موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

طريق الالتباس , مختصر تاريخ ابن عباس

 مقال عمر رزوق - طريق الالتباس , مختصر تاريخ ابن عباس

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

شبه إنسان , اعتاد ذات الطريق منذ أن داست على رقبته –أي الطريق - أول حافر حيوان , وحتى خضّبت بالبياض لحية الأسفلت , ما أن يصل أول الطريق حتى يعود آيبا إلى أول الطريق من الطرف الآخر .

ما كان ولا يكون , ما شاب ولا يشيب !

اتخذ ذلك العجيز( ليس العجوز) متكأ لعَجُزه إلى جوار أول من تعرّش العرش , ولا يزال , ولن يُزال حتى آخر الجالسين وأول الوارثين وإلى أن يرث الله الأرض وما عليها والعروش ومن عليها . يولد حيث تتمخض الحامل عن سلطة , ولا يموت حتى تُفنى العروش .

ابن أميّة العباسي , أطول دهرا وأطلق مراوغة من إبليس !

تلقاه في كل الدهور والعصور , وتلحظه بين الأصدقاء والفُرقاء ! 

له أسهم في فضائية التتار , ومحرر في قسم الأخبار , له برنامجه في راديو اليهود , ليرد على تلفيقهم وغدرهم المعهود , له صفحة أسبوعية , في جريدة الأنفاق المصرية , لأنه من غيره أحوط , لشرح المواقف في مشكلة الشرق الأوسط !

يحرّض علياً على محاربة معاوية من إذاعة اليهود , حتى إذا اعتلى معاوية سدّة الحُكم والأكابر , أصدر فتواه بجواز سبّ علي من فوق المنابر .

حاور القيصر أن بروتوس معتزلي وجذع من حطب جهنّم , وإذا به ينشر في صحيفته بيانا تأييدا لبروتوس , لأن أمن وسلامة استقلال روما أهم من الولاء لقيصر , ثم ينادي ببيعته للقيصر الجديد!

يصيب الخليفة داء , فيسقيه الدواء , ويدعو له بالشفاء , ويلعن الشعب والأمة الصليفة , التي أنهكت جسد الخليفة , يموت الخليفة فيسبه ويلعنه , ويدعو للأمة التي أنهكها جشع الخليفة وطمعه .

يتربع العباسي في عرشه , متابعا قناة العربية , ليتعرف على رأي الرعية بالمسلسل التركي الذي سيعرض في رمضان , محاذيا لصلاة التراويح , فيقطع عليه الحاجب استمتاعه بالنظر للمذيعة الحسناء , ذات الطلعة الغرّاء , يعلمه أن بني أمية في دولة الأندلس المحاصرة , يحيكون ضده الدسائس وطعنه في الخاصرة , يجهدون لتشويه سمعته , ويستشهدون بمقاطع من مصوري الفضائح التي تُعرض في اليوتيوب , لأميرة من بني العباس تسير عارية في شوارع قرطبة , وتجرّ وراءها جارية ترش عليها الماء البارد لتخفيف حرارة جسمها النحيف , ألا قاتل الله موجة الحر التي حلّت بنا !

مطّ العباسي شفتيه للأمام وهزّ رأسه من جذور رقبته للأعلى والأسفل ثم لليمين ولليسار , فقد توصل للقرار , قام ليعدّ خطبة للجمعة , فإن رمضان قد اقترب , يدعو فيها الله تعالى أن يجمّد الدمّ في شرايين بني أمية , وأن يجريه رقراقا زلالا في عروق بني العباس , سواء كانوا بثيابهم أم عرايا .

لم يحتاج لبذل الجهد والعناء , لإعداد الخطبة العصماء , لأنه كان قد خطب مثلها ذات يوم , حين تآمر العباسيون على بني أمية وسائر القوم , وسأل الله يومها فيها بإحصاء بني العباس عددا وبقتلهم بددا وألا يغادر منهم أحدا !        

وفي المجلس , وفي ذات الوقت , يبث مراسل قناة الجزيرة تقريرا من عمورية , امرأة تستغيث وامعتصماه بعد أن استباح الأعداء القدس والأقصى , يُسأل ابن العباس عن رأيه فيما رأى إن كان قد شاهد ورأى , يحني رأسه بعد أن مطّ شفتيه وفرك حاجبيه ويقول بهيبة ووقار : إن هذه المرأة قد خرجت من الديار , مكشوفة الرأس صارخة , دون إذن زوجها , ومخالفة أوامر الله تستجلب الدمار . ونحمد الله تعالى بأنه بعصرنا وتحت ولايتنا لو اجتاح البلاد البيض والسود , والتتار واليهود , لا رأيت امرأة ولا رجل يصرخ ويخرج من بيته للشارع , لرد الهجوم الغادر , لكي لا يثيرون البلبلة في وسائل الإعلام المعادية المغرضة , فيستغلها أعداء الأمة من المجوس والكفار , بأننا إرهابيون مغتصبون لهذه الديار , ثم يرفع يديه للسماء , داعيا على بني أمية الأعداء , ويجود بالدعاء , فإنه بكامل لياقته هذا المساء , ثم يأمر بصرف مكافأة لفريق كرة القدم الذي عاد من جنوب غزة مغلوبا على أمره .

في زمن آخر في نفس المكان , في مجلس آخر في نفس القاعة .

يجلس ابن العباس , يتحدث عن الاقتصاد الإسلامي وعن التورق وعن مدى الحكمة والذكاء والرؤية المستقبلية حينما أنشأ مدينة القيروان الاقتصادية , عن سماحة الإسلام واحترام الآخر .

يهمس الحاجب في أذن ابن العباس :  جنود الآخر يقتحمون المسجد الأقصى , وهناك تسريب لمعلومات مؤكدة بأن الآخر يحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى . يتكأ ابن العباس على يد مقعده , مشكلا الرقم سبعة بإبهامه وسبابته غارزا أظفار أصابعه الثلاث الباقية في وسط كفه , واستطرد بالحديث : إني أقترح بناء منهج تعليمي قوي يعمم بالمدارس لتنمية ولاء الجيل الصاعد للوطن وليُظهر لهم بجلاء ما نبذله من جهد لخدمة العباد والبلاد .

في صبيحة اليوم التالي , يتوجه للمسجد الأقصى ممتطيا سيارته الفارهة التي كان قد أهداه إياها ابن الريس شكرا لجهوده لتوزيع الأراضي حسب المخطط التي منحته إياه الدولة على الشقة الغربية لنهر جيحون , وصل المسجد ورائحة العود تسبقه وكمّا من جنود الآخر تؤمّن له الحراسة , يعتلي صهوة المنبر , يلقي على المسامع , وعلى القلب الدامع , دمشقيته وديباجته , يُحدّث الناس عن الزهد بالدنيا وبهرجها ,  والرغبة بالآخرة وزخرفها , يسهب عن المخاطر الصحية والنفسية لركوب المرأة الدواب , ويفصّل مخطط أعداء الأمّة لإفساد المجتمع , وزاد الخطبة تشويقا عندما بدأ ابن العباس يتكلم عن معول الهدم الذي يستعمله الأعداء لهدم أساسات ..... الدولة , إنه الاختلاط أيها السادة الأفاضل , مع علمي وبحسب المقال الذي نُشر في جريدة تصدر في بلاد الفراعنة , أنه اُكتشف في عهد الوالي المبارك الحالي أن الاختلاط بدعة , حيث لم يُعثر على أي أثر من الآثار , لا في أسوان ولا في الأغوار , يدل على تحريمه .

يعيش ابن العباس طويلا , فلقد كان عضوا في هيئة أركان حرب هولاكو وتولى إدارة القضاء تحت عرش جنكيز خان وانتقل لدار الإفتاء في دولة الحمدانيين فمستشارا دينيا للظاهر بيبرس ثم مستشارا للإفتاء في ولاية كافور ورئيس مجلس الكونغرس الفاطمي , ويمدّ الله بعمره ليصّعّد على المنبر ليخبرنا أن الجهاد فريضة ويحدثنا حديث العارفين عن الكرامات وما تحويه الجنة التي رآها في عيون المجاهدين , عن الدبابة التي فجّرتها حفنة من تراب , والطائرة التي أسقطتها غمزة مجاهد . وتمر على جسده وعقله الأيام والسنين , يعود ويحدثنا عن ذات المكان وذات الجهاد وذات الأعداء وذات المجاهدين والمقاتلين . يخبرنا بأنهم إرهابيون وأن نضالهم ليس جهادا.

يعيش ابن العباس طويلا فيخطب في الأعراب والأغراب , ينحني للسود ويقبّل كل أنثى من الشُّقر ألأمريكان واليهود , يخطب في باقي الأمم من رومان وترك وعجم , يحدثهم عن الدين الذي لا يعرفه إلا هو , دين عليه ملصق صُنع في مجالس الخلفاء وقصور الملوك والأمراء , ودور السادة والرؤساء , دين تصنعه السياسة . سيقول للناس , يا أيها الناس إنكم على ضلالة , وأنكم من غيري تائهون , وأنتم من بعدي خاسرون , فتعلّقوا عباد الله بالمحجة البيضاء – ماسحا بيده فروة رأسه وبالأخرى محركا ربطة عنقه ذوا اللون الأبيض- .

 

نتيه ونضل ونضيع , كما نفعل بحرفية دائما .....

 

ولا يعثر علينا ولا يساندنا أحد , كما يفعلون دائما .....   

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية