موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

لا للهدم والتشريد نعم للبناء والتشييد

 مقال إبراهيم أبو صعلوك - لا للهدم والتشريد نعم للبناء والتشييد

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

يعتبر البناء والتشيد أحد معالم تطور الانسان واستمرارية وجوده، وبالمقابل يعتبر الهدم على مختلف اشكاله أحد عوامل زواله، واندثاره، وقد يكون الهدم عندما يكون متعمدا نوعا من انواع الحرب أيضا، وذلك لانه يخلق واقعا على الارض غالبا ما تكون له تبعات اقتصادية على من يطاله هذا الهدم وتبعات سياسية يستفيد منها من استحوذ على الارض نتيجة لهذا الهدم.

يتعرض المواطنون العرب في اسرائيل في الآونة الاخيرة لموجة شرسة من هدم المنازل تشنها السلطات الاسرائيلية المختلفة عليهم بذرائع مختلفة ومتنوعة كالاستيلاء على اراضي الدولة والبناء غير المرخص حيث يجري كل هذا بالرغم من مضي أكثر من ستين عاما على قيام اسرائيل التي لم تفلح خلالها في الوصول إلى قناعة بأن مواطنها العربي يستحق المسكن والمأوى والعيش بكرامة كباقي مواطنيها فلا يكاد يمر أسبوعا إلا وهدمت فيه بيتا لمواطن عربي دون التمييز بين عربي وعربي حتى لو كان هذا العربي عربي جيد أو ان شئت طيب مما يدل على أن العربي مقصود لمجرد أنه عربي.

 ويبقى هنا اللافت في مسلسل الهدم المتواصل الذي تنفذه السلطات الإسرائيلية ضد المواطنين العرب في شتى التجمعات السكانية العربية المعترف بها وغير المعترف بها اسرائيليا مع أن بعض هذه التجمعات قائمة قبل قيام إسرائيل بعشرات السنين إلا أن الاعتراف أو عدمه في عرف السلطات الاسرائيلية منوط بعرق الإنسان الذي يقيم على الأرض فالقرى العربية في النقب وبالرغم من بلوغ عدد سكان الواحدة منها يبلغ الاف الانفس وخلوها من الماء والكهرباء غير معترف بها من قبل السلطات الاسرائيلية بينما تعترف هذه السلطات نفسها بالمزارع الفردية ذات المساحات الشاسعة والتي يملكها شخص يهودي واحد وهي مزودة بالماء والكهرباء على عكس القرى العربية غير المعترف بها المجاورة لبعض هذه المزارع، ولم يقتصر عدم اعتراف السلطات الاسرائيلية على القرى العربية في النقب فحسب بل طال الكثير من التجمعات السكانية العربية في جميع انحاء البلاد كقرية دهمش الواقعة بين مدينتي اللد والرملة والمرشح عدد كبير من بيوتها للهدم الوشيك.   

لقد كشف تركيز المسؤولين الاسرائيلين على يهودية الدولة وإصرار نتنياهو على بقاء الكثير من التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية تحت السيطرة الاسرائيلية الى الابد وعلى ضرورة بقاء اتصال جغرافي بين هذه التجمعات الاستيطانية وتصريحات ميتشل المبعوث الامريكي للشرق الاوسط أثناء محاولته احياء عملية السلام الذي لم يردعه يأس رئيسه أوباما منها بأنه لابد من التبادل السكاني كشرط لأي تسوية دائمة بين اسرائيل والفلسطينين عن الاسباب التي تقف وراء موجات الهدم التي تأتي على فترات متقطعة وجعلتها واضحة جلية ليراها كل من كانت على عيناه غشاوة جعتله يصدق بأنها جاءت تطبيقا للقانون وحرصا عليه.

مما لاشك فيه ان اجتماع التركيز على يهودية الدوله والاصرار على بقاء المستوطنات تحت السيطرة الاسرائيلية مع تصريحات ميتشل تجعل هذه الموجات المتتالية من الهدم التي ستحصد العشرات من البيوت العربية تندرج ضمن الحرب الاسرائيلية على الفلسطينيين سوءا في الداخل أو الخارج وبما أن اسرائيل لا تستثني أي وسيلة في حربها هذه حيث تجند لها كافة مؤسساتها وسلطاتها كالبلديات ودائرة ارضي اسرائيل وشركة عميدار التي تعمل في المدن وخاصة المختلطة منها، فانك تجد هذه السلطات بصفتها المسئولة عن تطبيق القانون تتوانى في تطبيقه حتى في حالات حدوث تجاوزات حقيقية للقانون حتى تنتهي عملية البناء ويجهز البيت على احسن وجه بل تنتظر حتى يؤثثه صاحبه ويسكنه بالرغم من علمها بوجود هذا البناء لحظة شروع صاحبه في اقامته حيث تستعمل هذه السلطات التصوير الجوي وخلافه من الوسائل للكشف عن أي بناء جديد في التجمعات السكانية العربية ثم تتذكر فجاءة هذه المخالفة وتأتي لتهدم هذا البيت وبذلك تكون قد عاقبت هذا الانسان أكثر من مرة فهي بهذا التقاعس عن تطبيق القانون في بداية انشاء البناء تتسبب له بالضرر المادي مرتين مرة عند تقديمه للمحكمة التي غالبا ما تفرض عليه دفع غرامات باهضة ومرة عند هدر الاموال التي انفقها على بناء هذا البيت الذي غره سكوت هذه السلطات عنه ومهدت له الطريق بسكوتها لاستمرار في البناء لتأخذه على حين غرة ولو أنها اخطرته في بداية البناء لما استطاع الاستمرار في البناء ولجنبته هذه الخسارة المادية ناهيك عن الضرر النفسي والمعنوي.

لقد اغلقت جميع السبل امام المواطن العربي للدفاع عن بيته فالقانون الذي يفترض ان يحافظ على الحق العام ومن ضمنه توفير العيش الكريم للمواطن الذي لا يمكن توفيره ما دام هذا المواطن فاقدا للمسكن والمأوى، حين تقاعس من سن هذا القانون عن تخصيص ارض كافية للبناء تفي باحتياجات المواطنين العرب وتركهم كمن قيل له رغيف كامل لاتكسر ومكسور لا تأكل وكل حتى تشبع إلا اللجوء الى تنظيم المظاهرات كتلك المزمع تنظيمها يوم الجمعة القادم في مدينة اللد لعلها توقظ من يتحلى بالعقلانية في المجتمع الاسرائيلي ويقتنع بوجوب رفع شعار لا للهدم والتشريد نعم للبناء والتشييد.

 

- اللد

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية