موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

زحفاً الى الأمام

 مقال أ . منذر المحتسب - زحفاً الى الأمام

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

من الأكيد أن المساحة المخصصة للكتابة عن المصالحة الفلسطينية قد طفحت بما يكفي  ويزيد بالمقالات والخطابات ، ولأن الأصل في هكذا موضوع هو عدم وجود ما يستدعي بروزه كجهد سياسي وطني على الساحة الفلسطينية، بمعنى أن حالة مصالحة تعني خلاف ونزاع وهو ما لم ولا يجب أن يكون ، حيث تحول الى عبء على مجمل المجهود الوطني العام ، والمفترض أن يُستهلك مثل هذا الجهد والوقت للقضايا الساخنة الأخرى ، بأبجدية الإتفاق على مبادئ عامة تحكم مسيرة عمل التنظيمات والأحزاب وتضعها أمام مسؤولياتها السياسية والوطنية .

ففي وقت تقاطرت فيه الوفود على غزة لأجل تنفيذ بنود اتفاق المصالحة ، وفي جو ظهر فيه إصرار ملفت من أكثرية المشاركين على إحداث قفزة في هذا المجال ، ونشطت فيه اللجان المختلفة في غزة وفي غير مكان  لأجل إتمام تلك البنود ، رأينا انعطافاً في همة البعض من المنادين بالمصالحة الوطنية نحو عودة غريبة الى مربع الانقسام المشؤوم وقد ظهرت عليهم عدة أنشطة وتصريحات تُفسر ضمن هذا السياق .

وترفعا عن سرد التفاصيل أو الإسهاب في متاهات أرادها بعض المتمركزين حول ذواتهم من اصحاب الخطابات والشعارات عنوانا لمرحلة جديدة من المناكفات الإعلامية علهم يحصدون المزيد لأنفسهم ، وكذلك تنبؤاً  منهم في انسحاب التغيرات في الساحة العربية على الساحة الفلسطينية ، وهو الوهم الذي تركب في أذهان البعض على انه سيطيح في الشرعية الفلسطينية إطاحةً وليس بانتخابات ديمقراطية ,

إن الانتخابات تشكل ملهما للعمل السياسي الفلسطيني ولكنها ثانوية أمام متطلبات الوحدة والتلاحم والتسامح الفلسطيني الداخلي ، في ذات الوقت نراها تشكل أولى الأولويات عند البعض فقط عندما يتوقع أن حركته ستفوز بلا منازع ، وهي ليست أولوية عندما يتوقع العكس ، ولا يختلف اثنان على أنها  حق مشروع للجميع  ولكن الأولويات تختلف بين المتمسك بالمبادئ والوسائل  الوطنية والديمقراطية وبين الزاحف على وترها لأجل مكسب شخصي أو حزبي.

 

ومن باب الحرص والتحلي بالمسؤولية الوطنية ضمناً لا شكلاً فإن ترفعا عن الانجرار خلف المواقف  المتشنجة هو الأفضل في هذه الأجواء ، سعيا للزحف نحو الأمام ولو زحفا  كذلك الزحف الذي يجري تحت النار، برغم أنه ليس تحت خط النار وإنما بين إخوة الوطن الواحد،   إن هذا الزحف يتطلب عدم النظر الى الوراء أو الى ذات اليمين أو الشمال حتى يضمن هؤلاء الزاحفين أنهم بزحفهم هذا سيصلون الى نقطة الأمان ، والذي به تسقط الغايات الدنيا أمام الغايات الكبرى ،  فطموحات حركة سياسية أو حزب ما يجب أن تنصهر أمام المصالح الوطنية ووحدة التراب والشعب ، وكذلك الملفات الخطرة يجب أن تندثر وتدفن للأبد وهذا هو حلها الأمثل ، لان أي حل آخر دون ذلك سيعيد الأمور الى الزاوية المظلمة ، والخسارة التي ستحل ستلحق بالجميع دونما استثناء  فلا أحد في حصانة .

لعل في كتابتي مرارة لم أستشعرها كما في هذه المرة لأنني سبق وان عرضت للقراء مقالة تحت عنوان "المصارحة والمصالحة أم المصالحة والمصارحة" في عدة مواقع أوردت فيها متطلبات المصالحة وضروراتها التي يعرفها صانعوا القرار من كلا طرفي الخلاف وأنا أحسب على أحدهما،  ولكنني اعتبرت ولا زلت كذلك ،  أن الخطر من هذا الخلاف يداهمني أنا وغيري دافعا بنا الى القلق واليأس، وفي أنه يسيطر على الجميع أنانية لا أريد أن اسميها حزبية فقط بل إنها الأنانية القاتلة التي تحول التعصب من أعمى الى أكثر عماً ! إنه التعصب القاتل الذي صنعه بعض التائهين أو العاجزين في مراحل قاتمة من حياتنا السياسية والنضالية.  

وما قد صنعه البعض على أنه الفعل الأفضل قد لا يتساوى مع  زمن آخر  مختلف فيبطل مفعوله من حيث الصيغة أو المضمون  ، حيث تقتضي الرجولة النزول من القمة إلى مستوى يلاءم جميع التطلعات والآراء بشرط الحفاظ على الثوابت واحترام القناعات،  والتكيف مع الوقائع  ومنها الربيع العربي  يتطلب الشجاعة حتى في مصارحة النفس ومصارحة الآخرين ، والإتيان بما هو أفضل وأنجع للمرحلة المقبلة، فلا الثقل الجماهيري ولا الجاه باق حتى النهاية ،  ولن يجدي نفعا بريق الشعارات أو سطوةٍ عشائرية أو فصائلية  ما بعد فوات الأوان، وقد روت قصص التاريخ الكثير لاستذكاره وأخذ العبرة منه.

 

روابط متعلقة / وصلات داخلية وخارجية متعلقة وجدناها مناسبة  للتوسع في الموضوع :
صفحة الكاتب على الفيسبوك

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية