موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

وماذا بعد الإخفاقات والفشل؟

 مقال د.عدنان بكرية - وماذا بعد الإخفاقات والفشل؟

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لا شك إن ما وصل إليه حال القضية الفلسطينية من تراجع على المستويات العربية والعالمية يدعونا للتفكير العميق في كيفية الخروج من هذا الحال الذي يكاد أن يقضي على أية بارقة أمل .. فالوضع الفلسطيني الداخلي تحكمه التمزقات والانقسامات والوضع العالمي والعربي لا يشجع إطلاقا ،إذ تشوبه الضبابية واللامبالاة ..كل هذا في ظل غياب القيادة الفلسطينية القادرة على إطلاق الخيارات الجريئة في مواجهة التحديات ودفع القضية الفلسطينية إلى الواجهة كقضية اهتمام عالمي وعربي .

إن ما يؤلم حقا انعدام الخيارات لدى القيادة وإصرارها على التمسك بالخيارات التفاوضية التي لم تأت بشيء ..بل ساهمت إسهاما جديا في تفتيت لحمة الشعب الفلسطيني وإجهاض مشروعة التحرري.. وما يؤلم أكثر رفض القيادة إطلاق خيارات أخرى أو حتى التفكير بتلك الخيارات ظنا منها بان قرار عباس عدم الترشح سيجعل إسرائيل تتراجع عن موقفها بشأن الاستيطان والتفاوض .

القيادة الإسرائيلية بتركيبتها الحالية اعجز من أن تطلق مشروع تفاوضي مع أي طرف فلسطيني وهي ليست معنية بالعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط فلسطينية كوقف الاستيطان.. بل هي ماضية في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات وتفريغ القدس من سكانها لخلق واقع يمهد بالاستيلاء عليها وتهويدها.

كل هذا يجري في ظل غياب الموقف العربي وحتى الفلسطيني الرافض..اللهم إلا بيانات الاستنكار والغضب... فمتى يا ترى يترجم الغضب إلى خطوات عملية فاعلة ورادعة ؟!وإذا كانت القيادة الفلسطينية قد وصلت إلى قناعة بعدم جدوى التفاوض فماهي الخطوات المنوي اتخاذها كبديل عملي عن خيارات المهادنة والتفاوض ؟

القضية الفلسطينية تتعرض اليوم لأكبر وأبشع عملية تصفية.. والمشروع الوطني الفلسطيني يتأرجح بين الخيارات الانتهازية للقيادة.. والشعب الفلسطيني يكابد العناء والمرارة واليأس جراء سلوك القيادة والأفق لا يحمل بوادر خيارات عملية وفاعلة..بل على العكس تماما فمحمود عباس يستهجن ويستبعد اندلاع انتفاضة أخرى وربما يعمل على تحاشي اندلاعها !وهنا يطرح السؤال أمام كل الفصائل والقوى الفلسطينية.. ما العمل وهل هناك رؤية لكيفية التعاطي مع الوضع الحالي وإنقاذ المشروع التحرري للشعب الفلسطيني ؟

لقد استبشرنا خيرا عندما أعلن محمود عباس نيته عدم الترشح لرئاسة السطة مستقبلا .. ورأينا انها خطوة تصب بالاتجاه الصحيح بعد فشل خيارات أوسلو ووصول المفاوضات إلى طريق مسدود وانتظرنا أن يتبع القرار قرارات أخرى تكون بديلا عن الطريق الذي سلكه ..لكن خيبة الأمل كانت اقوي من كل التوقعات وإسرائيل تصعد من عدوانها على الشعب والأرض.. وتعزز من تواجدها الاستيطاني في الضفة .. والقيادة الفلسطينية ليس لديها ما تقوله فربما تنتظر تحول في الموقف الأمريكي الذي لن يتبدل ويتحول باتجاه نصرة الشعب الفلسطيني وقضاياه.

إن ماهو مطلوب وقبل ضياع كل شيء .. البحث عن خيارات نضالية فاعلة وإذا كانت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية غير قادرة وعاجزة عن إيجاد الخيارات وتبنيها فعليها الاستقالة من قيادة المنظمة..إذ لا يعقل من هيئة تمثيلية عليا للشعب الفلسطيني أن تعدم الخيارات في هذا الظرف التاريخي الخطير !

يحزنني جدا واقع الفصائل الفلسطينية الثورية التي كان لها الدور المركزي في قيادة نضال الشعب الفلسطيني سابقا واليوم تقف موقف المتفرج تنتظر الفرج من البيت الأبيض !ويحزنني أكثر عدم قدرتها على مواجهة التحديات التي تعصف بالشعب الفلسطيني وقضيته ..ان التاريخ لن يرحم والشعب ايضا لا يرحم.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية