موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

عندما تغلب العاطفة على العقل

 مقال ابراهيم حسين ابو صعلوك - عندما تغلب العاطفة على العقل

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

بقدر ما غابت الحكمة من كلام البابا بمعنى انه لم يحسب عواقب كلامه وكان حري به أن لا يفعل لأنه ليس كغيره حيث يتوقع من أمثاله ممن يدعون إلى المحبة أن يتحاشوا ما هو جارح وبذئ وان ينتقوا من الكلام ما يقرب النفوس ويخمد الفتنة وأن يتسم كلامهم بمزيد من الحكمة والعقلانية والتروي كما يحتم عليه موقعه ومنصبه ذلك وقد صدق المتنبي حين قال وعلى قدر أولي العزم تأتي العزائم كان غيابها أكثر من فعل من حرقوا الكنائس في الضفة والقطاع ردا على كلام البابا بحق الإسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم حيث كان عليهم أن يترووا ويتعقلوا قبل الشروع بعملهم هذا وان كان يمكن تفهم دوافعهم لأن كلام البابا جاء بعد نشر الرسومات المسيئة للنبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم وبوقت قصير ولأنه يذكر المسلمين بكلام بوش عن الحرب الصليبية على المسلمين وان كان قد غير النغمة في هذه الأيام ويمكن أن يشكل حافزا إلى تمادي الغرب في إلصاق صفة الإرهاب بالإسلام لتسويغ الحرب على المسلمين واتخاذ ذلك ذريعة الإعادة استعمار بلاد العرب والمسلمين لسلب خيراتها وثرواتها إلا أن نتائج إعمالهم حالها كحال قتل الممرضة في الصومال وممن قتل معها جاءت منافية للغاية التي أرادوها وهي الذود عن الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم لا بل سيكون ضرها أكثر من نفعها فعلى المستوى العالمي سيتخذها الكثيرين في الغرب ذريعة للدفاع عن حديث البابا وللإمعان في إلصاق صفة الإرهاب بالإسلام والمسلمين بينما على المستوى المحلي ستزيد من إذكاء الفتنة والفرقة والاختلاف التي يعاني منها شعبنا أصلا فمن هذا المنطلق لم يكن هناك أي داع للقيام بها فالمسيحيين في هذه البلاد هم جزء لا يتجزأ من أهلها وتربطهم بالمسلمين أواصر الأخوة في العروبة التي احترمها المبعوث رحمة للعالمين عليه أفضل الصلوات والتسليم حين قال لا تسبوا العرب فأنا عربي وان لم تكن الأخوة في العروبة كافية لتكون سببا للامتناع عن مثل هذه الأعمال كانت الجيرة أولى أن تكفي والجميع يعلم ما هو موقف الإسلام من الجيرة والجيران وان لم تكفي هذه أو تلك كانت محاربة المسيحيون العرب إلى جانب إخوانهم المسلمين أولى أن تكفي حيث تجمعهم جميعا في هذه البلاد وحدة المصير فهم يعانون في هذه الأيام ويلات الحصار والقهر والاحتلال كغيرهم من المسلمين ناهيك عن ما وقع عليهم من قتل وتهجير وتشريد إبان النكبة عام 1948 وليس هذا فحسب بل كان على من قام بهذه الإعمال أن يتذكر قبل الشروع بها قول البطريرك صفرونيوس بطريرك القدس للخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما فتح القدس وان يتذكر أيضا ما ورد في العهدة العمرية التي أعطاها عمر رضي الله عنه لنصارى القدس وقوله عندما امتنع عن الصلاة في كنيسة القيامة في الفترة ذاتها وحتى لو حيدنا الدوافع الدينية في هذه القضية وتطرقنا لها من ناحية النفع والضرر للوطن الواحد الذي يجمع المسلمين والمسحيين ونظرنا إلى  هذه الكنائس على أنها أماكن أثرية وليس أماكن عبادة تصبح في هذه الحالة ملكا عاما لا ينبغي لأحد المساس به بل يحتم الواجب الوطني علينا جميعا الحفاظ علي هذا الملك والاعتناء به والاهم من ذلك كله يجب على الجميع مسيحيين ومسلمين تكريس الجهود لدرء الخلافات والبحث عن ما يوحد ويرص الصفوف لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة التي يمر بها وطننا والعمل سويا على تفويت الفرصة على من لا يريدون خيرا لهذا الشعب ولهذه الأمة، وتغليب العقل على العاطفة وان كان لابد من الرد ويجب أن يكون ردا ويجب أن لا يقتصر على الشجب والاستنكار بل يتعداه إلى السعي لتعزيز أواصر المحبة بين المسلمين أنفسهم أولا ومن ثم  إلى سعي الأنظمة الرسمية إلى بناء وحدة عربية وإسلامية على غرار ما يجري في أوروبا اليوم وهذا وان بدا خياليا إلا أنه سيكون الرد الأمثل الذي يغلب فيه العقل على العاطفة.         

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية