موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الالتباس بين يوم النحر ويوم الثأر

 مقال ابراهيم حسين ابو صعلوك - الالتباس بين يوم النحر ويوم الثأر

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

يصادف اليوم العاشر من شهر الله الحرام ذي الحجة يوم النحر (الأضحى) لدى المسلمين في جميع أرجاء المعمورة، ومن سيمات هذا اليوم إرجاء الخصومات وتأجيلها إن لم يكن بالإمكان التسامح والتجاوز عنها نهائيا، وبالتالي فضها وقد تجلى في هذا اليوم أيضا امتثال العبد لربه حين بادر إبراهيم الخليل عليه السلام إلى تنفيذ أوامره بالإقدام على ذبح ابنه إسماعيل مما يؤكد على ضرورة هذا الامتثال، ومن هنا كان على الحكومة العراقية الحالية تأجيل تنفيذ حكم الإعدام بحق رئيس العراق صدام حسين بعد انقضاء أيام التشريق على الأقل لكن الظاهر أن حقدها، ورغبتها في الأخذ بالثأر، وحقد، ورغبة الرئيس الأمريكي بوش من ورائها في الانتقام، والأخذ بالثأر أكبر من العيد، ومن التسامح وإرجاء الخصومة، ولا يختلف اثنان في أن الحقد الأعمى، والرغبة في الانتقام  يخرج المرء عن طوره، ويجعله ينسى حتى نفسه، وعلى الأغلب أن هذا هو الدافع وراء تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي صدام حسين صباح يوم النحر مع انه لم يمضي على مصادقة محكمة التمييز على الحكم بادانته في تشرين الثاني من هذا العام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية جراء قتل 148 شخصا من بلدة الدجيل بعد محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها عام 1982، الا بضع ايام حيث صادقت محكمة التمييز على هذا الحكم يوم الثلاثاء 26/12/2006، ولا داعي للخوض مجددا فيما تردد حول عدم شرعية المحكمة التي أصدرت هذا الحكم بحق صدام ولا حول نزاهتها ولا فيما إذا كانت سياسية أو لا وكون صدام أسير حرب أو غير ذلك ولكن الأبرز من هذا وذاك هو توقيت تنفيذ الحكم ليصادف في يوم النحر بالذات اختيارا لا صدفة.

 فاختيار تنفيذ الحكم بهذه السرعة وفي هذا التوقيت وبهذه الطريقة على الرغم من أن الرئيس العراقي مكبل بالأغلال وموجود في أيدي القوات الأمريكية منذ فترة طويلة وبالرغم من عدم وجود ادني شك في انه سيهرب أو سيختطف من معتقله على يد أي جهة وعلى الرغم من أن هذا اليوم هو يوم عيد لدى المسلمين، ولهذا العيد حرمة واحترام وعلى الرغم من أن صدام كان قد طلب أن يعدم رميا بالرصاص لا شنقا وهذا الطلب يقع ضمن المعتاد من حق الطلب الأخير الممنوح للمرشحين لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم أنما توحي هذه الأمور بدلالات واضحة الأول منها أن دوافع هذه المحكمة هي الحقد والانتقام وحب الأخذ بالثأر فقط خاصة في ظل ردود الفعل التي عقبت صدور حكمها وخاصة الغربية منها مع أنها جاءت مغايرة للردود التي جاءت عقب إصدار محكمة ليبية في 2006/12/19 حكما بالإعدام بحق خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني أثر حقن ما يزيد عن 400 طفل بفيروس الايدز القاتل نعم أن هناك اختلاف بين الحالتين، ولكن التشابه في النتيجة يحتم على الغرب عدم الكيل بمكيالين في القضايا التي تخص ما يدعيه من ديمقراطية، وحقوق الإنسان فها نحن نراه يندد  بقرار المحكمة الليبية، ويتدخل بكل ثقله ليحول دون تنفيذ حكم الإعدام بحق الممرضات، والطبيب في حين لم يفعل شيئا في هذا الاتجاه في قضية صدام لا لإلغاء الحكم بل لإرجاء تنفيذه إلى ما بعد العيد، ولعل ذلك نابع من تأخر رد الفعل العربي، والثاني الانطباع الذي تركته لدى الكثيرين من أن هذه المحاكمة ما هي إلا مجرد مسرحية حتى أن البعض ليشعر بان الحكم قد صدر قبل انعقاد الجلسة الأولى من هذه المحاكمة، والثالث ضرب الأمريكان وأعوانهم بكرامة العرب والمسلمين بعرض الحائط حين قاموا بتنفيذ حكم الإعدام بحق صدام في هذا التوقيت بالذات دون مراعاة قدسية أقدس أعياد الأمة الإسلامية ولو من باب الحياء والمجاملة على الأقل مما يدل فعلا على مدى احترام الأمريكان حتى للموالين لهم من العرب والمسلمين ولأن الحديث عن شخص صدام حسين بالذات لما حظي به من تعاطف من الكثيرين من أبناء الأمة لأنه من بين القلة الذي تحدوا أمريكا وأعوانها وقد يقول قائل ها هي نتيجة التحدي لكن الحقيقة أن هذه النتيجة ليس نتيجة التحدي بل نتيجة تواطؤ حكام العرب والمسلمين مع أمريكا وأعوانها حين قدموا لها العون عند احتلالها للعراق بكل ما في وسعهم ولم يألوا جهدا في ذلك ليكونوا بذلك شركاء فعلين في تنفيذ هذا الحكم بدليل قول الإمام أبي حنيفة النعمان ردا على سؤال إذا كان من يخيط الثياب لجند السلطان من أعوان الظالمين قال  بل أنت من الظالمين أنفسهم أضف لذلك أن هذه النتيجة تقول لهم بكل وضوح أنكم ليس في حل مني وعلى كل من تسول له نفسه بأن يتحدي أمريكا وأعوانها سيناله ما نال صدام لكن أن ما نال صدام لمدعاة للفخر له نفسه فهو تحدى أمريكا وأعوانها بحق وقاتل دون بلادة على حق بالإضافة إلى مصادفة يوم إعدامه يوم فضيل قد يشفع له أن كان مذنبا وان كان بريئا فقد يكون ذلك تأكيد لبراءته في حين قتل الأمريكان من العراقيين منذ احتلالهم للعراق أضعاف، أضعاف ما نسب لصدام دون أن يتعرضوا لأي محاولة اغتيال لكن ليس هذا الفرق الوحيد بين الحالتين بل أن يوم النحر لن يشفع لهم كشفاعته لصدام حتى لو تذرعوا يوما بالالتباس بين يوم النحر ويوم الثأر.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية