موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

المصارحة والمصالحة أم المصالحة والمصارحة

 مقال منذر المحتسب - المصارحة والمصالحة أم المصالحة والمصارحة

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

 ماذا تعني المصارحة أهي التعامل بقلب وعقل مفتوح ، المعاتبة الصادقة، ام الصدق في الحوار دون تشنج،  في الحقيقة كلها مجتمعة تعني شي واحد  وهو الصلح الصادق ، وهو عنصر المصارحة الأول وبدون النزول الى مستوى التصارح مع النفس اولا ومع الشعب ثانيا لا يمكن لجهة من الجهات أن تتنازل ولو لمرة  واحدة عن كبرياءها السياسي الذي جعل منها كتلة متحجرة لا تتحرك بل تبقى في مكانها ، فهل أوصلت تطورات الأوضاع في الساحة الفلسطينية أو العربية بعض المتحجرين الى النزول من علياءهم لمصارحة من حولهم بأنهم  عاشوا في بروج عاجية ولم ينظروا للجماهير وأن المقعد الرئاسي أو الوزاري ليس كل شيء في هذا الوطن المسلوب والمستَوْطَن والمحاصر بجدار .

 

الاتفاق على تفاهمات يعني مصالحة والخطوات التالية تِباعا هي جلسات عمل تحتاج تضافرا جماعيا لوأد الخلاف للأبد ولا تحتاج حتى تغطية إعلامية خاصة ، والسير الى بناء وطن ودولة واحدة  ، والمطلوب تحديد المسارات المستقبلية بمسار واحد وإستراتيجية وطنية واحدة لا تحتاج تدخلا ولا تسمح لأحد بفرض سياساته وآرائه وطموحاته علينا عبر بعض المشاريع أو المساعدات ، فنحن شعب لا تثنينا عن عزائمنا هبات من أحد سواء بشروط أو بغيرها  .

 

أهم ما كنت أتمنى  ولا زلت هو أن تدور عجلة اللقاءات الفلسطينية الفلسطينية سابقا لتعزيز فهم مشترك لدى طرفي التخاصم الرئيسيين وتخفيف حالات التوتر دون ترتيب من وسطاء وبشكل تلقائي  دون تسليط إعلامي يثير هذا الشأن الداخلي وكأنه دولي ، فالذي جرى سابقا أو قبل أيام في القاهرة هو أن كلٍ من عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق فعلا ذلك وكأنهم أطراف  تتفاوض على شأن دولي ، لا مجرد إخوة من شعب واحد يعالجون ملفا داخليا تماما ، حيث أن الذي يتوق له الجميع هو أن تثمر لقاءات كتلك الى نتيجة ملموسة تنتهي بطوي  تلك الصفحة القاتمة من تاريخ القضية الفلسطينية دون حتى هالة إعلامية.

 

إن الشعب الفلسطيني يتطلع الآن الى ما بعد هذا المؤتمر الصحفي الذي حصل في القاهرة لأنه يعلم أن  بنهج العلاقات العامة لدى بعض الأطراف والأهم انه يعي الفرق بين الجميع في الغايات والتكتيكات ، وهو بذلك يتطلع الى ترتيب الأولويات  التالية  والتي تتطلب من كل حريص الالتزام بها :

§ الحرص على الشعب والقضية الفلسطينيين بما يعني من تفاصيل حياتية تخص المواطن ومتطلباته.

§ احترام دماء شهداءه وتضحيات أسراه.

§ الامتثال بكل معنى الكلمة لمصالح الشعب العليا وإخضاع ذلك للبرامج والسياسات والمبادئ.

§ وضع المخاطر والتحديات التي تواجه الشعب  والقضية في سلم الاهتمامات .

§ الحرص على سلوك مبدأ التسامح والتعاطي به مع جميع الأطراف الداخلية دون استثناء .

§ تقبل الآخر رغم الاختلاف أو التفوق السياسي.

§ التسليم بمبدأ أن في السياسة الداخلية متغيرات بين لاعب أساسي وثانوي وما بين تفوق وتراجع وما بين خسارة وفوز بمعنى انه ليس من حق طرف ما فرض نفسه على الشارع إلا بالانتخاب.

§ إبقاء القضايا الأساسية مثل استقلالية القرار وسيادة الثوابت في صلب التوجهات  .

§ الاستمرار في الوحدة والتلاصق مع جميع الأطياف والتيارات.

§ التمسك ب منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني.

§ التعويل على أن الشعب الفلسطيني هو مرجع ومصدر السلطة والقرار.

§ اعتماد مبادئ الحرية والديمقراطية الحقيقية دون اللجوء الى أي حالة مزاجية بهذا الخصوص .

§ الفصل بين دور كل من الحركات السياسية والسلطة على كافة الصعد حيث أن دورا سياسيا  واجتماعيا نقابياً للأولى  وبالمقابل صلاحيات تنفيذية للثاني  .

§ الإيمان بالدور المتسامح للأديان ونبذ ما يخرج عن ذلك  .

§ ان شعبنا وقضيتنا بحاجة لدور الجميع موحدين لا متفرقين بمساحة سياسية وجغرافية واحدة.

 

 متطلبات المصالحة  :

إن المصالحة وان كانت هدفا أسمى للجميع فهي المسعى الأهم لجميع الفصائل والتيارات فهي تحتاج منهم

v      وقوفا حازما لمتطلبات الوحدة والتصالح وتطبيقا جادا لمعاني التماسك الوطني والانسجام  السياسي مهما تعددت الآراء واعتبار أن الاختلاف لا يفسد للود قضية .

v           تجاوز الماضي وتناسيه وتجاوز الخلاف والتزام الصف الواحد لأجل تمكينه وعدم اختراقه من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

v     كما إن من مقدمات المصالحة جعل الخط السياسي والتبني الفكري  عاملا  موحدا لا مشتتاً وأحد عوامل الالتقاء مع الآخر والنزول عند خط القواسم المشتركة للمجموع الوطني .

v             نبذ التشنج والتعصب الفكري بما يعني من إفشال للفكر المتطرف الذي لا يخدم القضية الوطنية.

v           تجنب اعتماد  الإعلام في تداول قضايا ذات حساسية سياسية على المستوى الداخلي  .

v           تسخير دور كل الجهات الإعلامية في تعزيز الوحدة والتسامح الداخلي .

v           التركيز على الهموم والتحديات الأساسية للبلد والشعب اللذان يعتبران المحك الرئيسي للحس والالتزام الوطني.

v     كما إن فتح ملفات وأحداث أيام الانقسام وبالذات ملفات التصفيات وردود الأفعال الماضية قد يفشل مسعى المصالحة ويعوِق السعي الى بسط الحياة السياسية التي سيعيشها شعبنا والتي ستحرج من يناقضها وستخرج من يثير الخلاف الى خارج الصف الوطني  .

v     الإيمان الفردي والجماعي بمرونة التعامل ما بين أي فرقاء بدون تحجر فما المشكلة في تنازل فتح لحماس أو العكس وكذلك لكافة الفصائل الوطنية والإسلامية  .

إن تراث شعبنا وأخلاقياته الوطنية والاجتماعية في أزمان غابرة كان يزخر بالتعاضد والتماسك بين كل فئات الشعب فما كان  في السابق حاصلا يجدر التمسك به حاضراً ومستقبلاًَ ، لان الأصل في التعاضد وليس في الانتماء الأعمى لسياسة جوفاء لجهة ما حيث أن هذا الشكل سيكون له انعكاس سلبي مباشر على التعاضد الوطني ،  وبدون الرجوع الى الأصل في أن الوطن والشعب فقط هما الأوْلى بالانتماء والعطاء وبذل الجهد لا يمكن اعتبار سياسة حزب ما  سياسة فاعلة وتصب في خانة المصلحة الوطنية ، حيث يلي ذلك ما يخص المصلحة الحزبية  ، علما بأنه لا يتوجب وجود تضارب بين الانتماء للحزب أو الحركة وبين الانتماء للوطن لدى النخب السياسية والفكرية والثقافية وغيرها .

كما أن ملفات الإتفاق التي تم التفاهم عليها من الانتخابات ومنظمة التحرير والأمن والقضاء ولجان الانتخابات لم تكن يوما عائقا أمام عودة الوفاق الوطني والسير بخط وطني واحد :

1.      الانضمام إلى صفوف منظمة التحرير لم يكن مرفوضا على حماس كما هو على غيرها .

2.      إصلاح كمنظمة التحرير لم يكن شرط حماس في البداية بقدر ما كان موضوع النسبة التي تريدها لها هو الشرط الوحيد ولذلك فان إصلاح م ت ف يمكن علاجه ولا يعيق مصالحة وطنية بنوايا صادقة  .

3.   متى كانت الانتخابات خارج برامج مراكز السياسة الفلسطينية الرسمية ، حيث أن م ت ف دأبت على الانتخابات في أعقد الأوقات وليس أدل على ذلك من انتخابات عام 1976 في ظل الاحتلال الإسرائيلي .

4.   ملف الأمن غير شائك وان تم لافتراض بذلك فإن تفاصيل الملف الأمني معقدة ولا يمكن حلها إلا بتوافق وطني صلب يمكن به مواجهة عقبات محتملة بصدده .  

5.      موضوع لجنة الانتخابات يعد من أسهل التفاصيل التي تسوغ المصالحة .

6.       إن القضاء الفلسطيني قد خطى خطوات  رحبة ومهمة في اتجاه البنى القضائية واستقلاليتها .

7.   لم يبق أمام التوافق الوطني بتجاوز هذه النقاط ما يمنعه ولا حتى بافتراض وجود ملفات أخرى كالاعتقالات لدى كلا الجانبين وهي الأمر الذي يمكن حله بخطوات متسلسلة وسهولة مع مراعاة أن الأمور الأمنية في الوطن معقدة لدرجة أن الاحتلال  الإسرئيلي لا زال قائما  .

 

لذلك من المهم  الذكر أن إدراك أطراف الانقسام بأن حالة  التوافق والتوحد هي أساس الأساسيات وأولى الأولويات بحيث لا يمكن تجاوزها والتغاضي عنها ، بل يجب العمل وفقه والاقتداء به في قادم الأيام والسنوات والعصور  ، وبذلك فقط تسير عجلة إنهاء الانقسام الى الأمام  مما يحتاج من الجميع المصارحة والمصالحة وما اعنيه من مصارحة أي عدم ترك أي شاردة ولا واردة إلا بحلها حتى تكتمل عناصر المصالحة والمصارحة ضمن مبدأ ترتيب البيت الواحد .

بذلك فقط يمكن للوطن أن يتحرر والقدس أن تعود ، وبأن يبنى الوطن بسواعد أبناءه وببطولات وتضحيات أسراه وشهداءه  حتى يلجأ كل مختص الى التخطيط وكل خبير الى التنمية والبناء والازدهار وفق مواكبة سياسية وثقافية واقتصادية  واجتماعية ونهضوية لما يجري في العالم ضمن مساهمة حضارية مميزة وفاعلة في الركب الإنساني  .

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية