موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

استحقاق أيلول والتلاعب بمصير (وطن)

 مقال د.إبراهيم أبراش - استحقاق أيلول والتلاعب بمصير (وطن)

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لا يمر يوم ألا وتتضح أكثر الوضعية البائسة للحالة السياسية الفلسطينية ولحالة الحزبين الكبيرين فتح وحماس،ولن نتحدث هنا عن الوضع السياسي العام ألذي وصل لطريق مسدود سواء على مستوى مشروع السلام الفلسطيني أو مشروع المقاومة ،ولن نتحدث عن مهزلة حوارات ولقاءات المصالحة حيث بات واضحا أنهم وقعوا في القاهرة على اتفاق لإجهاض المصالحة الحقيقية مما ترتب عليه من حالة إحباط شديد لدى الشعب،بل سنتحدث عن طريقة تعامل الحزبين الكبيرين وبقية القوى السياسية مع ما بات يسمى (استحقاق أيلول).

نخص بالنقد الحزبين الكبيرين لأنهما مسئولان عن سيرورة وصيرورة الأمور في بلادنا،فلا يكفي أن نُحمِل المسؤولية للاحتلال ولا يجوز أن نُحمِل المسؤولية للشعب،هناك حزبان يحكمان ويتحكمان في النظام السياسي .لن نتوقف عند إدعاء كل من فتح وحماس انه الأكبر والأول،فكلاهما كبير عدديا ولا شك مقارنة بالأحزاب الأخرى،ولكن صفة الكبير لا تُمنح بناء على العدد والنسبة فقط بل على الدور ،فالكبير هو الكبير بدوره وبمسؤوليته وليس بالعدد ،فقد كان الحزب الوطني في مصر الحزب الأكبر ولكنه لعب دورا مدمرا للشعب المصري،وبالتالي إن قالت فتح بأنها الحزب الأكبر أو قالته حماس فهذا يعني مسؤوليتهما عما آلت إليه الأمور من تدهور.

نتحدث عن الحزبين الكبيرين في سياق الجدل الدائر حول الذهاب للأمم المتحدة في أيلول القادم وكيف يتعامل هذان الحزبان وبقية الأحزاب بارتجالية مع قضية مصيرية،لأن الذهاب للأمم المتحدة للاعتراف بفلسطين دولة يعني تقرير مصير القضية الفلسطينية من حيث حدود الدولة والقدس واللاجئين،هذا موضوع مصيري ولكن للأسف دخل في دوامة المهاترات والارتجالية حتى بتنا نخشى من الذهاب للأمم المتحدة في ظل الحالة السياسية الفلسطينية الراهنة.

لا احد يعارض التعامل مع الشرعية الدولية أو الذهاب للأمم المتحدة في أيلول ولا احد يعارض صدور قرار يعترف بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس وعودة ألاجئين،ولكن كيفية إدارة هذا الملف الخطير هو الذي يثير الخوف.التعامل مع الشرعية الدولية أمر استراتيجي ومهم ويجب أن لا نلتفت كثيرا للخطاب السياسي الذي يتحدث عن انحياز الشرعية الدولية ليس لأنها غير منحازة بل لان انحيازها هو الذي يفرض علينا دخول معتركها ومعركتها ومحاولة توظيفها لصالحنا أو على الأقل عدم السماح لها بإصدار قرارات تمس حقوقنا الوطني.

لو تجاهلنا الشرعية الدولية فلن تتركنا بحالنا لان قضيتنا والشرق الأوسط بشكل عام محل اهتمام عالمي ومن المناطق التي تؤثر على السلام العالمي،وهنا نذكر بأن الأمم المتحدة لم تأخذ إذنا منا عندما أصدرت قراراتها العديدة من قرار التقسيم لقرار عودة ألاجئين إلى قراري 242 و338 ،كما لم تأخذ إذنا من الشعب العراقي عندما صدر قرار يسمح بالتدخل العسكري في العراق ،كما لم تأخذ إذنا من الشعب الليبي عندما صدر قرار الحظر الجوي على ليبيا والذي مهد لتدخل عسكري ،ولن تأخذ إذنا من الشعب السوري عندما تقرر إصدار قرارات حول ما يجري في سوريا.

الشرعية الدولية معركة يجب أن تُخاض ولكن كيف نخوضها ؟هذا هو السؤال.فحتى الآن لا يوجد قرار رسمي نهائي بالذهاب للأمم المتحدة في أيلول،كما لا يوجد اتفاق على ما الذي نريده من الأمم المتحدة،ولا صيغة القرار الذي نريده ،ولا احد متيقن بان القرار الذي سيصدر سيكون متوافقا مع القرار الذي سيقدمه الفلسطينيون من خلال المجموعة العربية،ولا احد يعرف إن كان سيصدر قرار ملزم أم مجرد توصية .

لأن قرار الذهاب للأمم المتحدة في أيلول يمس مصير القضية لأنه سيحدد الحقوق السياسية الفلسطينية ومن المحتمل أن يشكل القرار المُتخذ من مجلس الأمن أو الجمعية العامة مرجعية أية مفاوضات قادمة،فيجب أن يكون قرار الذهاب معبرا عن توافق وطني وان يكون مصحوبا بحراك دبلوماسي وشعبي على كافة المستويات ،لا يجوز أن يكون القرار قرارا لحزب أو جماعة ،ولا يجوز لحركة حماس والجهاد الإسلامي وفصائل أخرى أن تقف موقف المتفرج على ما يجري.صحيح أن أبو مازن رئيس الشعب الفلسطيني ويمثل الشرعية ،ونحن نثمن رؤيته وجهوده للحفاظ على حيوية ووجود القضية الفلسطينية في المحافل الدولية في وقت تنهار فيه أمم وتسقط أنظمة،ولكن نتمنى على الرئيس أبو مازن أن يُشرك كل القوى السياسية قبل الإقدام على هذه الخطوة الخطيرة والمهمة،ويجب تهيئة وتحريك الشارع الفلسطيني حتى يكون القرار معبرا عن إرادة شعبية،وإن لم تسمح الظروف بذلك فيجب تأجيل الذهاب للأمم المتحدة تجنبا لصدور قرار أممي جديد يمنحنا حقوقا اقل وأرضا اقل،او قرارا باهتا يمنح إسرائيل مزيدا من القدرة على المناورة بعد صدور القرار لان القرار لن ينفذ بمجرد صدوره بل يحتاج لمفاوضات جديدة .

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية