موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

ماذا أنجزت الأحزاب الفلسطينية حتى تحيي ذكرى انطلاقتها بهذه البهرجة الكاذبة؟

 مقال د.إبراهيم أبراش - ماذا أنجزت الأحزاب الفلسطينية حتى تحيي ذكرى انطلاقتها بهذه البهرجة الكاذبة؟

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

كثيرة هي مفارقات المشهد السياسي الفلسطيني،التي تحتاج لتفسير من علماء الاجتماع السياسي بعيدا عن التبريريات والتفسيرات التي يروجها اللاعبون في المشهد السياسي عن ادوارهم. مثلا ما يلفت الانتباه في الفترة الأخيرة التركيز الكبير للأحزاب والحركات السياسية- حركتا فتح وحماس على وجه الخصوص_ على إحياء ذكرى انطلاقتها،فهناك جهد غير مسبوق للقوى السياسية في إحياء مناسبات إنطلاقتها ،حيث تتسابق في حشد اكبر عدد من الجمهور وكل منها يتباهي بأنه حَشَد مئات الآلاف بمناسبة إنطلاقته،في هذه المناسبات ترفع الشعارات الكبيرة التي لا تعبر عن واقع الحزب ولا عن الواقع الوطني بشكل عام ،وفيها تهرق الاموال بدون حساب،المهم أن تصور كاميرات التلفاز جموع هادرة وان يقال إنها مسيرة مليونية،أو قريبة من المليون إن تواضع الحزب أو الحركة.ليس المهم إن كانت غزة تحت الحصار والضفة مختنقة بالاحتلال والاستيطان ،ليس المهم حتى إنتشار وباء أنفلونزا الخنازير ،حيث أفتى بعضهم – وما أكثر المفتون عندنا -في غزة بأن مَن يحضر مهرجان حماس ويصاب بالمرض ويموت فهو شهيد!،المهم أن يقال بأن مهرجان حركة فتح أكبر من مهرجان حركة حماس أو العكس.

  لقد لاحظنا ما جرى مع احتفال حركة فتح في الضفة الغربية بعيد انطلاقتها ،ونشاهد اليوم ما يجرى مع احتفال حركة حماس بعيد إنطلاقتها ،نعتقد أن هذه الظاهرة ليست صحية بل تعبر عن حالة مرضية سياسية،إنها تشبه حالة المعلول الذي يخفي علته الداخليه بالتأنق الخارجي في اللباس والتزين وإدعاء القوة والصحة،هذه المسيرات والحشود  لا تعكس قوة حقيقية للحزب بل هي تعبير انعكاسي لإحساس داخلي بالهزيمة والفشل في تحقيق الأهداف الحقيقية للحزب،وكأن قيادة هذه الأحزاب  تريد القول من خلال مهرجانات وبهرجات إنطلاقتها بأن الحزب ما زل قويا وله شعبية واسعة!. وتتناسى هذه الأحزاب أنها لم تخلق لتسيير مظاهرات وتحشيد جموع في المناسبات بل لأهداف وطنية وفي الحالة الفلسطينية لهدف تحرير الوطن من الاحتلال.

لقد تم إختزل الوطن بالحزب وأصبح الحزب هدفا بحد ذاته،لم يعد مهما بالنسبة للأحزاب ما تصير إليه القضية الوطنية،ليس مهم أن يُقسم الوطن ويُحاصر الشعب،ليس مهم أن تتسرب الأرض من بين أيدينا لليهود شيرا شبرا وتهود القدس بيتا بيتا ,وحجرا حجرا،ليس مهم أن يقتل جيش العدو في كل جولة من جولات عدوانه ألفا ويأسر آلافا ويدمر آلافا من المنازل،هذه تفاصيل الحياة اليومية الفلسطينية التي لا تُسأل ولا تسأل عنها الأحزاب... المهم أن الأحزاب باقية وصامدة ،تنمو وتترعرع وتحتفل كل عام بعيد إنطلاقتها، العشرون أو الثلاثون أو الأربعون ،أطال الله في عمرها وفي عمر قادتها !.

ضمن نفس المفارقة، ما نلاحظه من تضخم لأحزاب سياسية:تضخم مالي وتضخم في الشعارات والإعلام في ظل الإنقسام والخراب المعمم للوطن،فهل وجدت الأحزاب والنخب لمصلحة القضية الوطنية أم بالعكس؟ يبدو أن بعض الأحزاب والقوى توظف القضية الوطنية ومعاناة الشعب لتعلي من شأن برنامجها وايديولوجيتها،المهم بالنسبة لها هو الحزب والحركة نفسها اما الوطن والشعب فلهما رب يحميهما أو يُترك مصيرهما للأجيال القادمة ،وبالتالي يصبح هدف بعض نخب الاحزاب والحركات السياسية يقتصر على كيفية توضيف معاناة الشعب لتغتني وتُسمن وتضمن حياة كريمة لأبنائهم وذويهم.

ولأن بعض الأحزاب السياسية باتت تعتقد بأن الشعب والقضية الوطنية وجدا من أجلها وليس العكس،فقد بتنا نشاهد احزابا تتحدث عن انتصارات وتحتفل بإنتصارات فيما المشروع الوطني والقضية الوطنية برمتها تنهار !فكيف يمكن أن ينتصر حزب وينهزم وطن؟.كيف يمكن فهم وتفسير قدرة أحزاب وحركات على إخراج مليون شخص في مسيرة تمجد الحزب وترفع شعارات مستفزة ضد عدوها الداخلي (الوطني)ولا تستطيع /أو ترغب في تسيير مظاهرة بعُشر هذا العدد لمواجهة العدو الحقيقي القابع وسطنا في الضفة أو على مرمى حجر منا في غزة؟.

مقابل هذه المهرجانات والبهرجات الحزبية،تتراجع وتتضاءل الإحتفالات بالمناسبات الوطنية التي يشارك فيها الجميع كما كان يحدث سابقا.فأين المظاهرات والمسيرات بمناسبة يوم الارض؟أين الاحتفالات والمسيرات بمناسبة وعد بلفور ؟أين الاحتفالات والمسيرات بمناسبة النكبة؟الخ.ولا نريد أن نتعمق أكثر ونتحدث عن كون هذا الإحتفالات الحزبية تكرس عملية الإنقسام ،حيث تُمنع حركة حماس من الاحتفال بإنطلاقتها في الضفة ،وتُمنع حركة فتح من الإحتفال بإنطلاقتها في غزة،حتى بالنسبة للقوى الأخرى يمكننا ان نتساءل لماذا تُحيي الجبهة الشعبية ذكرى إنطلاقتها في غزة ولا تقوم بذلك في الضفة بنفس الحجم والاهتمام ؟نفس الأمر بالنسبة للجهاد الإسلامي مع تلمس الوضع الخاص للجهاد في الضفة.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية