موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

دروس أمريكية في الديمقراطية

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - دروس أمريكية في الديمقراطية

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لا شك أن لكل أساليبه في التعليم والتدريس وتختلف هذه الأساليب من معلم إلى أخر ويعود ابرز دواعي هذا الاختلاف والتنوع في الأساليب إلى تقدير وتقيم المعلم لهؤلاء الطلاب والمتلقين وعلى ما يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تتبع وتتبنى هذا الأسلوب حين اتخذت  القتل والدمار كأسلوب  للتعليم والتدريس انطلاقا من نظرتها وتقديرها وتقيمها لطلابها من حكام العرب والمسلمين الذين تريد بواسطتهم تلقين الديمقراطية الحديثة لشعوبهم، فالولايات المتحدة الأمريكية تلعب الآن دور ملقن الديمقراطية في العالم حيث كان سبب مجيئها المعلن إلى المنطقة العربية والإسلامية هو تخليص شعوب هذه المنطقة من غطرسة الدكتاتوريات التي تحكمها وان كانت هذه الدكتاتوريات لا تختلف عن الأنظمة التي تتعامل معها الولايات المتحدة الآن حيث سوغت لنفسها تحت هذه الذريعة القيام بإجراء التجارب على العالمين العربي والإسلامي اللذان يلعبان دور الطلاب بدء بأفغانستان الذي لا يمر عليها يوم دون أن تدفعها القوات الأمريكية عشرات الضحايا من أبناء شعبها كرسم للديمقراطية الحديثة المنشودة لكن بالرغم من ذلك لم تنتظر الولايات المتحدة الأمريكية  نجاح التجربة في أفغانستان لتكررها في العراق الذي لم يكن أوفر حظا من أفغانستان حيث تيسر تكرار هذه التجربة بفضل طاعة باقي طلاب مدرسة الديمقراطية الأمريكية الحديثة من حكام العرب والمسلمين الذين لم يبخلوا بتقديم العون لمعلمهم لتمكينه من رقاب أبناء العراق ولن يبخلوا بذلك في تمكينه من رقاب أبناء سوريا التي تتلقى بعض شخصيات معارضتها دروسا في الديمقراطية الحديثة في الغرب بمباركة وتشجيع سعودي تم خلال احتضان السعودية لهذه المعارضة مؤخرا، وعلى كل حال لن تختلف هذه الدروس عن تلك التي تلقتها المعارضة العراقية والأفغانية سابقا وان لم تفلح المعارضة السورية في توفير الظروف الملائمة لاحتلال سوريا لتكون المسرح المقبل لتجارب الديمقراطية الأمريكية الحديثة فلعل المعارضة الإيرانية تفلح في ذلك بعد أن أثبت بعض أفرادها جدارتهم حين سربوا معلومات عن وجود مفاعل لإنتاج الماء الثقيل في  إيران لتخول بذلك الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بمناورات عسكرية بالقرب من شواطئ إيران وأنه لمن غريب المصادفة أن تختار الولايات المتحدة الأمريكية عقد مؤتمر الديمقراطيات الجديدة أوالمستعادة على بقعة من ارض العرب والمسلمين لتكون بمثابة الفصل لتعليمهم فيه الديمقراطية الحديثة وفي نفس الحين تظهر لشعوبهم قوتها وقوة جيوش حكام العرب والمسلمين من خلال المناورات العسكرية التي انطلقت من نقطة أخرى من أرضهم لتقول لهذه الشعوب عليكم تعلم الديمقراطية الأمريكية الحديثة والا سيكون مصيركم كمصير غيركم في العراق وأفغانستان التي تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بقصف المدارس الحقيقة على حدودها مع الباكستان لتوقع العشرات من الضحايا، طبعا كل هذا في سبيل تحقيق أو تلقين هذه الشعوب الديمقراطية الأمريكية الحديثة هذه الديمقراطية الغريبة عن أخلاق ومفاهيم هذه الشعوب التي تأبى الانسلاخ عن ثقافتها وعاداتها وتقاليدها لتنصهر في ديمقراطية الولايات المتحدة الأمريكية الحديثة التي تجلت بالأمس القريب في إحياء جنودها للحفلات الماجنة في كركوك العراق بحضور راقصات عراقيات على مرآى من صنائعهم الذين لقنوهم الديمقراطية لينزعوا منهم الوفاء لدينهم وتقاليدهم ومبادئهم ولن يكون نصيب المشاركين في هذا المؤتمر أحسن من نصيب من تخرج قبلهم من مدرسة الديمقراطيات الأمريكية الحديثة ولو أنهم فعلا أدكوا معنى الوفاء لدينهم وتقاليدهم ومبادئهم لما شاركوا فيه - إلا من غلب على أمره - وكان عليهم تعلم التشبث بالمبادئ من وزيرة خارجية إسرائيل عندما امتنعت عن الحضور لمجرد وجود شخصيات من حماس في هذا المؤتمر وكيف لا ينتزع الوفاء من هؤلاء الصنائع وها هم من لقنوهم وعلموهم الديمقراطية الحديثة يفتقرون إلى الوفاء هذا الوفاء الذي تتمتع به الشعوب الذي جاءوا ليلقنوها ديمقراطيتهم الحديثة وتعتبره جزء من شرفها وأخلاقها.

 لقد زج الأمريكان بحليفهم الودود في الحرب على الإرهاب الرئيس الباكستاني برفيز مشرف في مأزق محرج جدا لعلهم يهدفون من وراءه التخلص منه، عن طريق رد الفعل الذي سيحدثه قصف طائرات الكوبرا أمريكية الصنع للمدرسة في باجور على الحدود الأفغانية الباكستانية سوء كان ذلك من قبل القوات الأمريكية أو من قبل القوات الباكستانية نفسها حيث لا فرق بين الحالتين فان كانت القوات الأمريكية هي التي قصفت المدرسة دون علم السلطات الباكستانية فهذه خيانة منهم لحليفهم وان كانت بعلم من السلطات الباكستانية فهذا تواطؤ منها وان كانت الطائرات الباكستانية هي التي قامت بالهجوم فقد تم ذلك بعلم الولايات المتحدة الأمريكية وتحريضها وهذا يضع هذه السلطات تحت إمرة المستعمر الذي لطالما رفضته هذه القبائل التي تتمتع في الوقت الراهن حتى تحت حكم الدولة الباكستانية المستقلة بحكم شبه ذاتي وفي جميع الحالات سيزيد ذلك من بغض هذه الشعوب للولايات المتحدة الأمريكية الموجود أصلا ويؤكد لها فعلا أن أسلوبها في تدريس ديمقراطيتها الحديثة هو القتل والدمار مما يجعل  دروسها منافية للديمقراطية الحقيقية بل خالية منها.  

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية