موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

العلم المزوّر

 مقال محمود صالح عودة - العلم المزوّر

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

توقيت ونوعية العمليات على الحدود المصرية الإسرائيلية الأسبوع الماضي تستدعي وقفة تأمل وقراءة دقيقة لها، إذ أنها تأتي في فترة مريحة ومناسبة للإسرائيليين.

فقد تمت تلك العمليات في وقت كانت فيه الحكومة الإسرائيلية في وضع حرج إزاء الاحتجاجات الشعبية الإسرائيلية، إذ بدأت تتسع رقعة الاحتجاجات تلك وتتصاعد وتيرتها، وهو ما بدأ يشكل تهديدًا حقيقيًا لحكومة نتنياهو. أضف إلى ذلك أنها تأتي قبل توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة لطلب الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 الشهر المقبل، وهي خطوة تعارضها إسرائيل ومن ورائها أمريكا، على الأقل أمام وسائل الإعلام.

أضف إلى ذلك علم الإسرائيليين المسبق بهوية المنفذين، إذ زعمت القيادة الإسرائيلية فورًا أن لجان المقاومة الشعبية في غزة هي المسؤولة عن العمليات، وقام الجيش الصهيوني يومها بتصفية قيادات لجان المقاومة، بينما تنصلت اللجان من المسؤولية عن تلك العمليات.

في العالم العسكري، هناك مصطلح العلم المزوّر (فولس فلاغ)، ومعناه أن تتم عمليات بشكل سري مع تضليل الجمهور، بحيث يظن أن الجهة التي نفذت العملية هي جهة أخرى غير التي نفذتها حقيقة، ومن هنا المسمى العلم المزوّر، أي رفع علم آخر بدلاً من العلم الحقيقي لمنفذ العمليات.

عادة، تكون هناك أهداف سياسية وراء عمليات العلم المزوّر، وكثرة الأهداف السياسية الإسرائيلية من وراء عمليات إيلات، إضافة إلى كذب إسرائيل العلني حول الجهة المنفذة للعمليات، تقوّي الادعاء بأنها عمليات العلم المزوّر.

فإضافة إلى قلق حكومة نتنياهو من الاحتجاجات الشعبية وقلق إسرائيل من التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، إسرائيل معنية بإظهار نفسها كـالضحية المسكينة لـالإرهاب الفلسطيني، كما أنها معنية بإظهار مصر ما بعد مبارك بشكل سلبي، إضافة إلى رغبتها بإحداث فتنة فلسطينية - مصرية.

إذ أن الإسرائيليين يعلمون أن عهد مبارك ولّى إلى غير رجعة، ولكنهم يحاولون قدر المستطاع إبقاء حالة التوتر بين الفلسطينيين والمصريين كما كان يفعل نظام مبارك، إذ كان يعتبر غزة عدوّه الاستراتيجي، وكان يحرّض على الفلسطينيين ليل نهار.

الصهاينة لا يدركون حجم التحوّلات من حولهم، لذا تراهم يتخبّطون ويبحثون عن أقرب منفذ للهروب من خلاله. وبما أنّ إسرائيل قامت بالعدوان والحرب فإنّ بقاءها يتطلب العدوان والحرب، وإن لم يكن هناك أي سبب لهما، فهناك عمليات العلم المزوّر، عسى أن تعطيهم وقتًا إضافيًا إلى الوقت الضائع.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية