موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

من قال بأن انتشال الحمار حرام؟

 مقال نضال عثمان - من قال بأن انتشال الحمار حرام؟

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

كان يا ما كان رابي متشدد ومتزمت الى حد كبير، لا يقبل ولا يساوم ولا يقدم  التنازلات عن قيمه ومبادئه. وخصوصا فيما يخص العمل أيام السبت. ويحكى انه ذات يوم سبت قدم إليه أهل مدينته طالبين أن يعطي الفتوى الدينية لعمال البلدية ويسمح لهم بالعمل يوم السبت لانتشال وإنقاذ حمار وقع في البئر. إلا أن الرابي أبى ورفض وقرأ على مسامعهم الآيات من الكتاب المقدس التي تحرم العمل أيام السبت. إلا أن الأهالي استمروا باستجدائه لعله يجد مخرجا من هذه الورطة ويتيح لعمال البلدية بإنقاذ الحمار وما كان من الرابي إلا التشدد والإصرار، انه لا يمكن خرق تعاليم السماء وإغضاب الله، فكيف يعطي فتوى بالعمل أيام السبت وقد امتنع الرب بنفسه عن العمل بيوم السبت. وفيما يشتد الجدال ويتجمع أهل المدينة في بيت الرابي وإذ بابن الرابي يركض باتجاه البيت ويصرخ قائلا: أبي أبي حمارنا وقع بالبئر ولا انجح بانتشاله. وفقط حينها فهم الرابي أن الحمار الذي وقع في البئر هو حماره وحينها وفقط حينها قال لأهل المدينة: بالإمكان انتشال الحمار من البئر شرطا أن تفعلوا ذلك بحنية ومن دون التسبب بأي أذى للحمار فهو مخلوق من خلق الله.

وهكذا نحن بني البشر نحلل الحرام ونحرم الحلال ولا نأبه لمن ينظر إلينا ويراقب ازدواجيتنا ازدواجية القيم والمعايير والمبادئ، لا نأبه ونعتقد أن الناس تنسى ما قلنا بالأمس. فها هو الرابي يحلل العمل بيوم السبت لانتشال حماره من البئر ولا بد سمعنا كيف حرم الرب العمل يوم السبت وكيف وجد الرابي السبيل لانتشال الحمار من البئر عندما فهم ان الحمار حماره.

نحن غالبا ما نتحدث في أدبياتنا ومقالاتنا وأبحاثنا ونقاشاتنا عن الازدواجية. ازدواجية المعايير عند العالم الحر. مثلا فيما يخص التسلح النووي، فكيف تحلل هذه الدول ذلك لأنفسها ولحلفائها وكيف تمنعه وتحرمه على دول أخرى. ولا يضر طبعا إذا أكدنا إننا ضد التسلح النووي وانتشاره.

وكيف إننا كمجتمع نمقت ونحارب عنصرية المجتمع الإسرائيلي  وندينها ونكتب التقارير عنها ونحدث العالم عن ازديادها وانتشارها ونتناسى العنصرية التي بداخلنا كمجتمع وهذا مش مهم، مشوها.

على فكرة، الازدواجية الأخلاقية في الحكم على الأمور والتعامل معها تخطت وعبرت كل الحدود فقد أصبحنا ننهى عن المنكر والحرام ونأتي به واعني بأنها عبرت وتخطت الحدود لدى من نتوقع منهم كمجتمع الكثير. الأحزاب والقيادة السياسية مثلا، إذ لا يمكن لهذه القيادات أن تحرم وتنهى عن منكر وتحلله من الحلال، حين يكون الأمر يعنيها ويخصها. تخيلوا مثلا أن يقوم القادة السياسيون ممن انتقدوا وبشدة المفكر عزمي بشارة واتهموه بالهروب من الملاحقة السياسية القانونية في إسرائيل بتحليل ذلك لأنفسهم إذا واجهوا هم أنفسهم نفس الملاحقة السياسية والقانونية فماذا سنسمي ذلك بغير العهر والازدواجية.

في تاريخ 5/3/2006 نشر للرفيق الصحفي رفيق بكري في جريدة الاتحاد تقريرا تحت عنوان أللجنة المعيّنة في الشاغور أمام مجهر الجمهور والقوى الفاعلة في دير الأسد والبعنة ومجد الكروم وقد كتب  رفيقي رفيق فيما كتب في مداخلته قائلا: أكثر من سنتين مر بعد أن انتخبت (بلدية الشاغور) وبسبب فشل مخطط الدمج حلت البلدية وعينت وزارة الداخلية لجنة معينة مع ابقاء رئيس البلدية احمد ذباح رئيسا لهذه اللجنة. وهكذا كان، إذ أن وزير الداخلية أبقى السيد احمد ذباح رئيسا للجنة التي عينت بعد أن فشل الرئيس بتمرير ميزانية بلدية الشاغور.

وفي نفس التقرير قال عضو البلدية السابق المحامي نصر صنع الله والرئيس الجبهوي الحالي للمجلس المحلي دير الاسد ردا على سؤال الاتحاد: ان المسؤول عن فشل عمل المجلس هو الرئيس، نتيجة تصرفاته وسياسته بعدم إقرار الميزانية عندما اقترح ميزانية مبهمة للعام 2005 وبدون تفصيل للأعضاء وحول ما صرف منها منذ بداية السنة، وحتى يوم الجلسة، وقد مضى على الميزانية أكثر من ثمانية أشهر ولهذا كان على وزير الداخلية ان يصل الى نتيجة إبعاد الرئيس أيضا عن منصبه، إلا انه وحسب اعتقادي كانت هناك ضغوط سياسية على وزير الداخلية فقرر ما قرر، وكل من يقرأ قرار الوزير بهذا الشأن يستطيع أن يفهم ما بين السطور، وأهمها أن الوزير قرر إقامة لجنة تحقيق لفحص أداء وعمل رئيس المجلس منذ تسلمه المنصب حتى يقرر فيما بعد مصيره.

وعلى ما اذكر فقد ساندت الجبهة هذا الموقف متمثلة أيضا بالموقف المشرف لعضو البلدية حينها الرفيق علي حريكة الذي عبر عن نفس الموقف في مواقع عديدة.

وهنا لا بد من السؤال: لنفرض مثلا أن وزارة الداخلية قامت بظروف مشابهة بحل سلطة محلية جبهوية أو مقربة من الجبهة وعينت لجنة معينة، فهل كانت الجبهة القطرية ستوافق على تعيين رئيس السلطة رئيسا للجنة المعينة؟ وحتى لا يبقى مجالا للشك، فأنا اجزم بان الجبهة لا يمكن أن تتعامل بازدواجية في المواقف ولن تحلل ما حلله الرابي لنفسه وحرمه على الآخرين.

 

المحامي نضال عثمان - طمرة

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية