موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

سياسة لا تنتج الا المسوخ

 مقال أ.د. ميرا جميل - سياسة لا تنتج الا المسوخ

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لا يجدد بشار الأسد شيئا في تشريع الاستبداد. يذكر التاريخ العربي سابقة ،حين خطب عبد الملك بن مروان في المدينة، قال:"الا وأني لا اداوي هذه الأمة الا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم، والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا الا ضربت عنقه". ولكن الشعب السوري يشد خطاه على درب الحرية ولسان حاله يقول مع جعفر الصادق:"لا دين لمن دان بولاية إمام جائر"واليوم صار إمامنا رئيسا للجمهورية السورية!!

قال عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي المعاصر إدغار موران والذي يعد أحد رموز الفكر الغربي المعاصر: "الفنون أنتجت مبدعين والسياسة أنتجت مسوخاً". وحين أنظر الى  السياسة اليوم،أكاد أنكرها. هذه ليست  جامعتنا. اراها خلواً من أي عنصر أخلاقي أيضاً. فهل ستظل السياسة تنتج مسوخاً؟!

من المستهجن ان أحزابا عتيقة، كانت يوما ما صاحبة تقاليد ثورية، وفكر طلائعي ، وقادة طلائعيون في فكرهم وثقافتهم وتثقيفهم للجمهور، لا تخجل ان تصير أحزاب جواري ومخاصي، ومروجين لشعارات ملها الشارع: "الاستعمار والصهيونية" ظنا ان زج هاتين الكلمتين قادر على قلب الحقائق، او خلق ردود فعل  تسانومية لدعم نظام سفاح ضد شعبه، قتل آلاف المواطنين.

 ثوريو آخر زمن، ولا أعني فئة محددة بمساحة جغرافية، لا يسمعون ولا يرون. وقديما قالوا "أسد في الشام فأر في الجولان". ووزير الخارجية السوري وليد المعلم أضحكني بتهديد العالم كله بمعداته العسكرية:"التي من الأفضل ان لا يخرجها جيش سوريا الباسل للاستعمال" ولهم عبرة بما يجري في شوارع سوريا من قتل يومي للمستعمرين والصهاينة، حتى اليوم 4000 قتيل استعماري وصهيوني و100 الف أسير من المستعمرين والصهاينة.. وهناك سلاح سوريا ليوم الدين،: سلاح الشبيحة الرهيب، ولمزيد من التفاصيل توجهوا لمستشارة بشار الأسد، السيدة بثينة شعب واحد وتعرف في وثيقة الميلاد ب "بثينة  شعبان".

ليتعلموا درسا من "ورطة" إسرائيل بعد قصفها الفرن الذري السوري، كيف قامت طائرات سلاح الجو السوري والمضادات الأرضية، بإسقاط  كل طائرات المعتدين، بل وقصفت قلب تل أبيب بصواريخ عابرة للقارات. لذا تعلم الصهاينة والمستعمرين الدرس، وعمليات المقاومة على حدود الجولان المحتل لا تتوقف، والصهاينة هناك يسقطون بأعداد كبيرة كل يوم تقريبا، لدرجة بدأ الصهاينة يستنجدون بالاستعمار الأمريكي ، ليعقد لها راية الصلح مع أسد الشام، وتعلن اسرائيل استعداداها الى الانسحاب الكامل حتى شواطئ بحيرة طبريا...على ان تتعهد سوريا بوقف عملياتها العسكرية في العمق الصهيوني.

لم يغب عن بالي ردود فعل المسوخ المصفقين لبشار. والمسوخ أنتجت من هم دونهم في المسوخية.. أناس غير قابلين للحوار. غير قادرين على سماع موقف مغاير. عقولهم في إجازة لا تبدو نهايتها.انتقلنا من ثقافة مبنية على العقل والفلسفة والمنطق الى ضحالة المسوخية.

واجهت تجربة سياسية وثقافية مثيرة وغنية في حياتي. وتثقفت بأن لا أتردد في تغيير ما كان يبدو ثوابت وقناعات لا بديل لها، اذا أرشدني تفكيري الفلسفي الى رؤية جديدة .

لست ممن يؤمنون بثوابت غير قابلة للتغيير. كل شيء في عالمنا متحرك. كل شيء في حياتنا متغير. ما هو صحيح اليوم قد يكون خطأ غداً. والإنسان بدون تجربة يبقى مثل المادة الخام.. جاهزاً لاستعمال الآخرين له.

 لا أتردد في طرح رأيي ولو أثار غضب ألمسوخ السياسيين والشبيحة الإعلاميين والمدعين للمعرفة. على الأقل عقلي ليس في إجازة. إذا أخطأت أستطيع ان اعرف خطأي وأصوب تفكيري.

يرى موران أيضا أننا مازلنا نعيش في العصر البربري للأفكار، إذ عادة ما تكون أخطاؤنا نتاجاً لصيغة مشوهة لتنظيم المعرفة. ولذلك يبدو الفكر المركّب وحده هو الذي سيمكّننا من جعل معرفتنا حضارية. والفكر المركب، حسب رؤيته... يتأرجح بين التطلّع إلى معرفة غير مختزلة والاعتراف بنقصان وعدم اكتمال كلّ معرفة. ليت الجالسين في مراكز القرار السياسي،  يفكرون بهذا المنطق.

الويل لمن يظن أن المعرفة هي قسمته والآخرين مجرد كومبارس في جوقتهم. المعرفة نسبية، فلماذا يدّعي رجال السياسة انهم يعرفون كل شيء، ويعرفون اتجاهات التطور؟ ولماذا نرى ان المثقفين غير الناضجين، يقعون بنفس الهيكلية التافهة للمعرفة الكاملة؟

كان الطلائعيون من القادة السياسيين، مثقفون متنورون، واسعي الإلمام والمعرفة، مجتهدون متابعون لكل التطورات التاريخية والثقافية والاجتماعية في عالمنا، وهم ابرز ممثلي الفكر والرؤية التنويرية في مجتمعاتهم.

انتهى دورهم دون ان يعدوا جيلا جديدا. هنا كانت زلتهم الكبيرة.

وحدث الفصل بين السياسي والثقافي مع وصول من ملأوا الفراغ. وهذا الفصل بين الثقافي والسياسي  أنتج مسوخا ، تصلح  للتصفيق.

والمسوخ لم ينتجوا الا سياسة مشوهة..

وكل مدع لاكتمال المعرفة، يتيه في أول أسطر يخطها.

وكل الأحداث التي نعيشها تؤكد مرة بعد أخرى ان السياسة لا تحتاج الى سياسيين محترفين، يمارسون الدجل، انما الى أدباء وشعراء وأصحاب فكر وفلاسفة ورجال علم.

رجاءً لا تصدقوا الدجالين.. لا فرق بين زعيم فلقة حزبية، او تيار طائفي، أو رئيس دولة.

احذروا: اذا لم تصيروا مسوخا للنظام السوري ستتهموا بالعمالة  للاستعمار والصهيونية!!

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية