موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الطبع غلب التطبع

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - الطبع غلب التطبع

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

تشير وسائل الإعلام المحلية إلى إمكانية دخول حزب إسرائيل بيتنا بزعامة عضو الكنيست ابيغدور ليبرمان خلال الأيام القريبة إلى الحكومة حيث توفرت هذه الإمكانية بفضل محاولات رئيس الوزراء أولمرت المستميتة لإدخاله إلى الائتلاف الحكومي على الرغم من تصريحات زعيمه المسيئة للعرب في البلاد، وعلى الرغم وعود أولمرت وبعض معاونيه بالتعامل بالتساوي مع جميع المواطنين في الدولة. حيث تسوقنا هذه التناقضات إلى التساؤل عن السبب الحقيقي لاستماتة أولمرت في الجري وراء ليبرمان وزمرته من ناحية ومن ناحية أخرى عن استعداد ليبرمان دخول الائتلاف الحكومي حتى بدون تولي أي حقيبة وزارية. فبالنسبة للأولمرت وان كانت قائمة إسرائيل بيتنا هي الملاذ الأخير الذي يمكنه بواسطتها إنقاذ حكومته وحتى حزبه كما يدعي البعض لكن أولمرت نفسه لم يصرح بذلك صراحة ولم يكشف عن سبب تفضيله لإسرائيل بيتنا على غيرها من القوائم والأحزاب الأخرى كمرتس مثلا التي يمكنه ضمها إلى الائتلاف الحكومي وهي ستنقذ حزبه وحكومته بنفس الدرجة التي ستنقذها بها قائمة إسرائيل بيتنا،في حين يدعي ليبرمان إن سبب استعداده لدخول الائتلاف الحكومي يتمثل في سعيه إلى استعادة قوة الردع التي فقدها إسرائيل على حد قوله، لكن تغافل اولمرت عن ذكر سبب استماتة في إدخال إسرائيل بيتنا إلى الائتلاف وادعاء ليبرمان حرصه على استعادة قوة الردع إلى إسرائيل لن يصمدا عند وضعهما على المحك، فتغافل اولمرت لن يصمد أمام وجود بديل لقائمة إسرائيل بيتنا أضف إلى ذلك أن هذا البديل مقبولا على المواطنين العرب في البلاد ويتماشى مع وعود اولمرت ومعاونيه بالتعامل مع جميع مواطني الدولة بالمساواة كما أنه سيبقي حزب العمل في الائتلاف ولن يثير انضمام هذا البديل إلى الائتلاف الحكومي سخط المواطنين العرب الذين يحسبون على مواطني الدولة ولو بحسب الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهات الرسمي كدائرة الإحصاء المركزية على الأقل بينما يثير دخول ليبرمان إلى الائتلاف في ظل ما يحمله برنامجه وزمرته من شر للمواطنين العرب غضبهم، هذا الشر الذي  يطل برأسه بين الفينة والأخرى وخير مثال على ذلك ما حصل في عكا قبل أيام ولا غرابة في أن تكون تصريحات ليبرمان ضد العرب هي البنزين الذي يغذي هذه النار والتي إن شبت لن تنفع حينها ليبرمان قوة الردع التي يتباكى عليها بل ربما سيفقد الكثير لأنه سيحول المواطنين العرب من مواطنين في الدولة إلى أعداء لها. أما بالنسبة لادعاء ليبرمان بشأن قوة الردع فلن يصمد ذلك الادعاء لأن قوة الردع التي يتكلم عنها ليبرمان ويريد الدخول إلى الائتلاف الحكومي لأجل استعادتها قد فقدت منذ زمن بعيد ليس لقصور من طرف من يمتلكها بل لان العالم تغيير وأصبح أوعى واقدر على التقييم والتقدير بصورة أفضل كما حصل في حرب لبنان الثانية مؤخرا أضف إلى ذلك أن إسرائيل لم تعد بحاجة لها فهاهم من تحتاج إلى ردعهم من حكام العرب يتهافتون على أبوابها فمنهم من حظي بالرضا ومنهم من ينتظر. ولعل ليبرمان يريد استعادة قوة الردع لردع الفلسطينيين وهؤلأ قد كفل همهم أيضا حين وفر بعض العرب عليه حتى عناء التفكير في طردهم والتخلص منهم فقد كشف النقاب مؤخرا عن اتفاق بين الأردن والمفوضية السامية للاجئين لترحيل 280 لاجئا فلسطينيا من مخيم الروشيد على الحدود الأردنية العراقية إلى كندا بدلا من السماح لهم بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية هذا من ناحية ومن ناحية أخرى قد مدت سوريا ولبنان التي تدعي إسرائيل أنهما تشكلان تهديدا امنيا لها يديهما للسلام. لكن لعل ليبرمان ومن يفكر مثله لا زالوا يعيشون في القرن السابق حين كانت إسرائيل بحاجة إلى قوة ردعها عندما كان في الأمة العربية من يخيفها وتحسب له ألف حساب كرئيس مصر الأسبق جمال عبد الناصر رحمه الله والذي صادفت ذكرى وفاته قبل أسابيع ولم يذكره إلا أقلة، وقد يندرج التغافل عن ذكره حتى في المناسبات ضمن محاولات نيل الرضا الأمريكي والإسرائيلي، وعلى كل الأحوال حتى لو نظرنا إلى المواطنين العرب في إسرائيل الذي يريد ليبرمان طرد 20% منهم، من خلال نظرة ليبرمان نفسه لهم لكن قبل ذلك دعونا نستبيح المثل القائل الدار دار أبونا وجا الغرب وطردونا عذرا، فهم لا زالوا مواطنين مثله ومن هنا لهم الحق في العيش في هذه البلاد مثله، وهم جيران له والواجب مراعاة الجيرة، وهم قوم يحافظون على القانون ولم يرتكب أي من ممثليهم في الكنيست جرما جنائيا مثله، هؤلأ الممثلين الذين يريد طردهم من البرلمان على الرغم من زعمه التحلي بالديمقراطية، وهم من بنيت الدولة على كواهلهم فهم يشكلون معظم من يمارس الأعمال الشاقة في الدولة وبالرغم من ذلك ينعم هو بما لا ينعموا به من الحقوق ولعل هذا ما يخوله عند مطالبتهم بحقوقهم المشروعة أن ينعتهم بالطابور الخامس ولكنه وان كان هذا النعت يدغدغ أحقاده لن يستطيع لا هو ولا غيرة إلصاقه بهم.

ومن هنا يتبين جليا أن السبب الحقيقي وراء حرص ليبرمان على الدخول إلى الائتلاف الحكومي نابع من حرصه على تنفيذ ما يضمره من شر للعرب في هذه البلاد، بينما ينبع حرص اولمرت على ضمه إلى الائتلاف من فشل محاولاته التنكر والتحايل على يمينيته فعاد إلى أصله ليؤكد بذلك بشكل عملي أن الطبع غلب التطبع .

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية