موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

إستحقاقات تاريخيه:الكَف العربي يهزم مخرز الطغاه!!

 مقال د.شكري الهزَيل - إستحقاقات تاريخيه:الكَف العربي يهزم مخرز الطغاه!!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

كثيره هي امثالنا العربيه وكثيره هي العِبَّر اللتي نستلهمها ونستوعبها من خلال الثورات العربيه الجاريه في عالمنا العربي ولطالما سمعنا من يقول ان الامر مستحيل وان الطغاه  مُحصنون ومُحاطون باسوار حراسه وجبروتيه لايمكن تجاوزها وسمعنا من يقول معبرا عن يأسه من الحال العربي بالقول حط راسك بين الرووس واقطع ياقطاع الرووس واللي حاكمك عاكمَّك  وما باليد حيله.. وامثال اخرى كثيره تدعو الى اليأس والخنوع والخضوع لحكم الطغاه في العالم العربي الذين استباحوا البلاد والعباد وهدروا دم الشعوب وكرامتها الوطنيه الى حد الساديه والتلذذ في فنون القمع والتعذيب والتجويع والافقار مع سبق الاسرار على ابقاء الشعوب تحت وطأة التخلف والفقر ووطأة سوط الجلاد وسوط حلفاءه في الغرب والشرق..على الجسد العربي المسجى منذ عقود تكالبت قوى الطغاه والاستكبار لتغرز في اللحم الحي مخالبها وسكاكينها لتنهشه بلا رحمه وهو حي يرزق في حين كان الطغاه وحاشياتهُم يعيشون حياة من الترف اللتي تفوق كل التصور وكل الخيال الذي يمكن ان يتخيله انسان عادي لابل في حين كان وما زال الطغاه يزجون بالشعب في غياهب السجون والزنازين ويسلخون البشر في مسالخ بشريه وهم احياء يرزقون...

كاد ان  يتوج الطغاه انفسهم على الارض العربيه بمثابة الالهه التي تخلق الناس وتسخطهم وتتحكم في مصيرهم من المهد الى اللحد ومن الحياة الى القبر..نعم لقد جعل الطغاة دنيا العرب وحياتهم مقبرة حيه دُفن في اطرها وطياتها الملايين من الشعوب العربيه وهم احياء يرزقون او بين الحياة والموت في ظروف حياتيه ومعيشيه وانسانيه لاتطاق في حين كانت وما زالت فرق النهب تنهب موارد وخيرات الوطن العربي وتبذرها على طول وعرض هذه الدنيا من جهه وتزرع التخلف بكل اشكاله في العالم العربي  من جهه ثانيه وبالتالي ما قامت به  وما اقترفته نوادي الطغاه في العالم العربي هو ليس الظلم والاستبداد والفساد فحسب لابل ايضا إعاقة قطار التنميه والتطور بكل اشكاله في العالم العربي وزرع الفقر والتخلف بشكل قسري وعبودي الى حد استعباد البشر واستبهامهم وتجهيلهم عنوه حتى يبقوا خانعين لنظام الحكم ولا يشكلون خطرا على وجوده واستمراريته..زرع الفقر والجهل كسلاح في يد الطغاه  واستعماله كأداة قمع موضوعيه واسميه تارة من خلال واقع الفقر والبؤس الذي لا يسمح بمساحة وعي وتنوير وتارة اخرى [مفارقه] من خلال استعمال وتجييش ابناء شرائح وطبقات  الفقر والبؤس في المجتمع العربي لمهمة الدفاع عن النظام وقمع الشعب من خلال انخراط  او تطوع هؤلاء في اجهزة امن وجيوش الانظمه اللتي تقمع الشعوب وتقتلهم  في المظاهرات والاحتجاجات والثورات الجاريه في العالم العربي.. ظاهرة الشبيحه والمرتزقه والبلطجيه الموجوده حاليا ماهي الا نتاج حتمي لانظمه قمعيه طاغيه وهمجيه تستعمل الجهل والهمجيه والمال كمُحفز لانخراط وجلب قوى هي نفسها ضحيه وهمجيه للدفاع عن نظام يستهدف بالذات منبت واهالي وعائلات هؤلاء الشبيحه والبلطجيه والمرتزقه انفسهم.. انتشار جثث المرتزقه في شوارع طرابلس وقتل وحرق جثث هؤلاء يشير الى سادية وهمجية النظام الليبي الذي حكم ليبيا على مدى اربعة عقود بشعارات  وطنيه وامميه اقل مايقال فيها اليوم انها تافهه وسوقيه...لحاف الشعارات الذي تلَّحف به الطغاه يحترق اليوم لتبان فحوى اجراميه مخزيه تُجلب فيها المرتزقه وتُرمى للشوي في نيران الميدان في محاوله يائسه للدفاع عن القذافي الذي كان يزعم انه افريقي واممي وعروبي...دبابات النظام السوري المُتلحف زورا بالبعثيه والاشتراكيه والعروبه والمقاومه تكشف اليوم عن كل عوراته الانسانيه والوطنيه في وقت تُداس فيه اجساد البشر بالدبابات وتُفتفت جماجمهم برصاص الجيش والشبيحه وكأن حال النظام يقول اما الاسد والبقاء على قيد الحياه او لا للاسد والموت برصاص قناصته وشبيحته.. ما يجري في اليمن يندي له الجبين البشري حين يتمسك نظام محروق برقاب الشعب ويطلق عليهم الرصاص وكأنه يقول اما صالح او ما دونه..اما صالح او الموت...هنا وبالمناسبه ياسيداتي سادتي لابد من طرح فكرة اشكال الثورات ومن بينها السلميه والمسلحه ايضا ولنا في ماجرى في مصر وتونس عبره وما جرى في ليبيا ويجري في اليمن وسوريا عبرة اخرى.. هل تنفع الثوره السلميه امام نظام قمعي يقتل الناس والبشر وكأنه يقتل صيصان او طيور او اي مخلوق اخر...الحديث عن الثوره الشعبيه السلميه جيد  ولكن الحديث عن المسلحه ايضا مفيد في الحالات الاستثنائيه.. استحقاق الواقع!؟

ماهو جاري الان في العالم العربي هو تحول تاريخي بكل ما تعنيه الكلمه وفي نفس الوقت يشكل هذا التحول فرصة لانطلاق انظمه ديموقراطيه عربيه بديله لماهو موجود من انظمه استبداديه وهمجيه... انظمه ديموقراطيه تحفظ للمواطن العربي حقوقه وكرامته وتحترم انسانيته وحريته..انظمه عربيه جديده تقيم العدل وترسخ العداله ومفهوم المواطنه وحقوق المواطنه لجميع المواطنين دون استثناء وبغض النظر عن عرقهم ودينهم وطائفتهم ولونهُم.. انظمه تستفتي راي الشعوب في زمن السلم والحرب وليست انظمه  مغامره ومقامره تغامر بكل الوطن من اجل بقاء العائله الحاكمه كماهو جاري منذ عقود في العالم العربي حيث لم يعد هناك اي فرق بين مفهوم الجمهوريه والملكيه في  الدول العربيه الكرتونيه اللتي حكمتها او ما زالت تحكمها عائلات وحاشيات وليست دساتير وقوانين... العائلات الحاكمه عطَّلت الدساتير وقلبت المفاهيم وزرعت التخلف واعاقت سير قطار التنميه والتقدم في العالم العربي من اجل بقاء هذه العائلات الفاسده في الحكم..العائلات الحاكمه  لاتحكم او حكمت فقط في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن  وغيرهم لا بل تحكم في الجزيره العربيه والخليج العربي وتمارس الظلم والاضطهاد وتساهم في سيطرة الاستكبار والاستعمار الغربي على  جزء كبير من الوطن العربي.. حامية حماه امريكا واسرائيل وضامنه لاحتلالهنَّ العراق وفلسطين وبالتالي الحديث هنا لا يدور عن تحرر الشعوب العربيه فقط من حكم  العائلات لابل  التحرر من هذه العائلات الوكيله للاستعمار الغربي والامريكي في الوطن العربي. التحرر من الاستكبار ووكيله في الوطن العربي.. الجزيره العربيه مثال واضح على معادلة الاستكبار الغربي ووكيله المحلي ودول  انظمة الطوق مثال اخر على حماية الاحتلال الاسرائيلي وبقاءه في فلسطين.. دول الطوق بدأت تتغيَر من جديد بعد ان اختطفها حسني مبارك وزمرته لمدة عقود لابل حاصر هؤلاء وطوَّقوا الشعب الفلسطيني والقضيه الفلسطينيه بدلا من تطويق اسرائيل...مؤسف القول ان  من بقايا انظمة الطوق الساقط تبقت سلطة اوسلو التي تختطف القضيه الفلسطينيه  وتطوقها سياسيا وجغرافيا منذ عقود والحديث اليوم عن استحقاقات سبتمبر والدوله الفلسطينيه وهيئة الامم هو استمرار للتطويق وليس للتحرير...سلطة اوسلو نفسها هي افراز وجزء لا يتجزأ من انظمة العار العربي الجاري الاطاحه بها واحدا تلوى الاخر ونعتقد ان الربيع العربي لن يكتمل الا باسقاط نظام سلطة اوسلو وهذه مهمة الشعب الفلسطيني وطنا ومهجرا.. وجود السلطه الاوسلويه يتناقض تناحريا مع حقوق الشعب الفلسطيني واستحقاق حقوق الشعب الفلسطيني يبدأ على الارض الفلسطينيه المحتله وليست في هيئة الامم اللتي قسمَّت فلسطين وشردت شعبها ورسخت وجود الاحتلا ل الاسرائيلي على مدى عقود من الزمن...حاميها حراميها وحرامي يحرس حرامي والاحتلال الاسرائيلي هو حامي وجود السلطه الفلسطينيه...بالمناسبه المبادره السعوديه حول فلسطين قدمها نظام سعودي هديه لامريكا ولم يعرضها احد على الشعب الفلسطيني وعدم شرعية هذه المبادره يعود الى  عدم شرعية وجود النظام نفسه في الجزيره العربيه والشعب الفلسطيني اصلا لم يوكله لا بوكاله ولا بتزكيه حتى يمثله ويقدم باسمه مبادرات وللتذكير ايضا جميع الانظمه العربيه اللتي تبنت المبادره السعوديه في قمة بيروت2002 كانت وما زالت غير شرعيه وتابعه لامريكا وقسم كبير منها اطاحت به الثورات العربيه والقسم الاخر في طريقه الى السقوط..  نحن امام استحقاقات تاريخيه جديده تلغي كل المعاهدات و المبادرات التفريطيه التي ابرمها الطغاه مع امريكا والغرب والاحتلال الاسرائيلي... الحق يلغي الباطل!!

 الجاري الان في العالم العربي هو ان الكَّف العربي يلاطم ببساله مخرز الطغاه ويطيح بهم واحدا تلوى الاخر لابل ان الموت نفسه صار منبتا للحياه ومصدرا للحريه والذين سقطوا و يسقطون برصاص الطغاه هم شهداء الوطن الذين يبعثونه حيا من جديد ويبعثون روح التحدي في نفوس الشعوب العربيه الثائره على طواغيت العصور واصنام الزمن.. نعم كَّف الثوار العرب يهزم مخرز الطغاه وينفض عن الامه العربيه غبار الذل والهوان ويعيد للامه والشعوب العربيه كرامتها لابل يفرض استحقاقات ومقومات تاريخيه جديده ستلغي كل المعاهدات المذله الذي ابرمها الطغاه المتكالبين مع اعداء الامه ومع الاحتلال والاستكبار..  ابشروا ايها  العرب ببزوغ فجر تاريخي جديد واستحقاقات تاريخيه جديده.. حُزمه واحده لا تتجزأ..من الديموقراطيه والعداله المبنيه على الكرامه الوطنيه ومرورا  بتحرير الوطن من الفساد والمفسدين وحتى الاستحقاقات التاريخيه اللتي تعيد للعرب حقوقهم من المحيط الى الخليج ومن المغرب الى المشرق العربي..عصر مثال ان الكف لا يلاطم  المخرز وحط راسك بين الروس واقطع ياقطاع الروس.. انتهى.. نعم الكَف العربي يهزم مخرز الطغاه ويغير مسار التاريخ... وكل عام وانتم بخير.. وتحيه خاصه للثوار العرب اينما كانوا  وتواجدوا..في صف الثوره السلميه او المسلحه..!!

 

*كاتب فلسطيني , باحث علم اجتماع, ورئيس تحرير صحيفة ديار النقب الالكترونية

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية