موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

يد خفية تحرص على حرمان العرب من العمل

 مقال ياسر عواد - يد خفية تحرص على حرمان العرب من العمل

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

منذ حوالي ستين عامًا يحاول المواطنون العرب الاندماج في القطاع العام والشركات الحكومية إلا أن يدًا خفية تحول دون ذلك . لكن الأمر العجيب هو أن ما لم يتمكن قادة القطاع العام في الدولة من فهمه وتذويته وتطبيقه فيما يتعلق بتمثيل المواطنين العرب في المؤسسات الحكومية تمكن من فهمه قادة القطاع الخاص في السوق الحرة ، ولا سيما في مجال الهاي تيك (ألتقنيه العالية).

تناضل منظمات المجتمع المدني منذ عقد من الزمن ضد سياسة عدم المساواة والإقصاء التي تمارسها الحكومة ضد المواطنين العرب في الدولة وتكافح من أجل تطبيق مبدأ المساواة المدنية . ولشدة السخرية فإن نضالها يعتمد على العديد من القوانين والقرارات والأنظمة التي اتخذتها الحكومة غير أنها هي نفسها لا تحترمها.

أن المعطيات تشير إلى أن الحكومة تخرق القوانين التي أقرتها ولا تلتزم بها ، ورغم أن الجماهير العربية تشكل حوالي 20% من مجمل السكان في الدولة فإن التقرير الدوري لمفوضية خدمات الدولة للعام 2005 بقضية تمثيل العرب في الوزارات الحكومية يدل على أن نسبة العمال العرب في خدمات الدولة هي 5.7% فقط أي 3,251 من 57,085 . من جهة أخرى, نسبة المستخدمين العرب من بين حوالي 55 ألفا من مستخدمي الشركات الحكومية هو أقل من 1% وعدد أعضاء المجالس الإدارية في الشركات الحكومية هو 54 من 557 أي 9.7%  فقط ، نصف نسبة العرب من السكان , وذلك بعد أكثر من عقد بعدما قررت حكومة إسرائيل تغيير هذه الأوضاع تغييرا جوهريا من خلال سلسلة من التشريعات والتعديلات على القوانين لضمان تمثيل لائق للسكان العرب في مؤسسات الدولة.

في المقابل فإن شركات القطاع الخاص مثل اتش بي ، اينتل ، امدوكس ، ساب وغيرها تفهم ما ترفض اليد الخفية تطبيقه وتتصرف على غرار الشركات الأوروبية والأمريكية التي تؤمن بالتنويع البشري والعرقي والجنوسي كأساس لثروتها البشرية ، مع العلم أن هذا الإيمان ينسجم مع المبدأ الاقتصادي حول الكلفة والجدوى وأهمية السمعة الشعبية للشركات الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك فإن تطبيق مبدأ التنويع البشري يدعم الاستقرار الاجتماعي ويساعد على تعزيز المنعة الاقتصادية الجماعية في الدول التي يطبق فيها.

شركة اتش بي تطبق في إسرائيل طريقة ثورية لتنويع الثروة البشرية وبناء خطوات الثقة تجاه المجتمع العربي. نائب المدير العام للموارد البشرية في الشركة عادي بيلدنر من أنصار مبدأ التنويع البشري في أماكن العمل وهو يقود هذه الطريقة بدون التساهل في الجودة المطلوبة من المرشحين الجدد.

الالتزام إزاء التنويع البشري يتحول في هذه الأيام إلى جزء من عقود شركات الهاي تيك مع شركات التنسيب التي تتعامل معها. وتضم هذه العملية ورشات بين الأكاديميين العرب في كتابة سيرة ذاتية ومقابلات عمل في فرع الهاي تيك وعقد أيام دراسية في صفوف الخريجين وطلاب الحوادي عشر والثواني عشر وتعريفهم على عالم الهاي تيك وغيرها.

ومن الجهة الأخرى ، فإن طواحين المساواة والتنويع البشري في القطاع الحكومي تصدر صريرًا غير أننا نسمع قعقعة ولا نرى طحنا. وهنا بالذات تعمل اليد الخفية لمنع تغلغل نهج التنويع البشري إلى القطاع العام. على الحكومة أن تتعلم من القطاع الخاص والاستعانة بخدمات شركات التنسيب لدمج العرب في القطاع العام. لكن ، يمكن العمل بما يتعدى هذا القطاع ، فيكفي أن تلزم الحكومة مزوديها بتطبيق مبدأ التنويع البشري في شركاتهم كشرط للفوز بعطاءات حكومية ليبدو الواقع الاقتصادي الاجتماعي مغايرًا.

هل تلتزم حكومات إسرائيل حقا بتوفير المساواة بين المواطنين وإزالة العقبات والحواجز الداخلية في العمل بين اليهود والعرب؟ لتثبت هذه الرؤية بالعمل.

الكاتب مدير برنامج التمثيل المناسب والمساواة بالعمل في جمعية سيكوي

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية