موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الشمس ما بتتغطى بالرغيف

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - الشمس ما بتتغطى بالرغيف

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

تعيد تفوهات رئيس بلدية الرملة يوئيل ليفي التي أدلى بها يوم الخميس الماضي إلى مراسل صحيفة ايلون المحلية ردا على سؤال حول طلب بعض سكان المدينة تغيير بعض أسماء الشوارع في أحيائهم إلى أسماء عربية معاناة أهل المدن المختلطة العرب إلى الواجهة مرة أخرى لتضاف إلى ما أحدثه نصب الشرطة للحواجز في مداخل بعض الأحياء العربية في جارتها مدينة اللد خلال الشهر الماضي، حيث جاءت هذه التفوهات التي نتعالى عن ذكرها هنا- ولمن أراد الاطلاع عليها يمكنه الرجوع إلى المصدر- لتفضح وبشكل واضح وصريح السبب الحقيقي وراء إهمال الأحياء العربية في هذه المدينة خاصة والتي بلغ أبشعها تقاعس رئيس البلدية هذا نفسه عن توفير الحافلات لنقل الطلاب العرب إلى مدارسهم مما يضطرهم الى السير إليها مسافة خمسة كم يوميا، ولربما الإهمال الذي يعاني منه الوسط العربي ككل. ذلك السبب الذي تصرح به السلطات عند التقصير والإجحاف بحق المواطنين العرب حتى أصبح مألوفا ومعروفا فتارة تتذرع هذه السلطات بشح في الموارد والميزانيات وأخرى بالأمنيات كسن قانون المواطنة على سبيل المثال لا الحصر.

والدليل على أن تفوهات ليفي هي السبب الحقيقي الذي يكمن وراء هذا الإهمال والإجحاف بحق المواطنين العرب هو تبريره لهذه التفوهات حين قال أن ما قاله كان أثناء حديثا وديا مع صحفي عبر الهاتف ولم يعبر عن موقفه تجاه المواطنين العرب في الرملة مما يدل على أن المقام والسياق الذي أطلقت فيه هذه التفوهات التي تعج بالشتائم الموجهة للمواطنين العرب في مدينة الرملة أولا لأنهم هم أصحاب الطلب الذي أثار حفيظة ليفي، وثانيا اتجاه العرب في البلاد ككل لأنهم بطبيعة الحال يؤيدون سكان الرملة العرب في مطلبهم المشروع لأنه يهدف إلى المحافظة على تراثهم وتاريخهم حيث يستمد هذا المطلب مشروعيتة من مساهمة السلطات المحلية والمركزية في تخصيص الميزانيات من الأموال العامة للمحافظة على تراث وتاريخ غيرهم من المواطنين في البلاد.

 فهذان الامران سهلا عليه نفث سموم صدره وبالتالي كشفت عن هذا السبب فالمقام الذي تم فيه الحديث هو حديث غير رسمي جرى بينه وبين الصحفي بشكل ودي مما يشجع على إبداء ما تكنه الصدور بصراحة ودون تحفظ ودون اللجوء إلى الدبلوماسية والنفاق بينما كان السياق هو حديث عن العرب الذين يعتبرهم البعض في هذه البلاد طابورا خامسا فانهال السباب والشتائم التي لا تليق بمسئول أو غير مسئول لكن على ما يبدو أن ما تكنه الصدور كان أقوى وأعظم، وقد صدق من قال كل إناء بما فيه ينضح.  

يحتوي كلام ليفي على معنيين اثنين هما العنصرية والبذاءة فأيهما يريد ليفي أن يبرر العنصرية أم البذاءة وعلى كل حال لن يفلح في تبرير أي منهما أو التستر عليه لان هذه اللغة وهذا النهج قد تأصل لدى البعض في المجتمع الإسرائيلي فلقد أظهر استطلاع دولي للرأي حول تعذيب المعتقلين والمشبه بهم بالإرهاب أن إسرائيل تحتل المكان الأول من بين دول العالم ولا يخفى على احد أن المقصود بالإرهابيين لدى الكثيرين في المجتمع الإسرائيلي هم من العرب حيث أيد التصويت المذكور 53% من بين اليهود في إسرائيل أضف إلى ذلك ما أوردته صحيفة يديعوت احرونوت يوم الخميس 2006/11/30 نقلا عن تقريرا أعدته صحيفة اسيان ايج الهندية حول السواح الإسرائيليين في الهند تحت عنوان اليهود يدخنون يبين نظرة الإسرائيليين إلى الهنود على أنهم بدائيين وتشبيههم بالعرب بالضفة والقطاع من حيث جودة خدمتهم للإسرائيليين قبل أن يرفع هؤلاء العرب رؤوسهم حيث صادف هذا الكلام تفوهات ليفي طبعا دون تنسيق مسبق ليزيد في تأكيد سبب الإهمال والإجحاف الذي يعاني منه المواطنون العرب في إسرائيل وتأكيد استحالة تغطية الشمس بالرغيف.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية