موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

ماذا بقي من دفع الثمن !!؟

 مقال أ. منذر المحتسب - ماذا بقي من دفع الثمن   !!؟

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لا ندري أهي أهزوجة  فرح أم تكتيك ما أم أنه اسماً لعملية يتبناها جيش المستوطنين  تماما كما تبنى جيش الاحتلال الاسرائيلي في ذلك الحين  أسماً لعمليته على قطاع غزة الحبيب "الرصاص المصبوب " أم أنها بمجملها  معا تعتبر تفسيرا لمعنى دفع الثمن ؟ في الحقيقة تتوزع الإجابة  بين "الكلا والنعم"  إضافة إلى ذلك إن في الامر ما يدبر بليل ضمن خطط إستراتيجية عامة تبناها كلا الطرفين المستوطنين وجيش الإحتلال معا وهما الطرف الذي لا ينفصل عن بعضه غطرسةً وإستيلاءاً وحرقاً وعدوانا ًتحت مسمياتٍ مزعومة مختلفة .

يرمى الإحتلال في معظم مخططاته الى تثبيت صورة الدولة اليهودية  القومية والدينية والسياسية من حيث الشكل والجوهر، ومن جانب آخر الدولة الاستيطانية والعدوانية التي تستحوذ على تأييد الدول الكبرى حتى في عدوانها الذي تسميه  دفاعا عن النفس ، وهي صورة الضحية التي يروج لها عن حاجاتها الى حقً باطلٍ   في دك جماجم الأطفال لأجل أمنها المزعوم .

فعلى ما يبدو إن الصورة المظلمة للمرحلة القتالية القادمة هي التي تفرض نفسها على مساحة المشهد السياسي  ، فعمليات دفع الثمن من حرق للمساجد والسيارات والبيوت واقتلاع الأشجار والشعارات الإرهابية التي تخيف المواطن  أصبحت هي السيناريو الواضح  في هذه الأحيان  والأوضح من ذلك مدى شراسة  الغول الاستيطاني في  سرقة أراضي وممتلكات  المواطنين للأهداف  التي حددت سابقا ضمن أولويات المشروع الصهيوني الاستيطاني القائم على نظرية الترهيب والتفريغ أو الترغيب .

إن دمجا مختلقاً بين الدواعي الأمنية والدواعي الهيكلية الاستيطانية وغيرها أصبح يمارس في المجمل العام من السياسات الاستيطانية الاحتلالية بحيث  تفرض سطوة وغطرسة المستوطنين في هجمة ما،  وفي أخرى غطرسة الجيش المسمى " جيش دفاع " وهو المهاجم دوما ، فتم  التستر دوما خلف الحجج الأمنية في تمرير سياسات وخطوات بدت  وكأنها تدابير أمنية من جيش الاحتلال ولكنها غطاء لتمرير مخططات ينوي المستوطنين تنفيذها.

يتضح  أن عمليات دفع الثمن هي عبارة  تكتيك مشترك خِفْيةًً بين حكومة الاحتلال  وبين قيادات المستوطنين ، فالموقف الصادر عن حكومة الاحتلال إثر أي عملية حرق للمساجد المتكررة  موقف شكلي لا يرقى الى مستوى الحدث ، ولا يعفي هذه الحكومة الاحتلالية  من تهمة الاضطلاع بهذا العمليات والسكوت عليها ضمن التغطية السياسية والأمنية للمشروع الاستيطاني  .

 كما جرى استخداما عنصرياً لمزاعم  دينية لشرعنة هذه العمليات الإرهابية وجدواها في الوقت الذي استنكرت  جهات إحتلالية  عمليات إحراق المساجد عبر نهج إعلامي مزوِر للحقائق ، وذلك  ضمن  تقاسم  للأدوار يجري به عمداً خلط واضح للجميع بأن اليد التي تحرق هي خارجة عن القانون ، ولكن القانون لم يحاسب هذه الأيدي لأسباب تستحق مجلدا لتفسيرها  .

 وما  يوضح حقيقة إعطاء حكومة الاحتلال غطاء للمستوطنين ما قاله نتنياهو عن أنه لا يعتبر المستوطنين الذين  يقومون بأعمال مخالفة للقانون إرهابيين  ، وقد تبع  ذلك ما استنه الاحتلال بشقيه الرسمي والغير رسمي من حركات  دعم خلفية لحركات المستوطنين ومن أنشطة علاقات عامة لا تغير من وطأة إجرام جيش وشرطة الاحتلال  من جهة ومنظمات المستوطنين الإرهابية من جهة أخرى من شيء  .

إن الثمن الذي يسعى الاحتلال المتغطرس ومستوطنيه الى فرضه يكمن في مفاهيمهم العنصرية  بأن لهذا الصمود الذي أذهلهم به الفلسطيني علاج من جانبهم وهم واهمين بتحصيله من الشعب الفلسطيني الذي يعمل جهده لإثبات وجوده على أرضه المقسمة والمحاصرة بالجدار العرقي الفاصل  .

 فرغم أن الثمن الذي يسعون لفرضه هو في ارتفاع  مستمر  ولكنه مهما ارتفع لن يكون باهظا بالنسبة للفلسطيني الصامد في مسجده وكنيسته وأرضه لان هذا الصمود هو أقل ما على الفلسطيني من فاتورة للوطن  الذي يسير به المخلصون الى الخريطة السياسية والجغرافية،  وخوفا من قبل الاحتلال من الوصول لهذه المرحلة يسعى مع مستوطنيه الى استباق هذه الحقيقة بخطوات شيطانية أخرى يعتبرونها أساسية في خلق كيانات تمحو آمال الشعب  الفلسطيني في دولة  .

الباقي من فاتورة ثمن الوجود والصمود الفلسطيني بالأرض  يجري بمعادلة مركبة يستمرئها زعماء الدول الغربية وحكوماتهم ويصمتون  أمامها صاغرين  وكأنهم أمام وحش كاسر، وما  يفسر هذا النهج هو المصالح التي تدعيها الولايات المتحدة وبعض ودول أوروبا ، فكما أن الفلسطيني يسعى لسلام عادل مرتبط بدوله وسيادة فهذا يعتبر سقف العوائق أمام أحلام الاحتلال ومستوطنيه ، وفاتورته توازي حجم التطلعات الفلسطينية والتي يرفع ثمنها المستوطنين الإرهابيون الذين ربط الإسرائيليون أمانيهم بهذه السوائب الغوغائية من المستوطنين الذين يستفيدون  وحدهم من دفع هذا الثمن .

ومن يدفع لهم ثمن بلطجتهم حقيقةً لن يكون الفلسطينيين بل إنهم بعض المنغلقين  الواهمين في أوروبا أو الولايات المتحدة بأمل ترحيل الشعب الفلسطيني مما تبقى له من أرضه ضمن تطهير عرقي  لن يكون  له مثيل ، فالمواطن المقدسي والمزارع المرابط في أرضه في الخليل ونابلس وبيت لحم وغزة وبلعين وبيت أمر غير مستعد لدفع الثمن الذي يريدون ولم ولن يفعل .

  رغم أن دفع الثمن المتبقي أمام المستوطنين بقي فيه الكثير على ما نشاهد من تصاعد في حملاتهم الإجرامية  وما يواكبها من صمت عربي وإسلامي ودولي يسهم في فداحة الثمن الذي يدفعه الفلسطيني الأعزل ، فالخسائر التي يتكبدها يوميا ويراكمها عليه الاحتلال ومتطلبات الصمود تتضاعف عليه كل يوم  .

 وفي نفس الوقت تتراكم عليه استحقاقات أخرى عليه دفعها لدولته حتى تقوم وتنهض مما يشكل عبئاً معيشياً يستلزم  نظرة تأمل من جميع القيادات الوطنية حتى تسهم في شحن همة المواطن الفلسطيني للوقوف صامدا في وجه الاحتلال ومستوطنيه  ، وإن كان ذلك بتسهيل أمور ومعيشة المواطن الفلسطيني سواء  بتخفيض الأسعار أو الرسوم  المختلفة والضرائب المستحقة عليه لدولته  أو ما شابهها من خطوات تعزز صموده أمام إجراءات الاحتلال ، لان مستحقات الدولة هي منه وله وبالإمكان تجميدها أو رفعها عنه في مرحلة ما والعودة عنها في أخرى  طالما أنه يواجه حرباً مزدوجة بل ومتعددة  الأوجه من أسلحة ووسائل ترحيل عرقي استيطاني إسرائيلي    .

روابط متعلقة / وصلات داخلية وخارجية متعلقة وجدناها مناسبة  للتوسع في الموضوع :
قائمة بالمستوطنات الإسرائيلية

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية