موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

تكميم الأفواه ومنع الأمواه

 مقال عمر رزوق - تكميم الأفواه ومنع الأمواه

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

أكتب معبّرا عمّا يثور ويُبَرْكِنُ في داخلي ويطحن مشاعري , أكتب عندما تنزلق دمعة من عيني لرؤية طفل يُقتل أو شيخ يُقهر أو رجل يُذَلّ أو حبيب يبتعد عن عيني , أكتب ناقدا عندما أقرأ كفرا بواح , وجيفة كلمات نتنها قد فاح , أكتب ساخرا عندما أقرأ سخافات وترّهات على صفحات النت , وأكتب ناقضا لبعض الأفكار بمقالات تحاول بعض المواقع ترويجها للكبار والصغار , ولا أنتقص من حقها في ذلك , ولكن من حقي أن أدكّ صوامعها , وأبيّن فداحة خطأ نهجها ومنهجها , بل إن ذلك من الواجب ,  وربما لذلك ارتأت بعض المواقع العربية , عرب ال 48( كما نحب أن ننعت أنفسنا ) التوقف عن نشر أي شيء أكتبه , قد تكون كتابتي حسب رؤيتهم , لا ترقى للمستوى والنهج والأسلوب المطلوب في تلك المواقع , أو أنها تطال آخرين ممن نسجوا صداقات من إدارة مواقع , أو أنها تتعارض مع أفكار إداراتها ومبادئهم , وقد تتخطى الخطوط المحمرّة خجلا من كاتبها بألوان زرقاء على خلفية بيضاء,  إحراج ولكن ..... وأنا بالطبع لست لائمهم في هذا الموقف لأنني لست توّاقا للشهرة , ولست بخاسر شيئا بالمرة , وما كتابتي إلا من منطلق حسّ أدبي وواجب ديني إنساني وشعور بالمسؤولية الوطنية والاجتماعية  تجاه أبناء شعبي , ولا تخلو بلادنا , عرب ال48 والأقطار العربية من مواقع حرّة نزيهة , لا تكمم الأفواه , ولا تمنع الأمواه , منبرا لي ولأمثالي .

والآن ..... وبالرغم من ذلك أقول أن السطحية في فهم الوقائع والأحداث , والسطحية بطريقة معالجتها والكتابة عنها  – ولست أعني بالسطحية هنا أن تكون مرتفعا بمستوى سطح البيت – إنما تلك المساحة الفارغة التي تحتاج لإعادة نظر وإعمال العقل والفكر وكذلك أعني سطحية الأفكار والتفكير وخواء اللب والعقل من المضامين . قد نختلف بمفهوم السطحية لدينا , ونختلف على أهمية وخطورة المضامين , فإن ما هو مهم لدّي , لا يساوي شيئا عند الآخر , ولكن من البديهي , والذي لا يقبل الجدال والنقاش ولا المماحكة , أن المضامين يجب بل من الضروري أن تعود بالفائدة على صاحب الشأن من كلا الطرفين ومن حولهما .

 سنقف بالضرورة في مكاننا , ولن ننجح بالتقدّم حتى خطوة واحدة للأمام , إنْ قَولبنا أفكارنا وتفكيرنا ونهجنا في فهم الأشياء , فأصبح محدودا مقيّدا لا يقدر على النفاذ لعمق الشيء وتحليله , عندها يجب أن نرثي ونبكي لحالنا , ونكبر أربعا على عقولنا وتفكيرنا , وسنضيّع عمرنا هباء منثورا مع خسران الفهم ومعرفة السبب الحقيقي لوجودنا وحياتنا .

ليس كل من تشدق بالكلام وتفلسف بترهات لا منطقية , خاوية من أي معنى وهدف , وليس كل من كتب كلاما  حميمي جريئا هو إنسان مثقف عميق التأمل أو واسع التفكير أو متبحّر بالعلوم والآداب , فبعض السطحية تتأرجح متمسكة بالكبير من الكلمات محاولة أن تجعل صوتها مسموعا بالتغاضي عن أن يكون مفهوما , مسكينة , ألا تعرف أنها مجرد قشور وغلاف , فقاعات تناثرت من صابون , مصيرها الزوال السريع , وتترك صاحبها كالعاري أما نفسه وأمام الناس .

فما أجمل وما أحلى وما أروع أن تجعل لوجودك قيمة ولكلامك وحروفك أثرا يتسلل للأعماق , وما أروع أن تلامس حروفك شغاف القلوب وتخاطب عقولهم من غير إسفاف أو ترهٍ أو ابتذال , وإن تخالفت أفكارك مع أفكاري . نحن بأشد الحاجة لأن نتوقف عن النظر بعيدا , أن نتوقف عن النظر للناس , فأَولى ثم أَولى أن ينظر كل منا أولا لداخله مليا , ونفكّر بحقيقة ما نفعله وما نقوله وما نكتبه وما نقدمه , لأنفسنا أولا وللناس ثانيا .

وأخيرا ..... أقول لكل من يكتب , تنويري كان أم ديمقراطي , حداثي كان أم علماني أو كان ظلاميا رجعيا كما يطرب البعض من المثقفين تسميتنا بذلك:

 

اتقِ الله واضبط وحسّن ما تكتبه , فإن الناس تقرأه .

 

 

 -عمر رزوق - أبوسنان       

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية