موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

لماذا قُتل ألقذافي؟ومَن قتله؟

 مقال د.إبراهيم أبراش - لماذا قُتل ألقذافي؟ومَن قتله؟

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لا يستحق ألقذافي الرثاء،فما فعله بشعبه وبالعرب جميعا من خراب وتدمير واحتقار وتلاعب بالعروبة والفكر القومي وتحقير الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والزعماء العرب حتى الشعوب العربية، لا يُفسح المجال للتباكي عليه أو ذكر أفعال حميدة قد تشفع له.كان ألقذافي يعتقد ككل الدكتاتوريين عبر التاريخ أنه الأكثر ذكاء ودهاء وعلما وقوة، مع انه في الواقع كان الأكثر غباء وتخلفا، كيف لا وقد خسر بالإضافة لشعبه كل الحلفاء حتى من نصَّب نفسه ملكا على ملوكهم وأغدق عليهم المال بدون حساب. لم يعجبه لقب رئيس سلطة وقال بأنه لا يملك أية سلطة وأحال كل السلطات للجان الثورية ،فكانت كانت مجرد ديكور يخفي أعظم سلطة استبدادية في التاريخ المعاصر.لم يعجبه وجود مناصب ومؤسسات وزارية واسند السلطة للشعب ،فعمت البلاد الفوضى . قال بان كل السلطة للشعب ومع ذلك حرم الشعب من حق تشكيل الأحزاب والنقابات والجمعيات .لم تعجبه كل النظريات والثقافات العالمية فقال بالنظرية العالمية الثالثة، فما كانت بنظرية ولا كانت بعالمية ولم تخرج من صفحات كتابه الأخضر.

وجد أن جغرافيا ليبيا وشعب ليبيا أصغر من طموحاته فنصب نفسه أمين القومية العربية وأراد أن يوحد العرب حسب فكره القاصر متجاهلا واقع العرب وتجاربهم التاريخية،فلفضته الشعوب العربية قبل أن يلفظه الزعماء العرب،وعندما فشل في توحيد العرب الذين تجمعهم قومية واحدة ولغة واحدة وتاريخ واحد اتجه لتوحيد أفريقيا بقومياتها وقبائلها ودياناتها التي لا حصر ولا عد لها ،فاخذ منه الأفارقة المال ولم يمنحوه إلا لقب ملك ملوك أفريقيا.

قد يقول البعض إن ألقذافي ليس الدكتاتور الوحيد في العالم العربي، وليس نظامه بالنظام الوحيد المعادي للديمقراطية ولحقوق الإنسان، وليس نظامه النظام الفاسد الوحيد الذي وظف ثروة بلاده لخدمة النظام لا لخدمة الشعب ... فلماذا يسقط ولا يسقط آخرون ؟ولماذا لم يتم اعتقاله ويُقدم للمحاكمة كما جرى مع مبارك؟.

أسقط الشعب التونسي الدكتاتور زين العابدين،كما اسقط الشعب المصري الدكتاتور حسني مبارك،وإن كان من السابق لأوانه تقييم حجم ونوع  التغيير الذي سيحدث في تونس ومصر إلا أن ما حدث أمر عظيم لان الشعب هو الذي اسقط الرئيسين وليس قوات حلف الأطلسي،ولان الرئيس  مبارك يُحاكم اليوم داخل مصر.أما لماذا لم تجري الأمور في البلدان العربية الأخرى كما جرت في ليبيا ،فهذا أمر يحتاج لدراسة وتأمل،ولكن يجب التنويه بأنه بالرغم من تشابه المجتمعات العربية وتشابه الأنظمة من حيث علاقتها بشعوبها إلا أن لكل شعب خصوصيته ولكل نظام آلياته الخاصة في التعامل مع شعبه ومع العالم الخارجي ،هذا لا يعني أن رياح التغيير لن تصل للدول العربية  الأخرى بل ستحدث التغييرات ولكن بطريقة مختلفة .

أما بالنسبة لمقتل ألقذافي وبالرغم من تضارب الأقوال حول مقتله فنعتقد بأن الناتو هو الذي قام بتصفية  القذافي جسديا بطريقة مباشرة من خلال القصف الجوي أو غير مباشرة بطلقة برأسه على يد بعض المقاتلين تنفيذا لأوامر من الناتو ،ليس حبا في الانتقام من شخص أجرم بحق شعبه بل حتى لا يتم تقديم القذافي لمحاكمة سيتحدث فيها كاشفا أسرارا لا تريد دول الناتو كشفها.

فبداية لم يتدخل الغرب في ليبيا حبا بالشعب الليبي بل لمصالح اقتصادية وإستراتيجية،ولكن هذا الغرب الذي قاتل وقتل القذافي دون أن يفقد جنديا واحدا وبفاتورة صفر حيث ستدفع ليبيا تكاليف الحرب،كان حليفا وداعما لحكم ألقذافي طوال أربعين عاما،ففي السياسات الدولية لا يتم الحكم على سياسات واستراتيجيات الدول من خلال الإعلام والخطابات السياسية بل من خلال شبكة المصالح التي تربط الدول بعضها ببعض،وكان للقذافي علاقات استخباراتية مهمة مع الغرب وخصوصا بعد تسوية لوكيربي،أيضا كانت علاقات اقتصادية كبيرة بينهم سواء حول النفط او المجالات الاقتصادية والاستثمارية الأخرى،كان القذافي صديقا مميزا لبرلسكوني إيطاليا وبلير إيطاليا وغيرهم كثيرون قد تكشف الأيام خفايا هذه العلاقات . لم يستمر حكم ألقذافي لأربعين عاما بسبب قوة النظام الأمنية ولا بسبب شعبية النظام ،بل لان الغرب كان يمارس سياسة نفاق هي جزء من البراغماتية السياسية التي تحكم الغرب عموما،سياسة حماية القذافي مقابل بترول وخيرات ليبيا وتغطية ذلك بخطاب معادي لنهج ألقذافي،ولو كان في مِكنة الغرب لنصب في كل بلد عربي شبيها للقذافي.

نعتقد أن نفس الأنظمة والقوى الغربية التي كانت صديقة او داعمة للقذافي بالعلن أو بالسر هي التي عملت على تصفيته جسديا حتى لا يكشف أسرار علاقته معهم،لأنه لو كشفها سيكون من الصعب عليهم  كسب ثقة الشعب الليبي الذي هو شرط عودة المصالح الغربية لليبيا وإسناد مهمة إعادة بناء ليبيا له. 

انتهى حكم القذافي الذي يعتبر أغرب حكم وحاكم في التاريخ المعاصر ولكن من السابق لأوانه القول بان الثورة انتهت لان نهاية الثورات لا ترتبط بنهاية الطاغية بل بتحقيق مطالب الشعب بالحرية والاستقلال والديمقراطية.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية