موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

حقيقة الدوافع وكشف الروافع الحجاب تحجّر أم تحرر والدين تأخّر أم تطور

 مقال عمر رزوق - حقيقة الدوافع وكشف الروافع الحجاب تحجّر أم تحرر والدين تأخّر أم تطور

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

مدخل .....

أطل علينا الكاتب الجريء , وهو من الشجاعة بريء , في أحد المواقع العربية لعرب ال 48 كما نحب أن نسمي أنفسنا , كما يطل علينا ما بين الحين والحين , من المتشدقين المتفيهقين , بكمٍ هائل من المبادئ العلمانية , بالجديد من الملابس التمويهية , متسترا بتفوّقه وشهادته الجامعيّة , هو وجليسه , ومخلّصه من الإفلاس وأنيسه .

حقائق .....

السيد الجريء !

من بديهات الجرأة , أن تُظهر نفسك لخصمك أو لمُحاورك , وليس الاختباء, وراء المستعار من الأسماء . ثم مَن الذي يقول بأن المُتخرّج من الجامعات , والحاصل على أعلى الدرجات والشهادات , مثقّف , أم أصابتك عقدة الشهادة – التي سنبينها في مقال لاحق بإذن الله تعالى - إن بين التعلم والثقافة مسافات واسعة وفوارق شاسعة , ولكن عندما تختلط عليك الأمور , وتفشل بالتفريق بين الجرأة وقلة الأدب – سنأتي ببيان ذلك في مقالة لاحقة بإذن الله تعالى - , والتطاول على الله تعالى والدين الحنيف , تكون قد غُصْتَ في وَحْل العلمانية , والمبادئ الوضعية . إن عصر الفكر وعصر التقدّم لم يولد اليوم يا صاح , إنما وُلِد عندما الدينُ بالحق صاح , قليلا من دراسة التاريخ لن تضر , والذين يصابون بالجنون ليس أجدادنا , إنما أولئك الذين بعلومهم يكتشفون ما ورد في علومنا وديننا قبلهم باربعة عشر قرنا ونيّف , والحقائق دامغة ( ليس العيب بديننا أو بعلومنا , إن كنا نحن نعيش ونعيّش في بحور من ظلمات فوق ظلمات , إنما العيب فينا ), ولكن مِن الناس مَن يستر قرص الشمس بيده ويقول:أين الشمس؟!إني لا أراها. إذا كان عقلك العلمي لا يستطيع فهم الحقائق , وينتحل فقط العوالق , فالمشكلة لديك , وفي قلبك الذي بين جنبيك .  فلتعلم أن آخر دراسة غربية حول اللباس الأمثل للحفاظ على الجسم من المؤثرات المناخية والعوامل الطبيعية هو الزيّ الإسلامي , شئت ذلك أم أبَيت . إن الذي يتكلم بمثل هذا الأسلوب , مع علمه بأنه مقلوب , ومع علمي بأنه على أمره مغلوب , لا يحق لهم التكلم عن الضمير , لأن ضميرهم غائب نائم , ضميرهم يثقله الوصب والنَصَب , ضمير مستتر , تقديره علماني من الغيض قد ينفجر . إن بين هذا الكلام وبين حرية التعبير عن الرأي , كما بين جهنم وقعرها _ وسنأتي ببيان ذلك في مقالة لاحقة بإذن الله تعالى – .

من المفارقات الغريبة , والوقائع العجيبة , أنك تسأل نفسك سؤالا مع أنك تعرف إجابته  . هل درستَ الدين أيها الجريء وتفقهت فيه ؟ بالطبع كلا . إذا لماذا هذا التطاول ؟ لأنك علماني .

دراسة .....

 وما هي العلمانية ؟ سؤال قصير ولكنه يحتاج لجواب خبير وشرح كثير , ومن المهم الملّح والضروري أن يعرف الناس عامة والمسلمون خاصة جوابا صريحا وقولا واضحا لهذا السؤال .

لقد كفتنا قواميس اللغة المؤلفة في بلاد الغرب , التي نشأت فيها العلمانية وتفتقت العقول عن مبادئها , مؤونة البحث والتنقيب أو التفكير والتعقيب , فكلمة علمانية حسب القاموس الإنجليزي تعني : دنيوي أو مادي , ليس ديني  , ليس بمترهّب , ليس برهباني .

حسب العلمانية , أن الأخلاق والتعليم يجب أن لا يكونا مبنيين على أساس ديني , والعلمانية هي حركة اجتماعية , تهدف مبادئها نقل الناس واهتمامهم من العناية بالدنيا والآخرة ( وابتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا ) إلى العناية بالدار الدنيا فقط .

نستخلص مما تقدّم :

أن مذهب العلمانية هو من المذاهب الكفّرية , التي تهدف لعزل الدين عن التأثير في أمور الدنيا ومن جميع النواحي , السياسية , الاقتصادية , الاجتماعية  , الأخلاقية , العلمية , القانونية وغيرها , بعيدا عن أوامر الدين إيجابها وسلبها

( إفعل ولا تفعل ) .

أنه لا علاقة للعلمانية بالعلم , كما يحاول بعض المراوغين المغرضين أن يلبسوا على الناس , بأن المراد بالعلمانية , هو الحرص على العلم التجريبي والاهتمام به , فقد تبيّن بهتان هذا الزعم وتلبيسه , بما ذُكر من معاني هذه الكلمة في البيئة التي نشأت فيها .

إذا , العلمانية باختصار , هي اللادينية , وهو وصف أدقّ تعبيرا وأصدق تصويرا , وفي الوقت نفسه أبعد عن التلبيس وأنأى عن التدليس وأوضح في المدلول وأقرب للمعقول . ما نخلص إليه , أن العلمانية بصورتيها السابقتين , كفرٌ بواح وانقلاب , لا شك فيه ولا ارتياب , ومن آمن بأي صورة منها أو أي مبدأ من مبادئها , فقد خرج من دين الإسلام , حتى وإن استنصر بكل بلاغة الكلام , ذلك أن دين الإسلام دين كامل , لكل جوانب الإنسان شامل , الروحية , السياسية , الاقتصادية , الأخلاقية والاجتماعية , منهج واضح كامل , لا يقبل ولا يجيز أن يشاركه منهج آخر . قال تعالى يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة وقال تعالى فيمن أخذ بعضا من منهج الإسلام ونكر ورفض البعض الآخر أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منك إلا خزيّ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشدّ العذاب وما الله بغافل عما تعملون , والأدلة الشرعية معلومة في بيان كفر وضلال من رفض شيئا محققا معلوما بأنه من منهج الإسلام , ولو  كان هذا الشيء يسير جدا , فكيف بمن رفض الأخذ بالأحكام الشرعية والأوامر الربانية والفرائض السماوية المتعلقة بسياسة وأمور الدنيا – مثل العلمانيين – فإن من يفعل ذلك فلا شك في كفره .

لقد أرتكب العلمانيون ناقضا من نواقض الإسلام واعتقدوا ما هو كفر محقق , يوم اعتقدوا أن هديّ غير هديّ النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم أكمل من هديه وأن حكم غيره أصلح وأفضل من حكمه .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله : ويدخل في القسم الرابع ( أي نواقض الإسلام ) من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنّها الناس أفضل من شريعة الإسلام وأن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين , أو أنه كان سببا في تخلّف , أو أنه يحصر علاقة المرء بربه , دون شؤون الحياة الأخرى .

عندما تنظر للتطبيقات العلمانية بعين فاحصة جاصة ترى الكفر والانحلال والخبث يفيض من جنباتهم :

رفض الحكم بما أنزل الله تعالى .

تحريف وتزييف التاريخ الإسلامي .

إفساد التعليم ومناهجه .

إذابة الفوارق بين حَمَلة الرسالة الصحيحة وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد .

نشر الإباحية والفوضى .

مطاردة الدعاة إلى الله تعالى .

محاربة الدعوة الإسلامية .

التخلص من المسلمين الذين لا يهادنون العلمانية .

إنكار فرائض الله تعالى ومهاجمتها ومحاربتها  .

الدعوة إلى القومية والوطنية .

بعض وسائل العلمانية في تحريف الدين وتزييفه وزرع الشك في نفوس المسلمين :

إغراء بعض ذوي النفوس الضعيفة والإيمان المزعزع المتقلب بمغريات الدنيا من المال والنساء والمناصب العليا , لكي يرددوا دعاوي العلمانية وادعاءاتها على مسامع الناس بعد أن يكونوا قد بثوا الدعايات المكثّفة لهؤلاء الأشخاص بوسائل الإعلام , التي يسيطر عليها العلمانيون , لكي يظهروا بثياب العلماء المفكرين وأصحاب الخبرات الواسعة .

القيام بتربية بعض الناس في حاضنات العلمانية في البلاد الغربية .

تجزيء الدين والإكثار من الكلام والكتابة عن بعض القضايا الفرعية , وإشغال الناس بذلك, والدخول في معارك وهمية حول هذه القضايا مع العلماء والدعاة لإشغالهم وصرفهم عن القيام بدور التوجيه , والتصدي لما هو أهم وأخطر من ذلك بكثير .

تصوير العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله في وسائل الإعلام بكل أشكالها على أنهم طبقة منحرفة خلقيا , وأنهم طلاب دنيا ومناصب ومال ونساء , حتى لا يستمع الناس إليهم ولا يثقوا بكلامهم , وبذلك تخلو الساحة للعلمانيين في بث دعواهم .

إكثار الحديث عن المسائل الخلافية , واختلاف أهل العلم وتضخيم ذلك الأمر , حتى يخيّل للناس أن الدين كله اختلافات وخلافات وأنه لا اتفاق على شيء فيه يقيني مجزوم به , وإلا لما وقع هذا الخلاف , والعلمانيون كثيرا ما يركّزون على هذا الجانب ويضخمونه , لإحداث ذلك الأثر في نفوس المسلمين , مما يعني انصراف الناس عن الدين .

 إنشاء مدارس وجامعات ومراكز ثقافية أجنبية , والتي تكون في حقيقة الأمر خاضعة لإشراف دول علمانية .

الاتكاء على بعض القواعد الشرعية والمنضبطة بقواعد وضوابط  الشريعة , الاتكاء عليها بقوة في غير محلها وبغير مراعاة هذه الضوابط  , ومن خلال هذا الاتكاء الضال يحاولون ترويج كل قضايا الفكر العلماني أو أكثرها , فمن ذلك مثلا قاعدة المصالح المرسلة , يفهمونها على غير حقيقتها ويطبقوها في غير موضعها , ويجعلونها حجة في رفض كل ما لا يحبون من شرائع الإسلام , وإثبات كل ما يرغبون من الأمور التي تقوي العلمانية وترسّخ دعائمها في بلاد المسلمين . وقواعد أخرى عدّة , مثل : ارتكاب أخف الضررين , احتمال أدنى المفسدتين , الضرورات تبيح المحظورات  ودرء المفاسد مقدّم على جلب المصالح , اختلاف الفتوى باختلاف الأحوال .

يتخذون من هذه القواعد وأشباهها تُكأة في تذويب الإسلام في الملل والنحل, وتمييعه في نفوس كثير من المسلمين , وأحب أن أنوه بأن هذه القواعد التي انبثقت من هذا الدين إنما تدل على شموليته وكماله , وهي عندهم , أي هذه القواعد , مجرّد أداة يتوصلون بها وعن طريقها إلى تحقيق غايتهم الضالة المنحرفة .

المراجع :

العلمانية وآثارها الخبيثة , للدكتور محمد شاكر.

نشأة العلمانية , للدكتور محمد زين الهادي .

العقيد الصحيحة , للشيخ عبد العزيز بن باز .

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية