موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

من حقل ألغام الى حديقة ورود

 مقال أ.منذر المحتسب - من حقل ألغام الى حديقة ورود

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

عند ذلك فقط كَشَفْتُ  زيف البعض المستضعِف  من العرب وزيف آخرين متخاذلين إضافة الى ترويج الإسرائيليين لنفسهم بأقاويل لا تتطابق مع واقع الأمور ،  صور من الزيف  كانت واضحة جلية عن تضخيم مزعوم لإسرائيل ، تصويرٌ الهدف منه واضح وهو إبقاء  الإنسان العربي في حالة إذعان وخوف ورهبة أمام الإسرائيلي وجبروته ، لقد كانت المساحة الفاصلة بين الأراضي السورية العربية ذات السيادة حول خط التماس وبين آخر نقطة تحتلها إسرائيل ممنوعة على كل مواطن سوري سواء أكان من الطرف السوري أو من الجهة المحتلة من الجولان بتهويل مفبرك حول ألغام مزروعة في تلك المنطقة جعلت أبناء شعبنا السوري ذوي القربى ينفصلون عن بعضهم ويتصلون مع بعضهم اتصال الصم البكم لدرجة استعمالهم لمكبرات الصوت !!

أجبرت تلك الحال المزعومة هذا الشعب على تجرع مرارة اللقاء دون العناق وحرارة الدموع التي جفت  دون مجرد عناق ، فقد مضى على تلك الحال أربعة عقود ويزيد جعلت منهم غرباء عن بعضهم وجعلت أوصالهم تتقطع دون مبرر ، حال كحال بقية الأراضي العربية وخطوط التماس فيها فالأراضي اللبنانية  زُرعت بالألغام وذهب ضحية ذلك العشرات من المواطنين اللبنانيين  ، لكن  جدير  وملحٌٌ التطرق إلى ما جري يوم 15/5/ 2011 عندما تخطى بل تحدى الآلاف من الفلسطينيين المقيمين في سوريا ولبنان حدود التماس تلك دون خوف أو وجل ودون التفات لما ادعي عن ألغام مزروعة في تلك المناطق ، وذلك لا يعني القفز عن  احترام حدود دولنا العربية الشقيقة  وسيادتها كما لا يعني الخوض في خطوات لا طائل منها .

  الم يحن الوقت لأن تخرج الدول  العربية الشقيقة الحديثة والعتيقة من قمقم الخوف من ردود فعل أو اللجوء إلى حالة التراجع المهيبة التي صاغتها في سياساتها مع إسرائيل  سواء سلما أم حربا ؟   ألم يأتي الوقت لأن تكون العلاقات - أن لزمت - مع إسرائيل بمقدار من التكافؤ أو الاستقواء في أي مستوى للعلاقة  ، لان كل ما بني سابقا من صور عن قوة إسرائيل وما يساندها من سياسات أمريكية  لها ؛ لا يبرر حالة الارتهان الى الضعف  والاستكانة عن مواجهتها أو محاكمتها سياسيا على الأقل ، فأبطال العودة البريئة الفلسطينيون  أبطال ليسوا أصحاب قرار أو صناع سياسات ولا بالضرورة حزبيين وان انتموا لجهة ما  فهم  مضوا في ذلك دون تخطيط في همة هدفها تعرية لأوهامٍ سادت سنين طويلة من الزمن ، وهؤلاء -أقصد كاسحي الألغام - أسهموا بخطوة شكلت مفعولاً أقوى من كل المدافع والصواريخ والرشاشات وحتى الحروب النفسية  ، ألى وهي تعرية الصورة الخداعة  لما سمي زورا قوة الردع الإسرائيلية ،  تلك الخطوة التي لم  تمثل  أكثر من ظاهرة شكلية عابرة في مقاييس وحسابات الدول .

 وهي كذلك ليست حركة مفصلية ذات مغزى من النوع السياسي  الذي تنقلب فيه موازين وإنما فعل آدمي لفلسطينيين  مغلوبين على أمرهم عبروا حدود خط وقف النار في نية يمكن وصفها بإعادة الأشياء لطبيعتها حيث  كان هناك مسارٌ تاريخي لفتوحات وقوافل وحضارات وهجرات طبيعية وحتى رسل من أنبياء الله الى أصقاع أخرى من الارض  عبر قرون من الزمن  ،خطوه أقوامٍ في زمن عريق كانت فيه البلاد واحدة ولا حدود ولا ألغام تفصلها  ، وكذلك مثلت هذه الخطوة تصحيحاً لخطأ تاريخي جرى قبل ثلاث وستون عاما يوم عبرت في مسارٍ عكسي  مئات وألوف اللاجئين المذعورين من ويلات عصابات غازية فوق هذه المساحة .

أهم ما يقال في ذلك أن حدودا تم فتحها من قبل أشخاص عزل من السلاح بإرادة ليست مقاتلة وإنما عودة ارتجالية للوطن المسلوب من غرباء سرقوه في غفلة من الغافلين ، فهي إذن عودة صاحب حق  بما تشكل من رمزية لهدف خالص بدون اعتداء وبعلم يرفرف وهو ما لا يستدعي الهالة  التي أطلقتها إسرائيل ردا على إحياء يوم النكبة .

عاد هؤلاء وهم في رأسهم هدف واحد هو أن يرسموا خطا راسخا لعودةٍ منشودة في يوم ما ، يوما قد تنقلبُ الأمور فيه على أعقابها والمستقوى  يضمحل الى مزابل التاريخ الأسود  اللائق به ،  وتعود الأمور إلى نصابها الصحيح  وهم أي أبطال العودة البريئة سيكونون قد رسموا الطريق الأكيد للعودة العتيدة وبصموا لأجيال قادمة صورة الوطن الذي سيبنى بسواعد أبناءه بهمة اللاهثين لحرية قد ضاعت ، وهم بذلك على خطى ثابتة وان استشهد أو اعتقل بعضهم لأنها هذه هي الطريق التي لا بد لها من ثمن ، وبذلك ستذوب الحدود الزائفة وتنجلي الصورة  المقلوبة  التي رسمها ضعيفي النفوس عن هذه المرحلة ، وستمتلئ حقول الألغام  ورودا  . 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية