موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

في فلسطين ذاك الصباح

 مقال أ . منذر المحتسب - في فلسطين ذاك الصباح

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

في صباح فلسطيني نابض بالحياة  ومتشوق للعيش الكريم يبرهن أبناءه صغارهم وكبارهم على أنهم الأولى بالحياة بوطن آمن وحر يمارسون حقهم البديهي  في ذلك رغم برد قارس آتٍ من السماء يتمسكون بأهدافهم وبأنشطتهم المختلفة ، وبان الله اللطيف الخبير يحيطهم برعايته وتوفيقه  ، ولكن الحياة وتعقيداتها والظروف الفلسطينية تحديدا تأتيهم بالمجهول دوما ليفاجئهم الموت المحقق .

وما على الإنسان الساعي الى غاياته  إلا الإقدام وحث الخطى نحو الأفضل ، وهذا ما يفعله أطفالنا الأبرياء في عناتا الشامخة والعبيدية الأبية أو في الخليل وفي كل مكان ،  ويساعدهم في ذلك آباءهم وأمهاتهم ومعلماتهم ومن يحيط بهم ، وفي خضم هذا كله تنتشر الطرقات وما فيها من مخاطر وحواجز عسكرية إحتلالية ، وفيها كذلك  – اللهم لا تشبيه - من هم في غايته الترزق أو الترحل وما الى ذلك ،  والتعجل غالبا ما يكون سائد لدى العديد من الذين يهمهم الوصول قبل الميعاد  أو من هم على ميعاد مع  إحدى الدوائر الرسمية ، ساعيا كسائق وكمواطن  الى كسب الوقت لانجاز حاجاته على اختلافها .

 فالمواطنين في هذا الوطن كلهم غلبانين بدءاً من السائق المبلوش في الطرق وهمها والسيارة وأعباءها حتى المواطن الأكثر غُلباً  وهذا وذاك ما بين مشاة ومسافرين  وعاملين في عدة ميادين ، ولكل منهم حاجته ويسعى الى تطبيقها حسب ما يختمر به عقله وثقافته  وبقدر ما يلزم ذاته بالأعراف  واللوائح التي تتيح للجميع الاستفادة  دون تأخير مصلحة وحاجات أحد  ويحكم الجميع  في المحصلة قانون صارم وواضح ، وكلٌ يسير في مساره والهدف واحد .

 ولكن للمواطنين  وبالأخص الأطفال الحق في  أولوية الحماية  في العبور والتنقل والسفر ،  وهم العنصر الطري الندي الذي يحتاج من حياتنا وسفرياتنا وطرقاتنا أضعاف الانتباه والعناية  أكثر مما يحتاجه الكبار  ،  وصيانة حياتهم أهم ما نملك وأكثر ما نصبوا إليه ، ولكن كيف ونحن نجابه الكثيرين من المتعطشين للسرعة في الطرق ونجابهُ خطرا أكبر قدرا وشأنا والمتمثل  في تعنت المحتل الاسرائيلي  في السماح لنا بإنشاء طرقاتنا ولوازمنا من جزر أو تفرعات أو أرصفة بشكل يمحي مواطنينا مشاتهم وسواقهم ، وهو الحال القائم على الارض دون نهاية وليس للإحتلال من نهاية وهو المتحكم بنا وبطرقنا تحت ذرائع أمنية حتى يستطيع جنوده ومستوطنيه تنغيص حياة الفلسطيني بأمان ودون التعرض الى  مسارات طويلة خطرة عليه  .

هذا حال المحتل  وعلته  ولكن أطفالنا البريئين لم يتمكنوا من إدراك  الفرق بين سائق بشاحنة مسرعة وبين جيب أو حاجز عسكري إسرائيلي ، وأن سائقا متهورا مقبلا عليهم في طريق ليس به وسائل الأمان  من عازل وسطي أو شواخص  أو غيرها ، والسائق المتهور هذا والذي لا حمولة ثقيلة لديه - كما اتضح من الصور- لا حاجة له بالاستعجال كما لا حاجة له بالاستهتار أو الاستهانة  لما يلي من الأسباب :

أولاً – وفقا لما يحمل من أوراق سياقه ممنوحة له على  التزام بقواعد السير والميكانيكا لشاحنته بنسبة مئة بالمائة وان لم يكن كذلك فليس المفترض به السياقة.

ثانياً - لأنه عليه مسؤولية حساسة ومضاعفة  لكونه يسوق مركبة ثقيلة  سواء أكانت فارغة  أو محملة .

ثالثا -  ومن ناحية أخرى يسوق شاحنة لا تحمل  بشراً بل تحمل مواد بناء مصنعة بمعنى يمكن التعويض عنها أما الأطفال الشهداء فلا تعويض عنهم .

رابعا - مسافري الطريق الآخرين ضعفاء وعزل أمام هيكل شاحنات ثقيلة كتلك وهم الذين تحت رحمة شاحنته ودواساتها .

هذا ما على السائقين إدراكه وعليهم تحصيل رزقهم بلا شك ولكن الأهم هو حماية المواطنين الذين أمامهم وخلفهم وعلى جوانب شاحناتهم أو من في مركباتهم من الهلاك ، والمسؤولية ليست محصورة على  هؤلاء بل هي أيضا ملقاة على دوائر الترخيص التي تمنح لهم ولأمثالهم الرخص القانونية ، حيث أن هذه الرخص وطرق منحها بحاجة الى إعادة تقييم  كيفية وضوابط منحها للسائقين  وبالأخص سائقي الشاحنات والعمومي وأضيف إليهم صغار السن  من كلا الجنسين.

رغم الإدراك بأن السائق الذي سبب حادثة جبع يحمل بطاقة زرقاء مما يعني أنه حصل على رخصته للسياقة من الدوائر الإسرائيلية ، إلا أننا كشارع فلسطيني نعاني من المتهورين أمثاله لان شوارع الوطن تسير بها مختلف المركبات وفيها سائقين على درجات مختلفة من الحذر أو الوعي  ، ويكثر بين هذا وذاك السائقين المستعجلين الذين يسعون للتسابق على حمولة أو راكب أو على دور  في موقف السيارات ، ولا يبرر ذلك الاستهتار والتسرع بل إن حكمة التأني ملحة وواردة جداً دون أدنى شك  .

إننا برحمة الخالق نعيش وبلطفه نمشي ونسافر في شوارعنا  وعندما يحين القدر لا يؤخره  سبب بشري أو ميكانيكي أو غيره ولكن علينا أن نأخذ بالأسباب وما يمليه علينا واجبنا لنعرف أين نقف  ومن أين يمكن أن ننطلق في تحميل الاحتلال مسؤوليته الملقاة عليه حتما ، وهو من رفض دوما السماح بإقامة عوازل آمنة وسط الطريق بين جبع والرام  وهو المتحمل لتلك المسؤولية لإعاقته للطواقم الطبية أو الدفاع المدني والشرطة في نجدة المصابين ومن توفي منهم بعد فترة التأخير بسبب اشتراطه  خروجهم من رام الله  بالتنسيق الامر الذي يجب أن يحصل دوما والذي ممكن تجاوزه للأسباب الإنسانية .

ونتيجة لذلك  كله وبالتأكيد  لا نهدف هنا الى إبعاد المسؤولية  عمن يجب أن  تلحق به من مؤسساتنا سواء المَدْرَسَة أو غيرها من الدوائر ، يتحمل الاحتلال الاسرائيلي  المسؤولية الكبرى عن أرواح  هؤلاء الأطفال ومعلمتهم والكثيرين من الأبرياء  رحمهم الله الذين تزهق أرواحهم  هنا وهناك ، وليس أدل على مدى العنجهية الاحتلالية ما شهدته تعليقات صفحات الفيسبوك لمعلقين متطرفين إسرائيليين  عن مصابي الحادث الأليم من أنهم فلسطينيين وما تبعه من حقد في التعبير عن فرحهم بمصابنا الأليم ،  وهو ما لا نستغربه  ، ولكن  لأجل هؤلاء الشهداء  ما علينا إلا أن نستمر في حماية أنفسنا أفرادا وجماعات ومؤسسات  بكل السبل والمضي في نماءنا وتطورنا دون تردد ودون تراجع عن أهدافنا ببناء وطنٍ  راقٍ  ومتطور على أسس صلبة  ليسهم في الحضارة الإنسانية ويفرض نفسه أمام التحديات القائمة بعزمٍ وثبات .  

روابط متعلقة / وصلات داخلية وخارجية متعلقة وجدناها مناسبة  للتوسع في الموضوع :
صفحة الكاتب على الفيسبوك

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية