موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

شوارع اللد تكتسي بالعزة العربية

 مقال إبراهيم أبو صعلوك - شوارع اللد تكتسي بالعزة العربية

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لقد اختلطت المشاعر في ذكرى يوم الأرض هذا العام وفي نفس الوقت اكتسبت مذاقا يختلف عن مذاق كل الأعوام السابقة فعادة يلف الحزن ذكرى هذا اليوم لان جماهيرنا العربية تتذكر خيرة شبابها الذين سقطوا شهداء دفاعا عن الأرض، وعن كرامة هذه الجماهير بينما هذه الذكرى في هذا العام، وان كانت مغموسة ببعض الحزن، إلا أن الفرح يربو، ويزيد على هذا الحزن  لتزامن ذكرى يوم الأرض مع الثورات العربية المتتابعة التي أخذت تكتسح عروش حكام الدول العربية المتعفنة الواحد تلو الأخر، وتخلق واقعا جديدا يبعث على الأمل بمستقبل أفضل للأمة العربية كافة من الخليج إلى المحيط، وهذا بحد ذاته مداعة لفرح جماهيرنا العربية في الداخل لأنها جزء من هذه الأمة يفرحها ما يفرح هذه الأمة ويسئ لها ما يسئ لهذه الأمة.

 لا شك أن الثمن الغالي المتجسد في دماء الشهداء الذي دفعته الأمة ثمنا لهذا الأمل والذي دفعته جماهيرنا العربية في الداخل من أجل الحفاظ على أرضها في يوم الأرض لم يذهب هدرا بل أتى أكله متجسدا في العدد الهائل من المتظاهرين من مختلف الفئات والأطياف السياسية والدينية الذي يجوب شوارع مختلف المدن في الدول العربية والذي جاب اليوم شوارع مدينة اللد إحياء لذكرى يوم الأرض الخالد وتخليدا لذكرى شهداء يوم الأرض الأبرار مؤكدا على وحدة الصف وعلى ضرورة الالتفاف حول الأرض وعدم التفريط بها.

إن تجمع عدد كبير كهذا ليؤكد تأكيدا قاطعا أن جماهيرنا العربية في البلاد لا تزال رغم ما حل بها من نكبات حية ومصممة على الوحدة وقادرة على تحويل نكباتها المتتالية إلى دافع للوحدة وعنصر من عناصر صقل هويتها من جديد فمثلما شكلت نكبة عام 1948 عنصرا موحدا للشعب الفلسطيني في جميع أرجاء المعمورة واعنصرا من مقومات هويته الوطنية شكل يوم الأرض ولا يزال يشكل عنصر موحدا للجماهير العربية في الداخل وعنصرا هاما من عناصر هويتها الوطنية والقومية والدينية وحدد علاقتها بالسلطات الإسرائيلية وخلق جوهرا مختلفا لنضالها يتسم بمزيد من الوعي ويختلف عن جوهر النضال الذي سبق يوم الأرض الخالد فقبل يوم الأرض اتسم نضال الجماهير العربية بالمطالبة بالحقوق فقط بينما تحول هذا النضال بعد يوم الأرض إلى نضال لحماية الوجود.

لقد فات السلطات الإسرائيلية أن تستخلص العبر من أحداث يوم الأرض في حينه لكن الوقت لم يفوت وأن كان شارف على الفوات لذا عليها ترك استعلائها وغطرستها والتنبه إلى ما يجري حولها وعليها أن تسارع في تغيير سياساتها تجاه المواطنين العرب في الداخل وأن تقنع نفسها بأن هذه الجماهير تستحق أن تعيش بكرامة على أرضها لان هذه الجماهير هي صاحبة الأرض الأصلية وإن هذه الأرض تعرف هذه الجماهير وتسعد بلقائها ولو لم يكن كذلك لما اكتست شوارع اللد اليوم بالعزة العربية.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية