موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

حول الإعلام الهابط وقراصنته..

 مقال د.مصطفى كبها - حول الإعلام الهابط وقراصنته..

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

يطل علينا إعلام الشبكة العنكبوتية الجديد، بتجلياته وآلياته الحديثة، كل يوم تقريباً بمفاجآت أكثرها لا يسر البال بل يزيده كدراً وضيقاً. وإذا كان لا يكفينا إسفاف المستوى والتسطيح المخجل والتراشق المعيب، فقد تفشت في أوساط كتّاب صحافة الإنترنت ظاهرة القرصنة الفظة التي يلجأ فيها أصحابها، بلا خجل وبلا أدنى وجل، ليس إلى اقتباس زملاء لهم دون إرجاع الكلام إلى أصحابه فحسب، وإنما يعمدون إلى سرقة تامة بلا نقصان، في وضح النهار، لبنات أفكار غيرهم والتغيير الوحيد الذي يفعلونه هو تغيير اسم الكاتب الشرعي باسمهم الذي يضحي، بقدرة قادر، شرعياً مع حقوق غير قابلة للنقض في كل ما يتعلق بالقبض والاستلام.

تثير هذه الظاهرة تساؤلات عدة حول عمل الإعلامي والأخلاقيات التي يجب أن تتحكم في هذا العمل. فالتسيّب السائد في هذا المجال أضحى غير محتمل وإطلاق الشعارات حول ضرورة صياغة ميثاق شرف للعاملين في الحقل الإعلامي دون اتخاذ خطوة عملية أصبح أمراً ممجوجاً، وآلية لا تسمن ولا تغني من جوع.

فبالإضافة لضرورة فضح القراصنة ووضع حد لهذا الأمر المشين بنشر ما يفعلون بشكل كامل ومع تفاصيل تامة لا لبس فيها، هناك حاجة لأن يسأل المسؤولون في وسائل الإعلام (التي كانت منصة تمت على متنها عملية القرصنة ) أنفسهم عن سبب عدم اكتشافهم لهذا الجرم، وعدم فحصهم وتمحيصهم للمواد التي يقومون بنشرها قبل أن تدخل هذه المواد الحيّز العام الذي هو، كما يعرف الجميع، ملك عام يفقدون السيطرة على مضامينه فور نشره في أداتهم الإعلامية. بل عليهم أن يسألوا أيضاً عن عدم وجود عين فاحصة لديه تقرر ما يمكن نشره وما لا يمكن، بل على تلك العين أن تجول قليلاً في مواقع أخرى لترى إذا كانت تلك المادة المزمع نشرها لديها مادة أصيلة، وما إذا كان الكاتب الموقّع على تلك المادة قد نشرها في مواقع أخرى، أو إذا كانت المادة نفسها، قد نشرت تحت اسم آخر.

ولكن الأنكى من ذلك كله أن يكون بعض القراصنة من أصحاب تلك العيون التي يجب أن تفحص وتمحص وتحق الحق وترده لأصحابه في حال وجود غبن وظلم لاحق بهم.

وكي لا نكون معممين أكثر من اللزوم، فلنتمعن سوية بآخر صيحة مدوية في مجال القرصنة التي لم أستطع فور رؤيتها أن أتمالك نفسي بل لجأت فوراً لكتابة هذه السطور وذلك كي لا يقال بأني عرفت وسكت. ومن منطلق إيماني العميق بأن الساكت عن الحق شيطان أخرس، رأيت من واجبي أن أعرض أمام القراء قصة محرر أحد كبار الأسبوعيات في الداخل، سمح يوم الجمعة الفائت بنشر مراجعة لكتاب مثير، كانت قد نشرت في موقع الجزيرة نت تعود ملكيتها الحقة لصحافي زميل شاركه العمل في الأسبوعية نفسها قبل شهور خلت. وإذا كانت حقوق الزمالة قد منعت ذلك المحرر من نشر المادة باسمه في تلك الأسبوعية مانحاً أبوتها غير الشرعية لزميلين آخرين، فإن ذلك لم يردعه من نشرها في إحدى الصحف المهاجرة في بلاد الضباب ممهورة بتوقيعه هذه المرة، رامياً عرض الحائط بكل حقوق الزمالة مستهيناً بالعيون الفاحصة (غير العاملة ) ومستهتراً بقدرات القراء التي لا تحتاج لكثير من المهارة لتكتشف الجرم وتفضح المستور.

إلى متى ستستمر هذه المهازل ؟ ومتى سيبدأ المسؤولون عن الصحافة الالكترونية بتشغيل مجساتهم لفضح تلك القرصنة ومقصاتهم لمنع فوز منفذيها بجرم السرقة وثواب الأجر؟ 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية