موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

التزمت ظاهرة مقلقة في مجتمعنا

 مقال كمال ابراهيم - التزمت ظاهرة مقلقة في مجتمعنا

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

من الأمور التي باتت تقلق الكثيرين من أصحاب الفكر النير العلمانيين في مجتمعنا العربي في اسرائيل على اختلاف طوائفه ودياناته والذين هم عماد المجتمع في وقت يعاني فيه هذا المجتمع من التخبط والاعوجاج  ، ظواهر التعصب الديني التي لا تقل خطرا ً عن المشكلة السياسية والظلم المحدق بالمجتمع العربي من قبل السلطة اولا ً والرأي العام الاسرائيلي ثانيا ً .

       يقلقني الى حد كبير وضع المجتمع العربي في اسرائيل من حيث كونه مجتمعًا مظلومًا سياسيًا واقتصاديًا وعلميًا من قبل السلطة  ومؤسساتها التي على الرغم من مرور اثنين وستين عاما على قيام الدولة لا زالت تعامل العرب في هذه البلاد كمواطنين درجة ثانية وبالتالي لا تمنحهم المساواة في الحقوق مع المواطنين اليهود حتى مع اولئك الذين جاءوا من بيئات متأخرة ثقافيًا واجتماعيًا وعلميًا .

       وتقلقني كذلك النظرة العنصرية من قبل العديد من أبناء الشعب اليهودي في اسرائيل تجاه المواطنين العرب كونهم عربًا ينطقون بالضاد ويحافظون على جذورهم القومية إن كان بواسطة المأكل أو الملبس أو حتى التحدث بلغة الضاد التي لا زال العديد من أبناء هذا المجتمع يعتز بها ويحافظ عليها .

        ولكن تقلقني أكثر بكثير في ايامنا هذه داخل مجتمعنا العربي في اسرائيل ظاهرة سلبية لا تقل خطرا ً على هذا المجتمع على اختلاف طوائفه ودياناته من الظلم الذي يعاني منه هذا المجتمع من السلطة والمؤسسة الحاكمة أو من الأكثرية التي تعيش في هذا الكيان .

        أقصد هنا خطر ظاهرة التعصب الديني والتزمت المتزايد والمتنامي في المجتمع العربي في اسرائيل والمركب من مسلمين ، مسيحيين ودروز أذ نجد لدى أبناء الطوائف الثلاث دون استثناء ظاهرة باتت تقلق كل مفكر علماني يسعى لتطور مجتمعه علميًا وثقافيًا وفكريًا بعيدًا عن أي نوع من أنواع التعصب الديني أو التزمت الفكري الذي لن يؤدي بالمجتمع الا الى التهور والتأخر والتقوقع في عادات وسلوكيات ، إن دلت على شيئ ، فهي تدل على رجعيةٍ وانكماش ٍ لا يُكسِب المجتمع التقدم والتطور والرقي .

         فاسلاميا نرى تزايدًا مخيفًا ونموًا لحركات دينية ايديولوجية متزمته ومتعصبة هدفها فرض الدين الاسلامي كنظام اساسي وقانونًا وشرعًا يسير عليه كل مسلم دون احترام من لا يؤمن بالدين أو لا يريد هذا الطريق نهجًا لحياته . وفي هذا السياق نرى العديد من الشباب غير المتزمتين يضطرون للذهاب الى المساجد وتأدية الصلاة يوميًا أو صوم شهر رمضان كاملا ً ليس حبًا في الدين وانما مسايرة ً وخوفا من المتزمتين . وما معنى تزايد اقبال الفتيات والسيدات على ارتداء الحجاب مع أن بعضهن لا يريد هذه الظاهرة، اليس هذا وذاك تعصبا دينيًا وتمسكا بعادات اصولية ؟ 

          وعند المسيحيين نرى في الآونة الأخيرة كثرة الجمعيات الثقافية والاجتماعية التي تعمل من منطلق ديني محض وهي تجذب اليها العديد من الشباب المتحمسين وهذه الجمعيات باتت مهيمنة بين ابناء الطائفة المسيحية ، وهي تنمي التقوقع الطائفي والتعصب الديني وتحول دون التواصل مع أبناء الطوائف المختلفة

         وعند الدروز بتنا نرى توجهات واسعة على الاتصال بالدين حتى من قبل الصغار في السن بسبب حملات اقناع وتوجيهات دينية يقوم بها أشخاص متدينون متعصبون يودون أن يسير الجميع على منوالهم . هذا ناهيك عن القوانين الدينية التي يشرعها رجال الدين الدروز والتي لا تتمشى مع اصول التقدم والتطور الحضاري ، مثلٌ على ذلك تحريم قيادة السيارات على الفتيات الدرزيات .

         هذا التعصب والتوجه المتزمت لدى أبناء الديانات الثلاث في المجتمع العربي في اسرائيل بات ظاهرة نلاحظها تتنامى وتكبر وهي لا تقل خطرا على وحدة الشعب العربي ككل في هذه البلاد وعلى تقدمه ورقيه وهي تساهم كثيرًا في تفسخه وتشرذمه وتخبطه مكانه وهي لا تقل عن الخطر المحدق بهذا الشعب وصراعه من أجل ضمان حقوقه اقتصاديًا وعلميًا وفكريًا .

         وختامًا أؤكد احترامي للايمان والمعتقدات عند الجميع ولكني أرفض أي شكل ٍ من اشكال التعصب والتزمت الديني .

 

المغار

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية