موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

وفاة خُمس الطائفة السامرية بالوباء قبل قرنين وربع القرن

 مقال بروفيسور حسيب شحادة - وفاة خُمس الطائفة السامرية بالوباء قبل قرنين وربع القرن

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

وثيقة هذه الفاجعة التي وقعت عام ١٧٨٦ في نابلس، مدوّنة في المخطوط BL. Or. 2691 ص. ٢٩ب ـــ٣٠ب ، وهو مصوّر في فُليم (ميكروفيلم) رقمه ס٨٤٣٧ في معهد المخطوطات العبرية المصوّرة، في مكتبة الجامعة اليهودية والوطنية في القدس. نتيجة لهذا الوباء الذي حلّ بنابلس عام ١٧٨٦ مات قرابة أربعة آلاف نسمة، منهم حوالي عشرين سامريا من رجال ونساء وأطفال، من أصل مائة سامري تقريباً، عدد أفراد الطائفة آنذاك.1 كاتب هذه الوثيقة وناسخها هو المؤلف السامري المعروف، إبراهيم بن يعقوب الدنفي، المشهور بلقبه “العية” (١٧١٩-١٧٨٦على الأقل). ويُذكر أن الكاهن الأكبر في تلك الفترة وعام تفشي الوباء، كان غزال (طابيه) بن إسحق، واستمرت مدّة كهانته من ١٧٥٢ إلى ١٧٨٧. وكان هذا الكاهن الأكبر والشاعر المعروف، على صلة صداقة وطيدة مع العية. وكان العية في منتصف القرن الثامن عشر، وهو في عُنفوان شبابه، قد اقتنى قطعة أرض على جبل الطور لغرض الاحتفال بعيد الفسح وأخرى لدفن موتى السامريين. إثر وفاته ولغاية العام ١٨٢٠ مُنع السامريون من الصعود إلى الجبل ومزاولة طقوسهم الدينية وعلى رأسها عيد الفسح/القربان.

وفي غضون القرن الثامن عشر كانت نابلس المركز الرئيسي للتجارة والصناعة في فلسطين، لا سيما في صناعة الصابون والحلويات. وكان ظاهر عمر الزيداني (١٦٨٩-١٧٧٥) قد شنّ حملتين عامي ١٧٧١ و ١٧٧٣ على آل ماضي وآل جرار، أمراء الريف، في منطقة نابلس2 وقام بتعيين وجهاء من آل طوقان في منصب السيادة. ومن المعروف أن وجود السامريين في أواخر القرن الثامن عشر كان مقتصرا على حارة الياسمينة في الجنوب الغربي من نابلس. نهاية السامريين في دمشق حلّت قبل ذلك بأكثرَ من قرن ونصف القرن، عام ١٦٢٥، في عهد الحاكم باشا مردم بك، وفي منتصف القرن الثامن عشر جاء دور اندثار الجاليتين السامريتين المعروفتين الأخريين، في كل من القاهرة وغزة. وفي عام ١٧٨٦ قبل تفشي الوباء كان عدد السامريين، كما نوهنا، قرابة مائة نفر، وقد مات حوالي خمسهم، كما سنرى لاحقا في الوثيقة التالية بقلم العية. وفي العام ١٨٣٧ حدثت هزّة أرضية في نابلس وأودت بحياة عشرين سامريا أيضا. وهزة أرضية أخرى حدثت في عام ١٩٢٧ كانت قد دمّرت قسما من المدينة وبضمنه الكثير من البيوت في الحيّ السامري القديم.

بين دفتي المخطوط BL. Or. 2691 المحفوظ في المكتبة البريطانية (المتحف البريطاني سابقاً) ٤٢ ورقة وليس ٤٣، كما ورد في الترقيم في أعلى الجهة اليسرى من الصفحة. من الواضح أن أكثر من ناسخ كان قد ساهم في نسخ محتويات هذا المخطوط المتنوعة مثل إبراهيم العية (السامري ابراهيم)3؛ وأمين ولد يعقوب ولد چلبي ولد يوسف چلبي الدنفي الموسوي مذهبا والنابلسي وطنا عام ١٢٩٣هـ أي ١٨٧٦م4؛ وشقيقه چلبي ابن يعقوب آل چلبي آل يوسف آل ابراهيم الدنفي الدمشقي عام ١٢٩٥هـ أي ١٨٧٨م5. يحتوي المخطوط بالإضافة لوثيقة الوباء والغلاء والمجاعة قيد البحث، على أربع عشرة قصيدة للعية فيها زهاء الستمائة بيت وأطولها الأولى، ٢١٢ بيتا، وهي مثبتة في أول المخطوط ومطلعها:

يا من يروم الوقوف علي الحق المبين للرد علي الفلاسفة وكدا المشبهين

وقصائد لناظمين آخرين ذُكرت أسماء بعضهم6 ومن ضمن القصائد هناك التخاميس مثل:

يا له كل العوالم تخضع يا من يحب العفو عن من يرجع

يا من به ارجوا النجات واطمع يا من يرا ما فى الضمير ويسمع

انت المعد لكلما يتوقع

ويشار إلى أن قسما لا يُستهان به من هذه القصائد محفوظ في “كتاب التسابيح” المذكور في الملحوظة الهامشية الثالثة، وينظر في ص. ٢٩٦-٣٠٤، ٣٠٥-٣٠٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢-١٩٣، ١٩٤-١٩٥، ٢٠٢، ٢١٣، ١٥٤، ٢٠٠-٢٠٢، ١٥٨، ١٧٣. كما وفي المخطوط شرح سورة القيامة أي يوم البعث، شرح האזינו (سفر تثنية الاشتراع، الإصحاح الثاني والثلاثون)، بخط العية عام ١٧٨٤، جيء بالأصل العبري وبالخط السامري كالعادة، في يمين الصفحة في البداية فقط.7

هناك في بداية المخطوط وبمثابة العنوان: “هدا مجموع فيه تثبيت عقايد ملة السامره/8وفي الوحده الربانية المحضه وفي البعث/وفي البرآة من عبادة العجل/اللعين وفي الرد علي/الفلاسفه والمجبرة/والقدرية9 وما/عندهم من/الشبه/المخالف كل هذه المذاهب المومنين من اهل/المداهب ارباب التوحيد اساله تعالى/حسن التوفيق للتحقيق/امين”.

بعد الاحتلال العثماني لفلسطين عام١٥١٧ قُسّمت البلاد إلى ستّة سناجق (مناطق): صفد، جنين، القدس، غزة، عجلون ونابلس. وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر، فترة حياة العية وحدوث الوباء المذكور لاحقاً، عاشت سبع عائلات سامرية: الكهنة الحفتاويون وهم من نسل إيثمر من عورته/عورتا إلى الشرق من نابلس؛ الصباحيون (صفريم) وهم أبناء منشه؛ الدنفيون (أربعة فروع والأصل من دمشق: الشلبي والسراوي والطيف والمسلمي)؛ المفرجيون؛ الرميحيون وهم من نسل سبط إفرايم؛ المطريون من سبط بنياميم؛ الحريريون، ولا ندري يقينا إلى أي سبط انتسبوا. ومما يجدر ذكرُه أن الأسر الثلاث الأخيرة كانت قد انقرضت في القرن التاسع عشر.10

نص وثيقة الوباء كما هي في المخطوط المذكور ويبدو لنا أنها مبتورة:

 بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين/

يا واقف علي هذا التاريخ تعجب في قدرة الله تعالى الواقعة في سنة ١٢٠١11/الدي جمطرتها تأرخ12 كما هي محرره علي الحاشية13 قدامك ففيها/ غشا 14البلدة15 وبا16 وتوفا منها17 نحو اربعة الاف روح18 وكانة عدة/جماعتنا19 فيها نحو ماية20 روح توفا منهم نحو الخمس رجال ونساء واطفال/ وتوجعت21 العباد وفوق هذا البلا زاد من شدة الغلا22 والقحط/الدي وقع من اول بيادر الغلال كان صاع23 الحنطه بنصف غرش/ ووصل زولطه24 ولولا ان الله يسر مجي الحنطة من نحو بلاد جالطه ومالطه25/ كان بلغ الصاع واحد دهب وصار يجي في كل جمعه26 مراكب عديده وموسقه27/ حنطه وشعير ودُره وكرسنه وعجوه وخرنوب وفول وعدس وقضامه/ وبصل وزبيب وقطين ودبس وارز وشعر؟ متواتر علي اسكلة28 يافا/عمرها الله تعالى وصارة هده الأقطار سايراً تتوجه لها المثار؟29/واشتدة المجاعه وابتلت غالب الخلق بالفجاعه وباعت غالباً/ متاعها30 وتعرت31 الجسد ومجازها32 غالباً انفسد وصارة تموت/ كمد ولم يدري احداً عن احد وصار المضطر33ياكل لحم الموتا من/ الفطايس34 ويطحنو عضامهم وياكلوهم ربنا يرحمهم وغالب//35الناس اطباعها لا علي قياس36 وذوي الاحتشام37/من شدة المجاعه تجاوز تصغير نفسه38 وصار يسال الخاص/والعام واتا للبلدة رجل39 غرييه من مصر ومن معان40 ومن/مدينة سيدنا خليل الرحمن 41ومن بلاد قبله42 شحادين كالجراد/المنتشر وصارو يضايقو البيوت بالحاحهم وفي شوارع/البلده ومنهم من يستغفلو الخلق ويسرقو متاعهم/ ومنهم من يعطي ولده ذكر او انثى للدلال43 يبيعه ولم/ يجد المشتري وقد امتلت منهم الازقا والشوارع والاسواق وعويلهم يداخل الكرب44 علي كل من يخشى الرب/وصار يموتو جمله واحاد45 وهل فصل الشتا وتاخر عن وقته مسافه46 فازادة الناس مخافه قان؟ السبب فيما/هو الواقع في47 العام الماضي وعدم الثاني فيه وانقطاع/ المنابيع 48ونزح ايار تجمع مع قطع النبع وعدم غلة/الزيت 49الى ان50 وصلة جرته51 عشرين زولطه وجرة الشيرج52/ستة عشر زولطه وجرة العسل خمسه وعشرين زولطه//ورطل53 السمن باربع زولط ورطل الارز باربعه وعشرين مصريه54 ورطل/الزبيب باربعه وعشرين مصريه ورطل القطين باربعه وعشرين مصريه/ورطل القضامه باربعه وعشرين مصريه ورطل العجوه باربعه وعشرين/ مصريه ورطل الكسييه؟55باربعه وعشرين مصريه والعدس والفول والدره/كدلك في هذا العام كانة ساير الفواكه يسيره جداً وكدلك/انواع القيض56 والابقال من قلة الماء فان بركة الارض/من بركة السماء57 ورطل النوع الدي كان يوخد بمصريه واحده/او بمصريتين بلغ نصف زولطه وقلة58 الماء صارة بمصريه ونصف/وتزاود59 ضيق الخلق واضحت غالباً في ضيق من بعضها/ وصار الرجل يكره ولده من شدة الضايقات ومجاعة كيده/ ومع هدا انقطاع السبب وعدم النتايج ومخازن /التجار تسكرة واصحاب تهمة؟ بعض الدنيا توكرة؟وصار / الانسان اذا تبين ياكل ليمونه60 تجتمع عليه لاخد قشرها عدة/ شحادين واهل القرايا قطعو وجود القطط فانهم صارو/ ياخدوهم وياكلوهم وتظاهرة غالب اهل الخارج في قطع الطرقات”.

من الواضح أن لغة العية العربية مطعّمة بسمات عامية عديدة لأن الكاتب لم يكن متمكنا من العربية الأدبية كما اعترف هو بنفسه61. وفيما يلي تبيان بهذه الظواهر. اللغوية غير المعيارية:

أ) في الإملاء وعلم الأصوات الوظيفي:

كتابة ياء بدلا من الألف المقصورة: علي.

ألف طويلة بدلا من ألف مقصورة: وتوفا، الموتا، واتا.

تاء طويلة بدلا من تاء مربوطة في الأفعال: وكانة، وصارة، واشتدة، فازادة، وصلة، تسكرة، تظاهرة.

هاء متطرفة بدون النقطتين إلا في حالة الإضافة مثل: مدينة سيدنا خليل الرحمن: محرره، الحنطه، زولطه، جالطه، مالطه، جمعه، عديده، موسقه، المجاعه، الفجاعه، كرسنه، عجوه، قضامه، البلده، قبله، دره، يسيره.

دال بدل الذال، لهجة أهل المدن عادة: الدي، دهب، دره، هده، كدلك، ياخدوهم.

ضاد بدل الظاء: عضامهم.

حذف الهمزة المتطرفة باستثناء حالة واحدة “ونساء”: وبا، البلا، الغلا، مجي، يجي، يسال.

قلب الهمزة المتوسطة لحرف لين: مايه، فطايس، أو لا تعويض لها مثل: امتلت بدلا من امتلأت، وفي بعض اللهجات الفلسطنية، كما هي الحال في الجليل الغربي، تنقلب الميم، فاء الفعل، إلى نون، انتلت.

حذف الواو الفاصلة: ويطحنو، وصارو، يضايقو، ويسرقو، قطعو.

ألف طويلة بدلا من تاء مربوطة: الازقا.

ب) في الصرف:

وتزاود ضيق الخلق أي ازداد/تزايد ضيق الخلق/الناس.

القرايا أي القرى

جـ) في النحو:

تعجب في بدلا من: تعجب من.

صار يجي في كل جمعة مراكب بدلا من: وأضحت المراكب تجيء أسبوعيا.

وصارة تموت كمد أي: وصارت (الناس، الخلق) تموت كمداً.

ولم يدري أحداً بدلا من: ولم يدرِ أحدٌ.

وياكلوهم (العظام) بدلا من: ويأكلونها.

وذوي الاحتشام بدلا من: وذوو الاحتشام.

وصارو يضايقو بدلا من: وصاروا يضايقون.

ومنهم من يستغفلو بدلا من: ومنهم من يستغفلون.

ولده ذكر أو انثى: ولده ذكرا أو انثى.

للدلال يبيعه أي للدلال ليبيعه.

وصار يموتو بدلا من: وصاروا يموتون.

صارو ياخدوهم وياكلوهم بدلامن وصاروا يأخذوها (القطط) ويأكلوها.

د) في المعجم والأسلوب:

جمطرة، كلمة يونانية الأصل (geometria) ومعناها “حساب الجمّل”.

عدة أي عدد، تعداد.

جماعتنا أي طائفتنا، السمرة.

روح أي نسمة.

أول بيادر الغلال.

بحر بلاد جالطة ومالطة

جمعة أي أسبوع.

موسَّق أي محمّل.

أسكلة أي ميناء.

قبلة أي الجنوب

مدينة سيدنا خليل الرحمن = الخليل

شحادين كالجراد أي متسولون كالجراد/كالنمل الخ.

وعويلهم يداخل الكرب علي كل من يخشى الرب

جمله واحاد

فإن بركة الأرض من بركة السماء

One Fifth of the Tiny Samaritan Community in Nablus Died in the Epidemic of 1786

A three-page narrative of the epidemic of 1786 and its tragic consequences for the Samaritan community of Nablus have been preserved in MS BL. Or. 2691. This manu****** has been preserved on microfilm number 8437, housed at the Institute of Microfilmed Hebrew Manu******s in the Jewish National and University Library in Jerusalem. The manu****** contains 42 folios which include Arabic poetry by various authors, such as El->Ayyeh himself, found at the beginning and end of the manu******; a commentary on Deut eronomy 32; and a report on the events of the epidemic. Many of the poems in this manu****** may be found in ‘Kitab Al-Tasabich’ (sic!) (The Book of Commendations), edited and published by Ratson Tsedaqa Hassafarey (Óolon, 1970, 443 pp.). Part of the manu****** was prepared towards the end of the 18th century and the rest was copied at the end of the 19th century. The report on the epidemic, which is probably incomplete, is annotated and published for the first time in this article. I have added some 61 linguistic observations at the end of the article as well as in marginal notes in the edition. As the reader will observe, some of the words in the report have been indecipherable.

The report on the epidemic was penned and copied in 1786 in Nablus by the prominent 18th-century Samaritan scholar, Ibråh•m ben Ya>q¥b ben Mur≠ån (Ab Sakwa = Sikkuwwa) al-Danf• (wellknown by the nickname El->Ayyeh). As far as we know, this manu****** is the only written source to provide information about El->Ayyeh’s year of birth,1719, on folio no. 11r). It also shows that he was still alive in the winter of 1786. The high priest in that period was Ghazål (ˇabia) ben Is˙åq (1752-1787), a close friend of El->Ayyeh. In 1786 the Samaritans lived in only one place, a site near their holy mountain, Gerizim, in the quarter of Yåsm•nah, southeast of Nablus. They numbered approximately 100 individuals, as indicated by El->Ayyeh in this ********, not 200 as several modern sources state. The epidemic that year caused the death of 4,000 people in Nablus. Among those victims were twenty Samaritans, including men, women and children, nearly one fifth of the entire Samaritan population. Half a century later, in 1837, the same number of deaths occurred among the Samaritans, this time because of an earthquake.

In the 18th century Nablus played a central role in the trade and industry of Palestine. The year 1786 was not only a year of epidemics in Nablus, it was also a time of severe drought. Food was scarce and extremely expensive. The situation improved, thanks to the arrival at Jaffa harbour of provisions from the islands of Galite and Malta. Boats were loaded weekly with various foodstuffs, such as wheat, barley, sorghum, lentil vetch, pressed dates, carob, horse-beans, lentils, roasted chick-peas, onion, raisins, dried figs, molasses and rice. El->Ayyeh describes miserable and inhuman conditions: people sold their belongings in order to buy food; some of them were compelled to eat corpses; there were numerous beggars (“like locusts” in the Arabic origin); screaming babies, males and females were offered for sale on the streets, in the markets and in the alleys, but no one could afford to buy them. A few examples will give an idea of the prices: a jar of olive oil cost 15 groush (20 zlots); a jar of sesame oil cost 12 groush; a jar of honey cost 18.75 groush; a rotl (a pound) of butter was priced at three groush; a pound of each of the following items cost 0.75 groush (the *****alent of 25 mißriyyah): rice, raisins, dried figs, roasted chick-peas, pressed dates, lentils, horse-beans, sorghum. The same scarcity held true for fruits and greens. Finally, the writer mentions that the cats in Nablus were liquidated: they were all eaten by the villagers.

 

 

----

1. هناك من يذكر، دون ذكر مصادر محددة، أن عدد السامريين في نهاية القرن الثامن عشر كان أقل من مائتي نسمة. نرى أن شهادة العية، شاهد عيان، لا داحض لها، ينظر في: יצחק בן צבי, ארץ ישראל תחת השלטון העותומני. ארבע מאות של היסטוריה. מכון ביאליק, ירושלים 1955 עמ’ 428; Alan D. Crown, (ed.), The Samaritans. Tübingen 1989, p. 120; בנימים צדקה, קיצור תולדות הישראלים השומרונים. הוצאת מכון א. ב. ללימודי שומרונותחולון, 2001, עמ’ 76. ويذكر أن وباء الطاعون كان قد ضرب مدينة عكا الساحلية عام ١٧٤٦ وأودى مثلا بحياة الرابي المعروف، موشه حاييم لوتساطو. ونذكر أن الرحالة اليهودي بنيامين الطليطلي قد زار نابلس عام ١١٧٠ وذكر أن عدد سامرييها كان ألف نسمة، أنظر: A. M. Myller, The Itinerary of Benjamin of Tudela. New York n. d. pp. 20, 21.

2. نيابوليس أي المدينة الجديدة، عدد سكانها اليوم قرابة الـ ١٦٠ ألف نسمة؛ أطلق عليها أسماء ونعوت عدة منها: دمشق الصغرى للشبه الظاهر بينهما (ذكر ذلك المقدسي في أحسن التقاسيم)، عشّ العلماء لكثرة متعلميها ومثقفيها، ملكة فلسطين غير المتوّجة، مدينة الثوّار، مصنع الاستشهاديين، قبلة السامريين، أنظر: www.voltairenet.org/article151517

أما التسمية بـ”جبل النار”فتبدو أنها تعود إلى أواخر القرن الثامن عشر عند غزوة نابوليون بونابرت للبلاد. عند عودة جيش بونابرت مارا بسهل عزون قام محاربو نابلس وضواحيها بإضرام النار في الحقول وجبل عيبال في شمال المدينة. أنظر مثلا، بشارة دوماني، إعادة اكتشاف فلسطين: أهالي جبل نابلس ١٧٠٠-١٩٠٠. مؤسسة الدراسات الفلسطينية ٢٠٠٢،

Beshara Doumani, Rediscovering Palestine: Merchants and Peasants in Jabal Nablus, 1700-1900. University of California PressBerkeley Los Angeles · London, 1995.

3. كما ورد في البيت الأخير رقم ٧١ من قصيدته التي أولها:

ناعتي للعجل اللعين بعباده اتق الله ربك لا تبدع شهاده

ص. ٩أ والبيت الأخير ص. ١١ أ هو:

قد قالها احقر الورى ارخ السامري ابراهيم واحد اعتقاده

هذه القصيدة بخط الشاعر دوّنت كما يتضح من حساب الجمّل (الجمطرة) عام ١١٩٦هـ أي ١٧٨٦م. وكان عمر العية آنذاك ٦٧ عاما أي أنه ولد سنة ١٧١٩، وها هو المصدر الوحيد المعروف لنا بصدد تاريخ الولادة. هذه القصيدة غير موجودة في كتاب: רצון צדקה הצפרי, כיתאב אלתסאביח, ספר התשבחות. מיטב האיחולים, התשבחות והתחנונים לאל נכתבו על ידי סופרים שומרונים בין המאות ה–10 וה–20 אח’’הס. הועתק בעברית עתיקה ובערבית, שועתק לאותיות עבריות עתיקות. חולוןישראל 1970.

4. أنظر ص. ٣٢ في المخطوط.

5. نفس المصدر (ن.م.) ص. ٣٢.

6. مثل چلبي ابن يعقوب آل چلبي المذكور أعلاه، ن. م. ص. ٣٧أ، عام ١٢٩٥هـ أي ١٨٧٨م.؛ الشيخ محمد الخماش؟ الضرير، ن. م. ص. ٤١أ؛ أبو نواس، ن.م. ص. ٤٠ب.

7. ن.م ص. ١٧-٢٩.

8. يشير هذا الخط المائل إلى نهاية سطر وبداية آخر في المخطوط.

9. الجبَرية والمجبَّرة هي فرقة إسلامية تقول بأن الإنسان مجبر على فعل أو عدم فعل هذا الشيء أو ذاك، لا إرادة خاصةوبه؛ والقدرية تؤمن بعكس ذلك: جماعة لا تؤمن بالقدر بل بالإرادة الحرّة في الاختيار والعمل أو عدمه.

10. أنظر: בנימים צדקה, קיצור תולדות הישראלים השומרונים. הוצאת מכון א. ב. ללימודי שומרונותחולון, 2001, עמ’ 76–77.

11. في الأصل وُضع الرقم فوق الكلمة “سنة”كما يفعل العرب عادة في أيامنا هذه.

12. أي حساب الجمّل وهو هنا: تأرخ = حاصل مجموع ٢٠٠ قيمة التاء و١ قيمة الألف و٢٠٠ قيمة الراء و٦٠٠ قيمة الخاء = ١٢٠١ هـ أي ١٧٨٦م.

13. فحوى ما في الملحوظة السابقة مثبتة في الحاشية اليمنى.

14. وبجانبها في الهامش وبخط آخر “غشى”. في هذا السياق “غشا” هي الصيغة المطلوبة والمعنى “أتى/حلّ على البلدة وباء.

15. المقصود “نابلس”.

16. لا يفصح العية عن طبيعة هذا الوباء، قد يكون الطاعون.

17. أي من البلدة، نابلس.

18. اللفظة العادية هنا هي “نسمة”

19. أي عدد أبناء طائفتنا، السمرة، وهذا الاستعمال شائع في الأدب السامري العربي.

20. أمامنا مصدر سامري هام عن عدد السامريين في عام ١٧٨٦، من معاصر لهذه الفترة.

21. قاست

22. استخدام السجع هو من سمات أسلوب العية.

23. مكيال للحبوب ومواد جافة مثل الطحين والسكر ووزنه يختلف باختلاف الموزون، صاع القمح حوالي ٢٨٠٠غم، صاع الشعير ٢٣٥٠غم، صاع العدس ٢٦٠٠غم وكل أربعة أمداد تساوي صاعا. بعد الصاع تأتي العلبة فالكيل فالقنطار.

24. أو زَلَطة، عملة تركية فضية وهي ثلاثة أرباع القرش، أنظر: أنيس فريحة، معجم الألفاظ العامية، جمعها وفسّرها وردّها إلى أصولها. مكتبة لبنان، بيروت ١٩٧٣، ص. ٧٤؛ زلطة أو زلاطة وهي عملة تركية مغشوشة إذ هي من نحاس وبداخله فضة، قيمتها ٣٠ بارة وكانت متداولة في فلسطين وأصلها بولوني؛ أنظر: محمد أحمد دهمان، معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي. دار الفكر المعاصر للطباعة والنشر والتوزيع. بيروت-دمشق، ط. ١، ١٩٩٠، ص. ٨٧ رقم ٤٦٥.

25. مالطة جزيرة معروفة وهي بمثابة ثلاث جزر صغيرة: مالطة وغوزو وكومينو شمالي تونس وليبيا. وجالطة جزيرة بالقرب من جزيرة سردانية مقابل طبرقة من برّ إفريقيا، فيها الزعفران والفول.

26. أي “أسبوع”.

27. محمّلة بـ، هي اللفظة العادية المتوقعة في هذا السياق التاريخي.

28. هنا معناها رصيف الميناء البحري أي الميناء، المعنى الآخر سقالة، أنظر قاموس دهمان، ص. ١٧ رقم ٤٠.

29. الكلمة المتوقعة في هذا السياق “الأنظار” وما شابهها.

30. المتاع هو المال والأثات وكل ما يُنتفع منه.

31. أراد كتابة “وعرّت”.

32. موضع اللفظة هنا غير مفهوم!

33. أي وصارت (الخلق، الناس، العالَم) تموت كمداً (بسبب الكمد والغم) ولم يدرِ أحدٌ عن أحد شيئا وصار (أصبح) المضطر، في الأصل: المتطر.

34. الجثت المنتنة. الفعل فَطَس يفْطِس فُطوسا معناه مات بداء غير ظاهر.

35. هذان الخطّان يشيران إلى نهاية صفحة وبداية أخرى.

36. أي أن طباع الناس آنذاك لم تعرف أيّ قاعدة أو منحى أو منطق، الاستعمال غير مألوف وجاء للسجع.

37. المحترمون، علية القوم.

38. الصيغة المعيارية “تجاوزوا تصغير أنفسهم وصاروا يسألون الخ. أي ”وطّوا نفسهم/حالهم” للتسول بسبب المجاعة الخانقة.

39. السياق يتطلب صيغة الجمع من رجُل أي “رجال” العادية أو “رَجِْلة” قليلة الشيوع.

40. مُعان، المدينة الأردنية الواقعة في جنوب المملكة وهي همزة وصل بين جزيرة العرب وبلاد الشام.

41. هي مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية لنهر الأردن، على اسم النبي إبراهيم الذي زارها في القرن التاسع عشر ق. م. وفيها دُفن هو وزوجته سارة وابنه إسحق وزوجته رفقة ويعقوب وابنه يوسف.

42. أي الجنوب بالنسبة لنابلس.

43. السمسار، المختص بالبيع والشراء.

44. “يُدخل” هنا المطلوب لا “يداخل”، و” الكَرْب” هو “الحزن والغمّ”.

45. “وآحاداً” على الحال.

46. أي جاء فصل الشتاء في ذلك العام، ١٧٨٦، متأخرا عن الموعد المعتاد، قد يكون ذلك في أواخر تشرين الثاني أو كانون الأول، وأقحمت لفظة “المسافة” للسجع مع “مخافة”.

47. حرف الجر هذا معلق بين السطرين.

48. الصيغة المعيارية هي “منابع”؛ ووفرة الينابيع في نابلس، لا سيما في منطقة جبل الفرائض لدى السامريين، جبل جريزيم، حقيقة معروفة. من هذه العيون: رأس العين،عين الصبيان، عين بيت الماء، عين العسل، عين القريون، عين الدفنة.

49. المقصود بالطبع “شجر الزيتون” ومن البدهيات شهرة نابلس بصناعة الصابون المميز منذ أمد بعيد. كما واشتهرت المدينة بالحمامات مثل: حمام الشفاء وحمّام السمرة بحارة الياسمينة وحمام القاضي في الحيّ ذاته وحمام الدرجة، الخليلي، البيدرة، التميمي، الريشة.

50. هذا الحرف معلّق بين السطرين.

51. من الصعب معرفة سعة الجرة وهي معبئة بأنواع عدة من السوائل في أواخر القرن الثامن عشر. في أيامنا تستخدم التنكات من الألمينيوم أو الچلنات البلاستيكية، تسع الواحدة منها حوالي ١٨ لترا. ووصل سعر الجرة عام ١٧٨٦ إلى خمسة عشر قرشا.

52. هو زيت السمسم (sesamum indica) ويعرف أيضا بالأسماء: الشمشم والجلجلان والسيرج بالسين وفي جنوبي السعودية يطلقون عليه الاسم “السليط” وهناك القول المأثور “السليط مسلط على كل مرض” لوفرة فوائده الصحية، وقد استعمل السمسم منذ آلاف السنين، أيام الفراعنة.

53. مقداره مختلف من منطقة لأخرى واستعماله غير مألوف في أيامنا. يقول البرغوثي إن “الرطل” هو اثنتا عشرة أوقية والأوقية ٢٤٠غم، أي ٢٨٨٠غم، أنظر: عبد اللطيف البرغوثي. القاموس العربي الشعبي الفلسطيني، اللهجة الفلسطينية الدارجة، جمعية إنعاش الأسرة - البيرة، ج. ٢، ١٩٩٣، ص. ٥٠. في كفرياسيف، الجليل الغربي، مسقط رأسي، الرطل يساوي ٢ كيلو ونصف الكيلوغرام.

54. عملة نحاسية عليها الطغراء السلطانية جمعها مصاري ومن هنا، على ما يبدو، ظهر هذا الاستعمال “مصاري” أي “نقود”. اسمها بدمشق دراهم ومنها البارة، والقرش الصحيح ٣٢ قطعة مصرية أما القرش الأسدي (عليه صورة الأسد) فهو ٣٠ قطعة مصرية، والبارة جزء من الأربعين من القرش.

55. الحروف الأولىة واضحة: ألف ولام والكاف والسين. يبدو لنا غريبا أن العية لم ير حاجة في ذكر حاجيات أساسية أخرى مثل السكر والملح والقهوة والشاي والزيتون.

56. الفواكه كانت شحيحة وكذلك النباتات الصيفية، القيظ أي صميم الصيف.

57. لا أذكر أني صادفت هذا القول في مكان آخر.

58. قُلّة وجمعها قُلَل وقِلال، جرّة فخارية كبيرة سعتها قرابة العشرين دلوا، مائة لتر.

59. أي ازداد، تزايد.

60. المقصود في تقديرنا هو الليمون الحلو لا الحامض.

61. أنظر:

Edward Robertson, Catalogue of the Samaritan Manu******s in the John Rylands Library Manchester. Vol. 1, 1938, p. 255.

 

* بروفيسور حسيب شحادة - جامعة هلسنكي

 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية