موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

من رفح لبيروت ...

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - من رفح لبيروت ...

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

يوحي نزول المسلحين من حركتي فتح وحماس إلى الشارع على خلفية دعوة محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية السبت لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في السلطة، بأن حربا أهلية قد أصبحت على الأبواب، كما يوحي استمرار اعتصام المعارضة اللبنانية بقيادة حزب الله في العاصمة اللبنانية بيروت حتى الآن وما ينبعث منها من رائحة الطائفية المقيتة، وكأن الأمة العربية والإسلامية قد حلت جميع خلافاتها الداخلية والإقليمية وأصبحت تعاني من ملل شديد بسبب تسويه هذه الخلافات ليدفعها هذا الملل إلى البحث عن نوع أخر من الخلافات يتمثل في الخلاف الطائفي وخاصة بين السنة والشيعة ولا يختلف اثنان في أن الاختلاف المذهبي موجود لكن الأمة سنتها وشيعتها حرصت دوما على عدم جعل هذا الاختلاف سببا في الاحتراب بين السنة والشيعة، حتى على الرغم مما يجري في العراق في هذه الأيام، فعلى الرغم من كون إيران دولة شيعية والعراق دولة سنية إبان حكم صدام حسين لم تتسم الحرب التي نشبت بينهما في أيلون عام 1980 واستمرت حتى آب 1988 بالصفة المذهبية والطائفية وقد تجلى غياب الاختلاف المذهبي جيدا أيضا في مهاجمة الشعوب العربية والإسلامية سنة وشيعة للفتوى التي أصدرها الشيخ السعودي عبد الله بن جبرين بتاريخ 2006/07/17 تحت عنوان هل يجوز نصرة ما يسمى حزب الله الرافضي وتحث هذه الفتوى حتى على عدم جواز الدعاء لحزب الله الذي كان يخوض حينها حرب لبنان الثانية التي اندلعت بين المقاومة اللبنانية وإسرائيل في 2006/7/2 على اثر اسر المقاومة لجنديين إسرائيليين وقتل سبعة آخرين حيث جاء هذا الهجوم والانتقاد ألاذع ليس لتشيع أهل السنة في العالمين العربي والإسلامي بل لتشيعهم إلى فكرة المقاومة ولقائد المقاومة كقائد جدير بالاحترام دون الالتفات منهم إلى مذهبه وشيعته، ومما زاد حنق الشعوب على هذا الشيخ وعلى فتواه التي لم تتمكن من جر الشعوب العربية والإسلامية ورائها بل حالت هذه الشعوب دون تحقيقها لأنها اعتبرتها تصب في نصرة أعداء الأمتين العربية والإسلامية أضف إلى ذلك أنها جاءت متزامنة مع التصريحات السعودية الرسمية ضد حزب الله وتحميله مسؤولية القصف الإسرائيلي على لبنان، وعدم رغبة أي مسلم على وجهة الأرض أن يثار موضوع الشيعة والسنة نهائيا.

 ولا ينكر أحدا أن هذه الحرب قد انتهت بنصر المقاومة اللبنانية العسكري والمعنوي وزيادة نفور العرب والمسلمين من مواقف الدول العربية والإسلامية الرسمية أثناء هذه الحرب حيث وهب هذا النصر قائد المقاومة اللبنانية احتراما كبيرا لدى ملايين العرب والمسلمين سنة وشيعة كذلك الاحترام الذي وهبته تجربة الانتخابات الديمقراطية الفلسطينية التي فازت على إثرها حماس بالأغلبية للشعب الفلسطيني حيث فتح هذا النصر وهذه التجربة بصيصا من الأمل لدي أبناء الأمة العربية والإسلامية في وضعهم في مصاف الشعوب والأمم من حيث امتلاك القوة والديمقراطية وبالتالي تمكينهم من استعادت عزة أمتهم وكرامتها بعد أن كانت الأمة سنة وشيعة قد فقدت هذا الأمل بسبب غياب مواقف وتجارب مماثلة في الدول العربية والإسلامية ولا يساور أحد أدنى شك حتى مجرد الشك أو التخيل في أنهم جميعا في شتى بقاع الأرض يحرصون على أن لا يخبو هذا البصيص كحرصهم على اعز الأشياء لديهم لان هذا البصيص أصبح بمثابة الآلة المحركة لمتابعة السير للوصول إلى كامل عزة الأمتين العربية والإسلامية التي يتوق إليها كل مسلم صادق وعربي أصيل وقد صدق من قال لولا الأمل لبطل العمل ولا ينكر عاقل أيضا أن هذا الأمل ليبلغ في بعض الأحيان في نفس صاحبه مكانة عميقة تكاد عند فقدانه يرديه في غياهب الإحباط والتردي وهنا يتحتم على من يعلق الناس الأمل عليه أن يتنبه إلى هذه المخاطر ويتفادى الوقوع فيها بكل ثمن لأن خيبة الأمل تتناسب تناسبا طرديا مع حجم المأمول فيه وكأني بالمتنبي وهو يقول على قدر أولي العزم تأتي العزائم. ولاسيما في هذا الظرف التي ترزح فيها الأمة الإسلامية سنة وشيعة تحت وطأة الاحتلال العسكري في العراق وأفغانستان وتئن تحت وطأة الاستعمار الفكري في شتى بلاد العرب والمسلمين.

    يتوقع أن يعي كل ذي عقل هذا الكلام وخاصة قادة الشعبين الفلسطيني ولبناني وعلى رأسهم قائد المقاومة حسن نصر الله الذي عهده الناس بالصدق من خلال خطاباته خلال الحرب وقبلها وبعدها والتي وعد فيها بعدم استثمار هذا النصر لصالح مجموعة من الشعب اللبناني دون غيرها لا بل أهداه إلى كل الأمة فشكل هذا الكلام محفزا رئيسيا لهذا البصيص من الأمل، أن لا يكونوا أول المبادرين إلى خبو هذا البصيص الذي اخذ نوره يخبو رويدا رويدا مع طول عدم انفراج اللازمة اللبنانية الحالية التي تنبعث منها رائحة الطائفية وان كانت هناك محاولات مكثفة لإنكار ذلك بالإضافة إلى ما يلوح في الأفق من خطر الاحتراب الداخلي بين الأشقاء أبناء البلد الواحد والمذهب الواحد والهدف الواحد والمصير الواحد في السلطة الفلسطينية وان يحرصوا جميعا وسويا على فض الخلافات وإبقاء هذه الجذوة متقدة في نفوس أبناء الأمتين العربية والإسلامية كي لا تصاب بخيبة الأمل وتبقى تردد من رفح لبيروت شعب واحد ما بموت.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية