء عملية السلام   .

إن أهم مقومات الرعاية الحيادية لأي عملية سياسية كعملية السلام بين الطرف الفلسطيني والإسرائيلي هي الموضوعية واستنادها الى المنطق والاعتدال في الموقف والخطاب وفي كل ما يصدر عن هذا الراعي ، وحتى تكون سياسته الخارجية ناجحة ومجدية وتلقى تجاوباً من جميع الأطراف  ، وعلى هذا الراعي تجنب التحيز لأي طرف على حساب الآخر وهو (الانحياز)  ما تبين في خطاب اوباما ولم يكن ولن يكون بالإمكان اعتبار هذا الخطاب بناءا لعملية السلام التي يزعم السعي الى تحريكها وإيجاد حلول لها ، لأن رعاية عملية السلام يجب أن تتطابق مع التطلعات  المشروعة والمعقولة والمقبولة لدى جميع الأطراف ، وبالنظر الى الاستيطان فهو الذي أوقف عملية السلام وليس شعارا فلسطينيا أطلق هنا  أو هناك ،  حيث أن الطرف الفلسطيني لم يطالب إلا بالحد الأدنى من تطلعاته المشروعة أصلا بعدما سدت أمامه كل الأبواب.

 

إذن فان الموقف الاسرائيلي قد فرض نفسه على جميع مكونات السياسة الخارجية الامريكية وتذرع بأن الطرف الفلسطيني ليس شريكا في عملية السلام في حين أن الطرف الفلسطيني لم يرفض أو يمحو عملية السلام من أجندته وهو ما زال يعتبرها  قائمة رغم السياسات الإسرائيلية ورغم  مواقف الإدارة الامريكية التي أيدت إسرائيل حتى في صلفها وعدوانها على الآخرين .

ولعل سعي رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى انتزاع اعتراف دولي بدولة فلسطينية - وهو الحق المشروع-  قد أفسد تحركات الرئيس الامريكي وإدارته المتهالكة لإحداث ححلحلة شكلية في عملية السلام الميتة ، وفي الحقيقة لم يرصد أي موقف معنوي موضوعي أو معتدل من الإدارة الامريكية تجاه عملية السلام يقوم على رفض الاستيطان بالمطلق أو الاعتراف بدولة فلسطينية من جانب منظمة التحرير الفلسطينية  وهي مطالب عادلة لا تلغي عملية سلام  كما تدعي إسرائيل  .

كما أن إسقاطا واضحا حدث على الموقف الامريكي الخاص بالتسلح النووي الإيراني بانعكاس واضح لتحريض إسرائيلي صاحبة أكبر تسلح نووي في الشرق الأوسط  ، فالسلاح النووي  هو سلاح نووي ولا تغيير في اسمه أو مستوى خطره ،  فلماذا هذا الخطر مباح لإسرائيل وممنوع على غيرها .

فالزحف الاسرائيلي نحو تأجيج هذا الملف وتحويله  الى أزمة كبرى تستدعي تدخلا بضربة عسكرية إسرائيلية  هو تلويح بورقة هدفها واضح  وهو جر الإدارة الامريكية  الى  القيام بهذه الضربة رغم إدراكها لخطورتها على الاستقرار في المنطقة ككل ، حيث أن هذا التهالك على جر الولايات المتحدة يهدف الى وضع الأمريكيين في مقدمة المدفع الامر الذي سيضر بالمصالح الامريكية.     

وفي صدد هذا الإسقاط فإن نتيجة التأثير الاسرائيلي عبر اللوبي الصهيوني النشط لصالحها في الولايات المتحدة تتضح بحقيقة  أن هذا اللوبي ( إيباك )هو من يبلور سياسات الإدارات الامريكية المتعاقبة تجاه الشرق الأوسط ، وهو ما حصل مع إدارة اوباما الذي كان حرياً به الحرص على طرفي معادلة صراع الشرق الأوسط  ، وقد أتي في خطابه على فرض ضغوطات على العرب بينما لم  يصدر ذات الموقف بالنسبة لإسرائيل  ، إذن وبلا شك فالأمر لا يعدو إسقاطا إسرائيلياً على السياسة الامريكية وكذلك إسقاطا لهذه الإدارة في المستنقع الاسرائيلي .

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية