موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

ابشروا: اسماعيل هنية حرر فلسطين في ايران

 مقال د. ميرا جميل - ابشروا: اسماعيل هنية حرر فلسطين في ايران

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

من حقنا ان نسال عن الدوافع وراء اصرار اسماعيل هنية ، رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة ( المقالة) لزيارة ايران في هذا الوقت الذي تنكشف ايران بدورها المعادي للقيادة الشرعية الفلسطينية، ومحاولاتها جر الفلسطينيين الى مغامراتها المنطقية والدولية، ودورها الداعم بشكل واسع ، لنظام عملاء ايران في سوريا، المتهاوي تحت اصرار الشعب السوري على اسقاطه، والعلاقة المفضوحة مع سياسات حزب الله وجرائمه، التي لم تعد سرا في لبنان.

الزيارة تجيئ بعد اتفاق رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس ، ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، على تجاوز الخلاف المدمر للشعب الفلسطيني واقامة حكومة وحدة وطنية برئاسة محمود عباس ، رئيس السلطة الوطنية، حتى إجراء انتخابات جديدة . وفي حقبة هامة  جدا من المعركة السياسية التي تديرها السلطة الوطنية وكوادرها على الساحة الدولية، ضد التعنت الاسرائيلي . الأمر الذي يفترض عدم اعطاء اسرائيل تبريرات تسهل تعنتها واستمرار قمعها للشعب الفلسطيني. وعدم الظهور امام المجموعة الدولية بمواقف تفتقد لضوابط ثابتة  ولرؤية مشتركة تعطي الموقف الفلسطيني شرعية قوة الإجماع الوطني حول موقف يلاقي تأييدا دوليا واسعا، ولس مجرد مواقف لا تلقى الا تصفيق الملالي في ايران .

صدرت اصوات مسؤولة كثيرة تدعو اسماعيل هنيه لعدم زيارة ايران. منها اصوات عربية مسؤولة، وبالطبع أصوات فلسطينية، ولكنه أصر بشكل يثير التساؤلات حول الهدف الحقيقي من وراء زيارته ايران في هذه الظروف الحرجة فلسطينيا وعربيا ودوليا، بكل ما تشكله ايران من سياسات ومواقف على الساحة العربية والدولية. وبكل ما يتعلق بمعركة الشعب الفلسطيني للحصول على تأييد المجتمع الدولي من أجل انهاء الاحتلال واقامة دولة الشعب الفلسطيني الحرة المستقلة.

هل أصبحت ايران لاعبا جديدا وقويا في المصير الفلسطيني؟ وهل يملك السيد هنية تفويضا لمنح ايران شرعية التدخل في المصير الفلسطيني؟ وهل من المناسب هذه المبايعة للنظام الإيراني وهو يواجه أكبر حملة دولية ضد مشاريعه النووية ؟ وهل يظن السيد هنيه أن ايران نووية ستكون درعا للشعوب العربية او للشعب الفلسطيني؟ ام ستجعل العالم العربي يعود الى عصر جليدي جديد  يستمر عشرات او مئات السنين؟ المضحك ان ما لفت إنتباه بعض وسائل الاعلام ان السيد هنية امتنع عن الصلاة مع الشيعة فكتبت:" لله دره من رجل. حتى بين ظهراني من قدم له العون والمال لم يقدم الدنية في دينه ولم يصلي معهم. فعلاً رجل في زمان عز فيه الرجال".

هكذا هي انتصارات العرب!!

الا يكفي الشعب الفلسطيني اللاعبين العرب الذين مزقوا وحدته ،وجعلوا منظماته تستمد حياتها وشرعيتها من الأنظمة العربية الفاسدة، وأهملوا حقوقه؟ بل تحولت أكبر دولة عربية (مصر) في فترة نظام مبارك الى وسيط اسرائيلي ذليل بين اسرائيل  والعالم العربي والفلسطينيين، لا تجروء على معارضة تصرفات اسرائيل وحضانة الولايات المتحدة لها حتى بكلمة؟

تصريحات هنية في ايران تتعارض بشكل كامل مع تصريحات محمود عباس في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة. عباس طرح رؤية سياسية وخطة عمل واضحة تتمشى مع القانون الدولي ومع الإتجاه الذي بدأ يتبلور على الساحة الدولية من موضوع  الاعتراف بدولة فلسطينية على اساس حدود 1967 ، وارباك اسرائيل بتسانومي عزل سياسي دولي، يفضح حقيقة سياستها الاحتلالية والقمعية.

حين ينجح محمود عباس وطاقمه السياسي بعزل اسرائيل دوليا، يقدم هنية لإسرائيل الف حجة جديدة لتبرير استمرار تعنتها ورفضها لكل الاقتراحات الفلسطينية العملية واقتراحات الرباعية الدولية ولكل الضغوطات الدولية ، بما في ذلك رفض اقتراح الرئيس الأمريكي اوباما (حليفها الاستراتيجي) حول حل على اساس حدود 1967. وقد تقود تصريحات هنية في ايران الى تخفيف عزلة اسرائبل السياسية ، وتبرير دولي لسياسة الحصار على غزة.

الفيلدمارشال اسماعيل هنية، بمباركة ايرانية، يعلن من طهران:"سنحرر فلسطين من البحر الأبيض المتوسط  وحتى نهر الأردن".

ربما بعدم صلاته مع الشيعة سيحرر فلسطين؟

كلام عنتريات مللناه ولم يقدم للشعب الفلسطيني الا المزيد من الضياع والانعزال.

من الواضح ، ان اسماعيل هنية يطعن بتصريحاته أيضا مواقف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل. ويبدو ان الصراع داخل حماس على زعامة الحركة دفع هنية الى ايران ليتزعم حماس لحسابها، عبر اطلاق قذائف كلامية لم تجلب للشعب الفلسطيني الا المزيد من القمع والحصار والدماء وفقدان أي آمل بالتخلص من الاحتلال وبناء الدولة  الفلسطينية الديمقراطية العلمانية وليس أي دولة ذات صيغة فئوية او طائفية أخرى.

الزعامة الايرانية دعت الفلسطينيين الى رفض السلام مع اسرائيل. من أعطى لملالي ايران الحق بالتدخل في الشان الفلسطيني ، وعمليا الدعوة الى رفض اقامة دولة فلسطينية ما دامت اسرائيل قائمة.

 هل من تفسير آخر؟

كذلك بأي حق يطرح اسماعيل هنية نفسه، بعد ان جردته رسميا قيادة حماس من رئاسة حكومة غزة ، حسب الاتفاق مع السلطة الوطنية الفلسطينية؟

ماذا يقترح هنية وحلفائه ملالي ايران على الشعب الفلسطيني للخلاص من 62 سنة من العذاب والحصار والقمع وضياع مستقبل أجيال فلسطينية عديدة؟

ولماذا صمت اسماعيل هنية على سخرية  المرشد الأعلى علي خامينئي على الرئيس الراحل ياسر عرفات؟ هل صمته هو صمت العروس ،أي قبول الطعن بياسر عرفات وما يمثله في مسيرة الشعب الفلسطيني من زعيم ايراني ينتمي بفكره للقرون الحجرية؟

ان ما انجزه هنية هو تعميق التوتر من جديد بين حركة فتح وحركة حماس. هل هذا هو الهدف من زيارة ايران ، نسف الاتفاق بين فتح وحماس؟

ايران اليوم دولة منبوذة دوليا، ومن الحماقة الظن ان ايران ستقدم للشعب الفلسطيني ما ينقذه من واقعه الصعب. كل سياسية ايران في منطقتنا باتت مفضوحة، وتعمل لتنفيذ المشروع الفارسي التاريخي ، بجعل العالم العربي ملحقا فقيرا وضعيفا بالدولة الفارسية. وذلك بدءا من مشروع اقامة حزب الله في لبنان، الذي يهدد مصير الديمقراطية العربية الوحيدة  لبنان، ويهدد مستقبل الشعب اللبناني بمغامراته ، وانفراده باتخاذ قرارات مصيرية نيابة عن الشعب اللبناني، بتوكيل ايراني، وباخلال فظ لكل قوانين الدولة اللبنانية. وصولا الى حماية نظام القمع الفاسد في سوريا، والى ما تحاول ان تنفذه ايران في العراق من مؤامرة قد ترمي بالعراق في اتون حرب أهلية طائفية مدمرة ، تقود في النهاية  الى تحويل العراق ، او جزئه الأكبر، الى منطقة نفوذ وامارة شيعية ملحقة بدولة الفقية القروسطية في ايران.

زيارة اسماعيل هنية الى ايران، يجب ان يحولها الشعب الفلسطيني الى انتحار سياسي لاسماعيل هنية ،والى اسقاط كل تيار سياسي يتوهم بالخلاص على يد المهدي الإيراني. والى طرح أسئلة مصيرية عن الدوافع الحقيقية التي كانت وراء الانقلاب العسكري لحماس في غزة ضد السلطة الفلسطينية، وما هي برامج حماس السياسية للمستقبل؟ وهل الاتفاق بين محمود عباس وخالد مشعل ساري المفعول ام لعبة جديدة يدفع ثمنها في النهاية  فقط الشعب الفلسطيني؟

 

د. ميرا جميل – كاتبة وباحثة فلسطينية  ( متواجدة حاليا في كندا)

 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية