موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الربيع العربي:عيدٌ وبافضَّل حال واجمل كسوه عُدت ياعيدُ!!

 مقال د.شكري الهزَّيل - الربيع العربي:عيدٌ وبافضَّل حال واجمل كسوه عُدت ياعيدُ!!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

منذ امد وعقود مضت و العرب يرددون بمناسبة حلول كل عيد قول الشاعر المتنبي  عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ ,واليوم ونحن في نهاية شهر رمضان المبارك وعلى بعد عدة ايام من عيد الفطر السعيد نستشعر ان هذا العيد عيد اخر بكل ماتعنيه الكلمه لابل انه عيد له كسوة خاصه تكسوها ظلال ونتائج الثورات العربيه المباركه التي اطاحت باعتى عتاة الطغاه العرب الذين سرقوا فرحة العيد من قلوب الملايين من العرب والمسلمين على مدى عقود من عجاف السنين وظلم الظالمين وعنجهية حكام كانوا وما زالوا بعيدين كل البعد عن الدين والحكمه والعداله لابل حكام قاموا بتحويل الوطن والاوطان الى دكانه خاصه بهم وبحاشيتهم من فاسدين وفاسقين عاثوا فسادا وخرابا على طول وعرض الوطن العربي الذي بدأ منذ اشهر بنفض الغبار عن ملفات ساخنه حان وقت فتحها فكانت اولى بشائر الخير الثوري من تونس الخضراء ومن تونس بوعزيزي الذي اشعل جسده بشعلة حريه تبعتها هبه شعبيه مباركه في تونس ادت في النهايه الى اسقاط الصنم وزين الهاربين ومن ثم امتد لهيب الثورات الى ارض الكنانه والعروبه ليُسقط الشعب المصري نظام ابشع طاغيه عرفها التاريخ المصري والتاريخ العربي ومن ثم تواصلت الثورات العربيه وما زالت متواصله في اليمن وليبيا والبحرين وسوريا ويبدو في هذه الاثناء ان الشعب الليبي اسقط حكم صنم عربي اخر ظل يحكم بلاد عمر المختار على مدى اربعة عقود بالحديد والنار والشعارات الفارغه ومن الواضح ان طاغية اليمن قد سقط عمليا وموضوعيا  لولا محاولة القوى الاقليميه الرجعيه والامبرياليه لاطالة شكلية لوجود هذا الطاغيه المحروق جماهيريا وشعبيا  وفي سوريا يخوض الشعب السوري معركة دمويه مع نظام دموي استنفذ قوة دفعه ووجوده وسيسقط اجلا ام عاجلا ويلحق بركب المهزومين والهاربين والهائمين على وجوههم من طغاه لفظهم التاريخ كما يلفظ البحر جثة هامده  تقذفها الامواج نحو الشاطئ.. الهائمون والهائمين على وجوهم سيكونوا بعد حين كُثر حتى لو تحصنوا في حصن ذاتيه واختبأوا وراء معسكرات امبرياليه تحتل بلاد العرب بايعاز من هؤلاء الطغاه وهؤلاء الرؤساء والملوك المملوكين للغرب الامبريالي الذي سرعان ما يتخلى عنهم بعد سقوطهم رغم انهم كانوا عبيده المأمورين  الذين استعبدوا العباد ونهبوا الاوطان في البلاد العربيه ودمروا الكرامه الوطنيه وزرعوا ثقافة النذاله والانبطاح كما هو حال طاغية مصر المخلوع وذلك العقيد المعقد الذي حكم ليبيا على مدى اربعة عقود وزعم الكثير وهرَّج الكثير الا انه في النهايه لم يستطع اسقاط طائرة اطلسيه واحده دكت مقره في بابا العزيزيه مرار وتكرار على مدى شهور مضت وهو الذي زعم بتسليح ليبيا والشعب وتحصينها امام الاعداء واذ به يصبح اكبر فقاعه واكبر مهزله بعدما دك الشعب حصونه وخيامه في باب العزيزيه وتركوه هائم على وجهه في طرابلس يحلم بالعوده الى الحكم عبر شعارات رددها على مدى عقود.. امبرياليه...صليبيه...كتاب اخضر..جماهيريه.. لجان شعبيه...لجان ثوريه.... كلها مجتمعه صارت اليوم مهزله امام واقع ليبي  جديد لا نقول انه مُر ولا هو وردي لابل انه خليط من هذا وذاك وفي طياته تكمن تناقضات كثيره لكنها في النهايه تحصيل حاصل لمسلكية زعيم مزعوم ادى به غروره الى التحصن في باب العزيزيه والتحكم بموارد  الشعب الليبي الذي هو اليوم باكثريته شعب فقير بالرغم من انه كان ويجب ان يكون من اغنى الشعوب..

 ليبيا الغنيه بالنفط والقليلة السكان ينهبها طاغيه على مدى عقود تحت مصوغات وحجج اقل مايقال فيها انها واهيه وسقطت في اول امتحان يتعرض له صاحب اكذوبة الكتاب الاخضر وشعارات العداء للامبرياليه الاطلسيه الذي  تتحالف اليوم مع خصومه وتدك حصونه وتتركه هائم على وجهه في ليبيا مطاردا محليا واقليميا ودوليا.. عُدنا وعادوا الى اغنيه وشعار  ليبي قذاذفي قديم و تضليلي وهو: ط.. ط.. في امريكا.. الشعب الليبي عرف طريقه؟... واضح ان سحر الكذب انقلب على الساحر واذ بالشعب الليبي يسلك طريق اخر ويعرف طريقه وينضم الى قافلة الربيع العربي....المفارقه ان الاطلسي وامريكا دعمت الشعب الليبي في طريقه الى الاطاحه باكبر المُهرجين والمُخرفين الذين عرفهم التاريخ الليبي والتاريخ العربي...جماهيريه عربيه اشتراكيه قذافيه خرافيه نهايتها مأساويه.. قد نكون  جميعا من غير المتفهمين لتحالف المعارضه  الليبيه مع حلف الاطلسي ومع فرنسا بالذات اللتي قتلت اكثر من مليون عربي جزائري وساهمت وتساهم في احتلال فلسطين واحتلال العراق... نعم فرنسا ليست صديقة العرب ولا صديقة الليبيين وتاريخها ملطخ بالدم العربي وهي دوله امبرياليه تبحث عن النفط عبر الدم العربي.. لا اكثر..لكن ما الذي اجبرك على المُر غير الامَّر منه! ومن قال ان الشعب الليبي العربي سيرضى بالاستعمار مرة اخرى؟.. ايا كانت التحليلات والتصورات فهنالك حقيقه ثابته وهي ان القذافي زال وسيزول نهائيا من المشهد الليبي والعربي وان الشعب الليبي عرف طريقه للحرية او انه في طريقه للحريه والتحرر من حكم دجال الدجالين وملك ملوك الدكتاتوريه العربيه والعالميه....شعب اخر ينضم الى قافلة الربيع العربي ودكتاتور اخر يهوي الى قاع  الهاويه التاريخيه.. الى مزبلة التاريخ..على عكس ما قال ويقول الدجال... منذ اليوم سيصعد الشعب الليبي الى القمه بعدما افقره ودمره معمر القذافي بالشعارات والكذب...جعجعه بلا طحين.. نتمنى ان لا يزج العقيد الهائم على وجهه بليبيا في اتون حرب اهليه وقبليه وان يكون الشعب الليبي على قَّدها وقدودها في الشدايد وان يضع الوطن ووحدة الوطن فوق كل شئ وان يتحدث ويتشاور الليبيون فيما بينهم حول مستقبل ليبيا دون القذافي الذي ساهم في تدمير ليبيا شبر شبر ومدينه مدينه وقريه قريه قبل وبعد الثوره الجاريه الان في ليبيا...مدن الصفيح والفقر الحاصل في ليبيا شاهده على افعال وفساد حاكم حكَّم ليبيا الغنيه على مدى عقود..

هذا العيد القادم والذي يطرق الابواب عيد اخر كسوته مطرَّزه بالثورات العربيه وبدماء الشهداء الابرار الذين منحوننا هذا الشعور الخاص بفرحة ونكهة عيد  فيه الكثير من الجديد والتجديد.. عيد كسوته خاصه..عيد لن نسمع فيه ولن نرى اكثر حسني مبارك وهو يرسل برقيات التهاني الى رفاقه من طغاه ودكتاتوريه...عيد يذهب فيه الشعب التونسي لاداء صلاة العيد في المساجد دون الخوف من ارهاب زين الهاربين..عيد يأم فيه الشعب الليبي المساجد ويصلي صلاة العيد دون سماعه اكذوبة وسامفونية الاخ القائد؟....عيد يتطلع فيه الشعب اليمني الى سقوط الطاغيه نهائيا وسقوط نظام فاسد في اليمن السعيد...عيد يتطلع فيه الشعب السوري الى الانعتاق من نظام يدوس الشعب تحت جنازير الدبابات.... عيد مفعم بالامل والاصرار على اسقاط الطغاه الذين يحكمون الجزيره العربيه ومناطق شواطئ الخليج العربي..عيد يحتفل به المشرق والمغرب العربي بعروبته وبحريته وبالقادم من ثورات الربيع العربي  في المشرق والمغرب العربي.. نعم في المشرق والمغرب العربي الذي  حوله الاستكبار والعملاء الى مجرد اسم شرق اوسط منزوع الهويه وفاقد للحريه.. عيد نتمنى فيه تحرير اولى القبلتين  والحرمين الشريفين من الاحتلال ومن نير الطغاه.. عيد نتمنى فيه حرية فلسطين والشعب الفلسطيني المشرد منذ عقود...عيد نتحدث فيه عن تحرير القدس الاسيره وعن احوال مكه والمدينه ومقدساتنا العربيه والاسلاميه الاسيره والرهينه..عيد نتنفس فيه نسيم ثورات الربيع العربي الياسميني... الربيع الذي صدحت فيه اصوات الحريه من تونس والقاهره وطرابلس وصنعاء ودمشق والمنامه وستصدح اجلا ام عاجلا  من القدس ومن بغداد و الرياض والرباط والجزائر ونواكشوط والخرطوم وكامل الوطن العربي من المحيط الى الخليج ومن المغرب الى المشرق العربي.. لامحاله.. وذلك بالرغم من محاولة الامبرياليه الامريكيه والغربيه والرجعيه العربيه اختطاف الثورات العربيه وحرفها عن مسارها بما يخدم استراتيجية الغرب الامبريالي بشكل عام واطماع فرنسا وامريكا بشكل خاص في السيطره على موارد النفط العربي...

نعم جاءكم الربيع وجاءكم الغيث وتغيَّرت الدنيا بقدرة قادر وبارادة الشعوب وتغيرت نكهة العيد وفرحته...عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ؟.. نعم  عيد  فيه جديد وتجديد وفيه بهاء وفيه شموخ ووفاء وفيه اجلالا واكبارا وترحُم على ارواح الشهداء.. كل الشهداء بما فيهم شهداء الربيع العربي والثورات العربيه الذين منحوننا طعم عيد اخر بعد عقود من الروتين وحكم الطغاه والمستبدين.. نعم..الربيع العربي:عيدٌ وبافضل حال واجمل كسوه عُدت ياعيدُ.... رمضان كريم وعيد فطر سعيد وكل عام وانتم جميعا من المحيط الى الخليج ومن المشرق الى المغرب العربي واينما تواجدتُم بالف خير والعيد القادم ان شاء الله سيزداد ربيعا وجمالا بسقوط المزيد من الاصنام والطغاه العرب.... وبما ان تونس كانت فاتحة الثورات العربيه المباركه.. نختتم هذه المقاله بمقطع من قصيدة إرادة الحياه.. واذ الشعب يوما اراد الحياه للشاعر التونسي ابو القاسم الشابي..

 إذا الشّعْبُ  يَوْمَاً  أرَادَ   الْحَيَـاةَ          فَلا  بُدَّ  أنْ  يَسْتَجِيبَ   القَـدَر

 وَلا بُـدَّ  لِلَّيـْلِ أنْ  يَنْجَلِــي               وَلا  بُدَّ  للقَيْدِ  أَنْ   يَـنْكَسِـر

  وَمَنْ  لَمْ  يُعَانِقْهُ  شَوْقُ  الْحَيَـاةِ          تَبَخَّـرَ  في  جَوِّهَـا   وَانْدَثَـر

  فَوَيْلٌ  لِمَنْ  لَمْ   تَشُقْـهُ   الْحَيَاةُ           مِنْ   صَفْعَـةِ  العَـدَم  المُنْتَصِر

كَذلِكَ  قَالَـتْ  لِـيَ  الكَائِنَاتُ              وَحَدّثَنـي  رُوحُـهَا    المُسْتَتِر

وَدَمدَمَتِ   الرِّيحُ   بَيْنَ   الفِجَاجِ         وَفَوْقَ  الجِبَال  وَتَحْتَ   الشَّجَر

إذَا مَا  طَمَحْـتُ  إلِـى  غَـايَةٍ              رَكِبْتُ   الْمُنَى  وَنَسِيتُ   الحَذَر

وَلَمْ  أَتَجَنَّبْ  وُعُـورَ  الشِّعَـابِ            وَلا كُبَّـةَ  اللَّهَـبِ   المُسْتَعِـر

وَمَنْ  لا  يُحِبّ  صُعُودَ  الجِبَـالِ          يَعِشْ  أَبَدَ  الدَّهْرِ  بَيْنَ   الحُفَـر

فَعَجَّتْ  بِقَلْبِي   دِمَاءُ   الشَّبَـابِ           وَضَجَّتْ  بِصَدْرِي  رِيَاحٌ   أُخَر

وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ  الرُّعُودِ      وَعَزْفِ  الرِّيَاح  وَوَقْعِ  المَطَـر

 

*كاتب فلسطيني , باحث علم اجتماع, ورئيس تحرير صحيفة ديار النقب الالكترونية

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية