موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الثورات العربيه تُنهي حقبة الركود وتبعث المشرق والمغرب العربي من جديد!!

 مقال د.شكري الهزَّيل - الثورات العربيه تُنهي حقبة الركود وتبعث المشرق والمغرب العربي من جديد!!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

مما لا شك فيه ان مايجري في الوقت الراهن في العالم العربي من ثورات هو ليست مجرد حراك سياسي  ومعركه سياسيه عابره بين الانظمه الحاكمه والشعوب العربيه لابل ماجرى ويجري هو ثورات عربيه شعبيه عارمه وضعت حدا وبداية نهايه لحقبة الصمت والركود التي استغرقت عقود من الزمن في الوطن العربي وما جرى في تونس ومصر هو ثورات بكل ما تعنيه كلمة ثوره كمفهوم سياسي واجتماعي, حيث ان ماجرى في هو ان الشعب قام بتغيير الوضع جذريا باسقاطه وتغييرة للانظمة الحاكمه في تونس ومصر, والثوره كمصطلح لها مفاهيم وتعريفات اهمها تغيير الوضع الراهن ونقل الشعب والمجتمع الى وضع ومرحله اخرى افضل مما كان عليه الوضع من قبل وهذا يحدث من خلال الانتفاض والتمرد على الوضع القائم سواء بالثوره على نظام الحكم القائم او الثوره من خلال المقاومه ضد الاستعمار والاستكبار والتسلط الاجنبي كما جرى  في خمسينات وستينات  القرن الماضي من ثورات  لحركات التحرر سواء في العالم  العربي او في اماكن اخرى من العالم.

من هنا لايبدو ان الثورتان التونسيه والمصريه قد قدمتا  نموذجا جديدا لتنظيم وتسيير الثورات والاحتجاجات من خلال  معطيات اعلاميه ولوجستيه جديده فحسب لابل قدمتا نموذجا ثوريا جديدا ومتقدما نجح الشعب من خلاله باسقاط  اعتى الانظمه الدكتاتوريه  التي اعتدمت في حكمها على القوه والعنف وعناصر الشرطه والامن من جهه  واعتمدت على الدعم الاقتصادي و السياسي  الخارجي  ومرتزقه داخليه دعمت النظام من جهه ثانيه وبالتالي ماجرى في تونس ومصر هو نموذ جديد لثورات شعبيه عارمه قامت باسقا ط الانظمه الطاغيه واسست لحقبه جديده في تاريخ هاذين البلدين العربيين وفي كامل العالم العربي الذي يعج في هذه الفتره بالانتفاضات الشعبيه ومحاولات التغيير.. الذي جرى في تونس ومصر هو ثوره بكل ماتعنيه الكلمه ويعنيه المصطلح من مفهوم وهي ثوره اطاحت بالانظمه و مقوماتها من مرتزقه وشرطه واعلاميين وفاسدين الخ من مكونات الانظمه الطاغيه والدكتاتوريه اللتي تجلت بكل بشاعتها وجشعها في النظامين المخلوعين في تونس ومصر  لابل انها الثوره اللتي اذنت بميلاد  حقبه تاريخيه عربيه جديده  تدشنها ودشنتها قوة الشعب وليست ضعفه وخضوعه للحاكم المستبد كما جرى ويجري حتى الان في العالم العربي... العالم العربي وان لم تخُنا الذاكره هو ظاهره فريده من ناحية شكل انظمة الحكم وبقاء الحاكم على كرسي الحكم عشرون وثلاثون عاما..زين العابدين.. حسني مبارك.. القذافي..على صالح.. بوتفليقه..الاسد.. الخ  وعن ممالك وامارات الخليج العربي حدث بلا حرج عن التوريث والاستبداد والتبعيه للاجنبي...نصف مساحات بعض الامارات والممالك العربيه في الخليج عباره عن معسكرات وقواعد عسكريه امريكيه وغربيه, والمفارقه ان لبنان هي الدوله العربيه الوحيده الذي يعيش فيها رؤساء سابقين والمفارقه الاخرى هي ان ايران الراهنه هي نتاج للثوره الايرانيه عام 1979 وهي الثوره التي انهت حقبة حكم عائلة الشاه واسست  لحقبه تداول السلطه من خلال الانتخابات..في ايران يعيش اكثر من رئيس سابق وفترة الرئاسه محدده في القانون الاساسي وبالتالي ماجرى في ايران من ثوره يجري الان العالم العربي بطريقه اخرى وبايديولوجيه اخرى...ثورة الشعب بكل طوائفه وليست ثورة حركه او حزب معين يؤمن بايديولوجيه معينه سواء دينيه او غيرها.. ثورة بوعزيزي تونس ..وثورة ميدان التحرير.. القاهره.. ثورة من كانوا صامتين لعقود او أُصمتوا وصاروا صناديد وطنهم و اسود عرينه الذين  يقلعون الطغاه من جذورهم ويرمون بهم وبالفاسدين الى مزبلة التاريخ واتون العار الذي سيكسوا تاريخهم الى الابد...!

لا يوجد ثوره شعبيه  دون غضب  فالغضب المضبوط والموجَّه  كان دوما بمثابة  زيت وزخم الثورات التي اطاحت باعتى اشكال الدكتاتوريه والاستعمار والاستكبار سواء كان داخلي ام خارجي , والشعوب الثائره واجهت دوما الة البطش مما ادى الى مقتل وجرح الكثيرون في مجريات الثورات اللتي جرت  عبر التاريخ وهذه الثورات اما كانت ضد الاحتلال والاستعمار الخارجي او الاستبداد الداخلي, وفي حالات الثورات المسلحه وغيرها الذي جرت على الاحتلال والاستعمار دفعت الشعوب العربيه ثمنا غاليا  حيث استشهد وجرح الملايين من العرب وعلى راسها الثوره الجزائريه على الاستكبار الفرنسي في خمسينات القرن الماضي الذي استشهد فيها مالا يقل عن مليون جزائري وثورات في دول  ومناطق عربيه ا خرى من بينها فلسطين وسوريا والعراق واليمن الخ من مناطق عربيه ثارت في الماضي ضد الاستعمار الاجنبي ودفعت ثمن التحرير بالدم, ولكن للاسف  خرج الاستكبار الاجنبي من الباب وعاد ومعه الاستعمار الداخلي من الشباك, حيث خلق الاستعمار والامبرياليه الامريكيه على وجه الخصوص حلفاء له في الد ول العربيه يحكمون الشعوب بالحديد والنار وكان رئيس  تونس المخلوع احدهم وكان حسني مبارك ابرز واكبر عملاء الغرب في المشرق العربي وهو اللا مبارك الذي حوَّل مصر الكبيره والعظيمه لمجرد دكانه صغيره للفاسدين ومجرد قاعده لخدمة المصالح الامريكيه والاسرائيليه في العالم العربي... لا يختلف وضع التبعيه لامريكا القائم اليوم في السعوديه عن ما كان في مصر, والوضع هو نفسه في الاردن واليمن والجزائر والعراق والسلطه الفلسطينيه وجميع دويلات وممالك الخليج العربي.. وضع تبعيه مشينه للغرب وظلم واضطهاد دا خلي يمارسه الطغاه ضد الشعوب وما يجري اليوم من بداية ثورات شعبيه في ليبيا والجزائر واليمن والبحرين وسوريا والاردن ماهو الا دليل على ترابط الوضع العربي في العالم العربي... واضح ان شعلة بوعزيزي تونس ومنارة ميدان التحرير قد وضعا الشعوب العربيه على سكة التغيير والثورات...ما كان كان ولن يعود والان نحن امام حقبه جديده بالامكان تسميتها تدحرج كرة الثوره نحو المزيد من الدول العربيه من تونس  الى طرابلس ومرورا بالقاهره وحتى بغداد المحتله الذي يعتزم عمرو موسى عقد مؤتمر قمه قماميه فيها بزعم عروبة  عرب هجرتهم العروبه وخانتهم الذاكره بكون بغداد عاصمه عربيه محتله والعراق كله يرزح تحت وطأة الاحتلال الامريكي وعملاءه...حتى عمرو موسى سيزول بمجرد زوال اسباب وجوده وهي اسباب متعلقه بدول  عربيه  تحكمها شلل عميله وغيرعربيه انبثق عنها اختيار عمرو موسى  لادارة نادي العملاء العرب..!

 مما لاشك فيه ان ثورة الياسمين والكرامه في تونس التي اطاحت بالمجلوط زين العابدين بن علي بعد23 سنة من الحكم الفردي الاستبدادي،  قد اضاءت الطريق امام ثورة التحرير المليونيه في مصر الدوله العربيه الاكبر الذي حكمها الطاغيه مبارك لاكثر من ثلاثين سنه وهو الاخر قد دخل نادي المجلوطين والمهزومين فيما تواصل الثوره الشعبيه المصريه لإحداث التغيير المطلوب واقتلاع بؤر الفساد بكل اشكاله في مصر.. ماجرى في تونس ومصر على وجه التحديد كان وما زال من من اعظم الثورات فى التاريخ لانها كانت  ثورات شعبيه بامتياز قادتها فئة الشباب واطاحت باقذر طغاه عرفها التاريخ العربي...اطاحت بمبارك الذي حول مصر العظيمه لساحه خلفيه اسرائيليه وامريكيه.. واطاحت ب بن علي الذي كان يمنع ارتداء الحجاب في تونس المسلمه والعربيه...

 واليوم شاء من شاء وابى من ابى نحن امام حقبه تاريخيه عربيه جديده يخشاها فقط الطغاه وامريكا واسرائيل بينما يحتضنها العرب ويسيرون بشعلتها من دوله عربيه الى اخرى... الثوره ستصل بموسها لِحى الانظمه واحدا تلوى الاخر في سوريا وفي الاردن واليمن وليبيا والسعوديه والجزائر وكامل المشرق والمغرب العربي الذي انبعث  بهويته العربيه من جديد وهي الهويه اللتي تدك اليوم حصون ما اطلق عليه الغرب مفهوم الشرق الاوسط لاستيعاب دولة الاحتلال الاسرائيلي بداخله من جهه وابعاد هويته العربيه من خلال دخيل ليس عربي من جهه ثانيه.. الغرب قام بتبديل تسمية المشرق والمغرب العربي ب الشرق الاوسط حتى يوحي بانه ليس عربي بدليل ان اسرائيل الممسوخه موجوده في هذا الاطار الجغرافي.. الثوره العربيه الجاريه ستطيح باتفاقيات جائره كثيره وعلى راسها اوسلو وسلطة رام الله وستعيد الزخم للقضيه الفلسطينيه, وعليه ترتب القول ان  المجاليط من امثال زين العابدين المغمى عليه في جده والمجلوط اللامبارك المغمى عليه في شرم الشيخ لن يكونا اول واخر الهاربين والمجلوطين, سيتبعهم الكثيرون من وكر رام الله و مرورا  بوكر شرم الشيخ ووكر الرياض ودمشق الشام وطرابلس ليبيا ومنامة البحرين وجزائر الجزائر وصنعاء اليمن وعمان الاردن... احزموا حقائبكم وارحلوا  قبل الطوفان الشعبي.... الطوفان الشعبي العربي لن يبعث المشرق والمغرب  العربي فحسب لابل سيقتلع اشواك الاستعمار من الحناجر العربيه وسيقتلع خناجر العملاء من القلوب العربيه... نعم لقد  تغيَّر الوجه العربي  وصدحت اصوات تونس باذا الشعب يوما اراد الحياه وصدحت اصوات مصر ببلادي..بلادي.. وعاد العرب لمشاهدة التلفزه التونسيه والمصريه بعد طول غياب واختطاف.... تحيا تونس وتحيا مصر وتحيا الامه العربيه والشباب العربي المقدام... انتم الجيل الشجاع وجيل المفاجأه....بن على هرَّب بالتونسيه.. ومبارك ولى هاربا... والاثنان مُغمى عليهم بعد ان اعتقدا ان رسن تونس ومصر مضمون  في اياديهم الى الابد... تحية للشباب التونسي والمصري والعربي وتحية للشعوب العربيه  التي تشعل الثورات من منطلق هويتها  الحضاريه بكل فئاتها وليس كما زعم الغرب دوما بترويجه للارهاب وتخويف الناس من الحركات الاسلاميه.. نعم الحركات الاسلاميه والقوميه  وغيرها كلها اجزاء لا تتجزأ من الهويه العربيه والاسلاميه للوطن العربي وهي جميعها مجتمعه تشكل شعوب الثورات العربيه... الثورات العربيه من المغرب وحتى المشرق العربي ومن المحيط الى الخليج... الهويه العربيه هي حقا مشروع لنا وهي الحاضنه للثورات العربيه والمحافظه على الهويه العربيه والملزمه باعادة الخيول العربيه الى مرابطها في القدس المحتله وبغداد الاسيره...شئ اكيد يجب ان يعرفه الغزاه والطغاه::القاهره ومصر الكبيره لن تكونا بعد اليوم  قاهرة الامس ومصر مبارك ...مصر العربيه ستعود الى الرياده من بوابة الديموقراطيه والوطنيه في  المشرق والمغرب العربي... الثورات العربيه  انهت حقبة الخنوع والركود وتبعث المشرق والمغرب العربي من جديد حيا يرزق وعربي ثائر!!

 

*كاتب فلسطيني , باحث علم اجتماع, ورئيس تحرير صحيفة ديار النقب الالكترونية

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية