موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الثورة؟..على أنفسنا أولاً

 مقال نضال عثمان - الثورة؟..على أنفسنا أولاً

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

الشعب المصري الذي عادة ما سميناه البليد، ثار ولكن لم يثأر

لماذا ننشغل بأنفسنا وبعضنا ببعض ونستنزف قوتنا وقدراتنا وطاقاتنا بالثأر لا بالثورة، إن كان في الحزب الواحد وفي البلد الواحد وفي الشعب الواحد وفي الجامعة الواحدة وفي الجمعية الواحدة؟

إن الثورة والانقلابات هي زعزعة للعادات السائدة والقوانين الغالبة والاحكام الواقعة، ولا تكون ثورة حقيقية، ما لم تحكمها وتقودها الاخلاق القِيَمِية. نفرح عادة وبشكل شخصي لكل ثورة ونزهو وكأننا نحن من ثرنا ومن انتصرنا وكأننا انقلبنا على انفسنا. من منا لا يرغب بالخروج عن المألوف وبالخروج على القانون وبعدم الانصياع للأحكام ولسلطة متنفذة، للسلطة الأبوية والسلطة الفئوية (الحزبية)؟ وكم منا يحدد السلطة والقوانين والعادات ويحكم نفسه بنفسه؟ اوليس الأجدر بنا ان نثور على أنفسنا أولاً؟ وما هي الثورة، إذا لم تكن انقلاباً على الذات، على خوفنا الشخصي ومصلحتنا الذاتية الفئوية؟.
نسكت على الظلم وعلى الهوان، ونصمت امام سلطان جائر، وامام حاكم جائر، وامام حكم جائر وفي ازاء وضع جائر. كم نتلعثم امام المرآة، حين نرفض البوح لانفسنا  بجبننا وبخوفنا من قول كلمة حق، لرئيس حزبي يُحكم بأمره أو لمدير/ة عمل او لمدير/ة مدرسة او لزوج حاكم او لزوجة حاكمة ولكل صاحب سلطة؟. ونبرر خوفنا وخنوعنا وانصياعنا بالحفاظ على البيت وعلى الحزب وعلى المؤسسة وعلى المجتمع وعلى البلد.

*الاستقامة أولاً وأخراً *

لقد قال غوته (اديب المانيا العظيم) وببساطة خلاقة، لا يَضِلُّ من سار على الطريق الصحيح، واذ نحن نعيش ايامنا، كم منا يتخذ الاستقامة دربا وطريقا في الحياة؟ والاستقامة هي الأمانة وهي تمامية لا تتجزأ. وليسأل كل نفسه، إن كان مستقيما كما تعني الاستقامة؟ وقد قيل، من سار بالاستقامة فهو يسير بالطمأنينة. والاستقامة تعني ان لا نختار متى نريد ان نستقيم ومتى نختار العكس، وليسأل كل منا نفسه هل أسير بالطمأنينة وهل انا مستقيم؟ وحتى اهون عليكم، فأنا اولكم، اقول إنني ومن حين لآخر  أكتشف عدم استقامتي.

*نثور بعضا على بعض وكأننا نثأر*

من لا يتحدث هذه الايام بتأثر عن ثورة الشعوب التونسي والمصري والليبي؟ والمصري أكثر طبعا وترانا نفاخر في إجتماعاتنا وأحاديثنا بالثورة وبتحرك الثوار وإنجازاتهم، وعندما يحبط احدنا من عزيمتنا، نؤكد له: الشعوب ان هبّت ستنتصر، واذا الشعب يوما اراد الحياة. ولكن هل نفهم بأن الشعب المصري الذي عادة ما سميناه البليد، قد ثار ولم يثأر؟ وان الشعب الليبي الذي لم نسمع عنه وعلى الأغلب لم يسمع عنا كما اعتدنا أن نعتقد، يثور ولا يثأر ويقدم شبابه وصباياه أقدس ما في الدنيا، حياتهم/ن، فما يمنعنا نحن من ان نتحرك ونثور وما ومن يمنعنا كأفراد وكمجموعات من التوقف عن الاخذ اليومي بالثأر من بعضنا بعضا؟ ونحن ننشغل بأنفسنا وبعضنا ببعض ونستنزف قوتنا وقدراتنا وطاقاتنا بالثأر لا بالثورة، ان كان في الحزب الواحد وفي البلد الواحد وفي الشعب الواحد وفي الجامعة الواحدة وفي الجمعية الواحدة وفي البيت الواحد، نعيش طقوس الثأر الجاهلي كقبائل ومجموعات ويٍسأل السؤال: أين الإستقامة؟ أين الأمانة على مصيرنا ومصير من ولونا؟

*نحابي ونتهادن على حساب مستقبلنا*

هي ليست دعوة للثورة على غيرنا بقدر ما هي دعوة للثورة على أنفسنا، لقد قيل: لا يمكن أن تتأجج ثورة حيث لا يوجد ضمير، وعلى ضميرنا ان يثور وان يصحو. والاستكانة والنوم العميق للضمير الشخصي والضمير الجماعي، لا يمكن أن تولد التغيير ولا يمكن ان تحدث الثورة، وحين نصمت في إزاء الظلم وعدم العدل ووعدم المساواة والعنصرية والتفرقة، بداية  في بيتنا وفي مدرستنا وفي بلدتنا وفي حزبنا وفي حركتنا وفي عملنا وفي شلتنا ونثقف ونلقن من حولنا ثقافة الخنوع وغفوة الضمير المستديمة، فكيف بربكم، بربنا جميعا، نعيب على شعبنا وأهلنا وشبابنا خمولهم وخنوعهم؟ اوليس من الأولى بضميرنا ان يستفيق وان نوقف تحابينا وصمتنا وتهادننا مع من يهدمون بيتنا من الداخل على حساب مستقبلنا ومستقبل اولادنا وبناتنا. هناك من حذرني من التعميم وان في التعميم ظلم لبعضنا، وأنا أدعي عدم إستقامتنا الدائمة والمستديمة والمستمرة وأننا انقائيون ونستقيم حيناً ولا نستقيم حين، ولا استثني أحدا، حتى لا اظلم أحدا!.

*تحديات الحاضر من اجل المستقبل*

قدرتنا على الإستقامة هي التحدي الذي يواجهنا، بالأساس على المستوى الشخصي ومن ثم الجماعي، وأفاق مستقبلنا مرتبطة بمدى قدرتنا على الإستقامة والأمانة الشخصية، إذ لا يمكننا طمأنة أنفسنا بمستقبل أفضل وبحتميات تاريخية مستقبلية، من دون العمل على صحوة ضميرية قِيَمِية وأخلاقية في مجتمعنا. ولا ضير بجلد الذات من حين لآخر، وسيكون من مآسينا لو انتظرنا الكارثة لنصحو. فحينها سننشغل بإنقاذ ما يمكن إنقاذه وسنخضع أكثر ونكتفي بصغار أحلامنا ونحن بلا شك نستحق أكثر بكثير. نستحق ان نحلم أحلاماً كبيرة وان نرى مستقبلنا ونصنعه كما نحن نريد. ومن اجل ذلك، علينا  بالإستقامة والأمانة، بالثورة على أنفسنا أولاً، وان نثور لا ان نثأر، مع ضمير صاح من دون مهادنة، هكذا فقط نبني مستقبلنا.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية