موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

لما لا؟

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - لما لا؟

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

يفرض الإنسان احترامه على غيره بواسطة عنصرين اثنين أولهما هو القوة، وليس بالضرورة أن يكون ذلك بالممارسة الفعلية للقوة بل بقوة الردع أي أن مجرد وجود القوة يفرض هذا الاحترام، وثانيهما هو احترام هذا الإنسان لنفسه، ولما كانت الأمة العربية والإسلامية تفتقر لهذين العنصرين أصبح غيابهما هو الذي يحدد نظرة الأمم إليها، حيث تجلت هذه النظرة بشكل واضح وصريح لا يقبل الشك، ولا التلويح من خلال الأحداث الأخيرة التي تتعلق بالإساءات التي وجهت إلى أعظم رموزها، وجوهر وجودها الرسول الأعظم محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، بدأ بالرسومات المسيئة، ومرورا بحديث البابا، وانتهاء بإساءات حزب الشعب الدانماركي، وقد أفرزت الرسومات المسيئة ردودا لكنها على ما يبدو لم تشكل رادعا لأحد والدليل على ذلك هو تكرار الإساءة للنبي الكريم عليه صلوات الله وتسليمه، بفارق زمني بسيط، وما خفي أعظم، وقد جاءت هذه الردود متمثلة في ردود الشارع العربي والإسلامي من جهة، ومن جهة أخرى في رد الأنظمة الرسمية حيث جاء رد الشارع قويا صادقا لكنه لم يحرك شيئا نظرا لغياب أنظمة رسمية مؤيدة له أو محترمة لشعور من قاموا به لذلك جاء الرد الرسمي هزيلا ضعيفا كان أقوى ما فيه هو قمع المتظاهرين مثلما حدث في الباكستان وأفغانستان وليبيا وفي هذه المرة سيتكرر السيناريو نفسه خاصة في ظل إحكام الغرب سيطرته على إرادة الأنظمة الإسلامية والعربية الرسمية والتي تمثلت في موقف هذه الأنظمة من قتل الأطفال والنساء والشيوخ في لبنان وفلسطين في الفترة الأخيرة، مما سيساعد على إطلاق العنان لكل من تسول له نفسه بالإسائة للإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام.

وهنا لابد من التساؤل والحال هذا لما لا؟ ونحن نأكل ونشرب ثمرات صناعاتهم وزراعتهم حيث تبلغ صادرات الدانمارك إلى الدول العربية والإسلامية مليارات الدولارات سنويا، وقد يقول قائل لقد قاطعها بعضنا حين نشرت الصحيفة الدانماركية الرسومات المسيئة، والجواب نعم لكننا غيرنا المصدر بدانمارك أخرى فقط، ولم نفكر في الاعتماد على أنفسنا، لما لا؟ ونحن نتحلى بأخلاقهم ونتباهى بثقافتهم حتى بلغ بنا الأمر إلى السعي إلى تغيير مناهجنا الدراسية، لما لا؟ ونحن نأتمر بإمرتهم فلا نملك لأنفسنا خيارا إلا إذا وافق خيارتهم،  لما لا؟ ونحن نتشبث بهم تشبث الرضيع بأمه إلى درجة أننا لا نقوى حتى على إعالة أنفسنا، لما لا؟ وبعض دولنا تمنع بعض الجمعيات من جمع الزكاة في أراضيها، كالسعودية مثلا، وبالتالي نمجد ونسبح بحمدهم عندما يقدمون لنا المساعدات الإنسانية، لما لا؟ ونحن نقتل بعضنا بعضا بأسلحتهم التي يبيعوننا ايها خصيصا لهذا الغرض، لما لا؟ ونحن أدوات في أيديهم يضربون بعضنا ببعض كما حدث في العراق وأفغانستان، والحبل على الجرار، لما لا ومعسكرات جيوشهم تفترش ارض العرب، والمسلمين، لما لا؟ ونحن نتفاخر برضاهم عنا ونتنافس عليه كتنافس التلاميذ في الفصل على رضا مدرسهم، لما لا؟ ونحن قد قسمنا إسلامنا إلى شيعاً وجماعات عديدة كل فريق بما لديهم فرحون، لما لا؟ ونحن قد أضعنا محبة بعضنا البعض فأصبحت قلوبنا قاسية على بعضنا البعض فهنا على أنفسنا وهنا على غيرنا، ورب قائل يقول لقد مللنا عرض الداء فأين الدواء؟ لكنه سيبقى مفقودا ما فقدت الإجابة على لما لا؟

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية