موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الدور المفقود في معركة الوجود

 مقال إبراهيم  أبو صعلوك - الدور المفقود في معركة الوجود

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لقد تربى الناس بأفرادهم وجماعاتهم من أصحاب الثقافات الشرقية على الأغلب على مؤازرة بعضهم البعض والوقوف إلى جانب بعضهم البعض في الأفراح والأتراح. حيث تعتبر هذه العادة جزء من ثقافتهم لأنهم تناقلوها كابر عن كابر حتى رسخت في نفوسهم وأصبحت جزء لا يتجزأ من برنامج حياتهم اليومية كأفراد وكجماعات على مختلف أسس مكونات هذه الجماعات سواء كانت عائلية أو حزبية أو دينية على اختلاف قصد وهدف مشاركتها للأخر، كالدوافع الحزبية أو الاجتماعية التي يترتب عليها توثيق الروابط بين العائلات والأفراد وبالتالي توثيق أواصر علاقات الجيرة والنسب وعلى رأس هذا كله توثيق العلاقات بين أبناء البلد الواحد على اختلاف دياناتهم وانتمائهم الحزبية والفكرية والمذهبة خاصة أن كانوا يواجهون مصيرا مشتركا.

لا يستطيع فرد ولا جماعة في المجتمعات الشرقية التقليدية وخاصة مجتمعنا العربي إلا من أصيب بعدوى تقليد الثقافات الغربية أن ينكر أن مشاركة الأخر هي واجب يمليه الضمير الإنساني أولا، وثانيا هو أحد الأسس الأساسية التي يمليها الانتماء الحزبي وقبل كل هذا وذاك تعتبر واجبا دينيا من الدرجة الأولى، بمعنى أن ليس هناك فرد ولا جماعة معف من المشاركة.

بالاضافة لذلك ما من حزب ولا جماعة إلا ويعلم إن مشاركة الناس والتواصل مع الجماهير هما الكفيلان باستمرارية وجود هذا الحزب أو هذه الجماعة لأنهما يخلقان لهما قاعدة شعبية لا يمكن الاستغناء عنها حتى عند وجود عدد كبير من الأتباع والمؤيدين لهذا الحزب أو هذه الجماعة لان الإنسان بطبيعته يرنو دائما إلى الزيادة وكسب المزيد. 

وما دامت هذه هي طبيعة الإنسان وحقيقته وما دامت مشاركة الأخر هي جزء من ثقافة الشرق فإن تقاعس البعض عن مشاركة الناس في مصائبهم قبل أفراحهم يدل على خلل لابد من التعرض له ومحاولة إصلاحه مهما كان نوعه ودواعيه التي قد تكمن غالبا في اعتبارات مبنية على المنافسة بين الأحزاب والجماعات مما يجعلها تحجم عن مشاركة هذا الشخص أو ذاك باعتباره منتم لهذا الحزب أو لهذه الجماعة وبمعنى أخر لاعتباره خارجا عن دائرة جمهور هدفها أو أن هذه الأحزاب والجماعات قد حجمت نفسها أصلا واقتصرت جمهورها على شريحة معينة من الجمهور لا تريد أن تتعامل مع سواها أو إن هذه الأحزاب وهذه الجماعات قد غفلت عن إمكانية تجنيد الأتباع من بين المشاركين من غير أتباعها وعن إمكانية بث أفكارها بينهم أو أنها قيدت نفسها بمجال معين من النشاطات لا تقوى على الانفكاك من هذا القيد والانفلات منه.

إن أحوج الناس إلى الوقوف إلى جانبهم في هذه الأيام هم أولئك الناس الذين تنوي السلطات الإسرائيلية هدم بيوتهم بحجة البناء غير المرخص فكما يعلم القاصي والداني أن هجمة الهدم هذه تكاد تصيب جميع التجمعات العربية في إسرائيل وخاصة المدن المختلطة والتجمعات السكانية الواقعة بين هذه المدن كقرية دهمش بين مدينتي اللد والرملة مثلا لاقتلاع السكان العرب وتفريغ هذه المدن وما حولها من الوجود العربي مما يجعل المعركة معركة وجود ليس إلا.

ولما كانت قضية هدم البيوت هي قضية الساعة بالنسبة للعرب في الداخل يستغرب غياب الكثيرين من أفراد الطبقة المثقفة كما يحلو للبعض تسميتها، عن المشاركة في الفعاليات التي تقام في خيام الاعتصام المختلفة كتلك المقامة في قرية دهمش غير المعترف بها لان لأمال تتعلق بهم غالبا والأغرب من ذلك أن هذا الغياب الملاحظ والملموس لم يكن حظ بعض الجماعات وبعض الأحزاب وبعض المثقفين بل طال أيضا من يدعون أنهم وجهاء وتعتبرهم السلطة كذلك ولا تفوت فرصة في استدعائهم لاستقبال هذا الوزير أو ذاك أو هذه الشخصية أو غيرها عند زياراتهم لهذه البلدة أو تلك وتعرضهم على أنهم ممثلو السكان مع أن السكان في أغلب الاحيان لا يقرون بتمثيل هؤلاء لهم لكن على كل فإذا كانوا فعلا كما يدعون وكانوا فعلا كما تنظر إليهم السلطة فهذا هو وقت حاجتهم وعازتهم واثبات أنهم فعلا ممثلون للسكان.   

إن الضمير الإنساني وحقيقة الانتماء الحزبي وحقيقة الاعتقاد الديني ومسؤولية الوجاهة وتصدر المراتب الاجتماعية تحتم على من يدعيها مشاركة الناس مشاكلهم قبل افراحهم ومحاولة حل مشاكلهم لان هذا واجبا وطنيا ودينيا واجتماعيا وان تقاعسوا عن ذلك فلا مفر من سؤالهم من قبل الجماهير عاجلا أم أجلا أين أنتم يا أصحاب الدورالمفقود في معركة الوجود.        

 

* إبراهيم حسين أبو صعلوك/ اللد

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية