موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الانتهازية في التحليل النفسي

 مقال حرية السعدي - الانتهازية في التحليل النفسي

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

أعطانا علم النفس سلاحا عظيما في معرفة اتجاهات النفس وفي المواقع التي تعتريها بحيث نرى النفس قد حادت عن الاتجاهات الإنسانية واتخذت مسارا أنانيا يطلق عليه في الغالب السلوك أو المسار أو النهج الانتهازي. والانتهازي كطائر البحر، انه يطير على سطح الماء فلا يبتل بالماء، لكن إحدى رجليه تطل دوما عالقة بسطح الماء، فهي دوما في الفضاء انه في أن واحد في السماء وفي الماء. والشخصية الانتهازية تبقى غامضة بتعريفها وتركيبتها النفسية، وأكاد أقول بكل وثوق انه ندر من بحث في تركيب هذه الشخصية من خلال المكتبة العربية. فحامل هذه الشخصية لا شك بأنه ذكي لكنه أناني طموحه كبير بيد انه مهزوم فيما هو يتحايل للوصول إلى مبتغاه.لا يعطي رأيه بصراحة تامة، بل يريد أن يستمع إلى الجميع ليقف مع الأقوى شأنا حماية لنفسه ولتسهيل مصالحه، يساير الكل ويبتسم للجميع فيما إذا كانت أموره ميسرة.

أما إذا كانت أموره معسرة وأمره مفضوح فالفتنة سلاحه والإشاعة سبيله والإيقاع بين الناس رأس ماله وركوب الموج غايته، هذا النموذج من الناس نلقاه هنا وهناك في مجتمعاتنا ومجتمعات الغير في ظل الأسرة الواحدة والأب الواحد والأم الواحدة في أسرتي وأسرتك وأسرة جارك، وإذا كان السلوك الانتهازي يعرف بأنه أي استجابة تصدر عن الإنسان ويمكن ملاحظتها أو قياسها، وقد كان السؤال المطروح دائما فيما إذا كان هذا السلوك يحدث نتيجة لصفات موروثة أو نتيجة التعلم من البيئة، وقد يستمر الجدل حول هذين المؤثرين بالنسبة لذلك فالمؤشرات والأدلة العامة تشير أن كلا العاملين يؤثران في السلوك بصوره منفصلة مثلما يؤثران بتفاعلهما معا.

تتكون شخصية الإنسان وقدرته على الارتباط بغيرة من الناس والظروف التي تتضمن أنشطة العقل من كلام وكتابة وتفكير وإبداع وكذلك من مجموعة منبهات أولية غريزية توجد لدى الحيوانات أيضا كالجوع والعطش والبرد وغير ذلك.

ليس من الصعب علينا التفسير لسلوك الانتهازية التي مكنت أساسه هي أفراد البشر أو المجتمع برمته، فبما أن الإنسان لا يتبع في هذا التمييز شعوره الخاص لذلك، نجده بحاجة إلى سبب يحمله على الرضوخ لهذا التأثير الغريب، ومن السهل اكتشاف هذا السبب متمثلا في كربته وفي تبعيته لغيره تبعية مطلقة، ولا يمكننا تعريفه تعريفا أفضل من انه قلق على ضياع الحب، فإذا اتفق له فقدان حب الشخص الذي يتعلق به أضاع في الوقت ذاته حمايته من جميع أصناف الأخطار، والخطر الرئيسي الذي يتعرض له هو أن هذا الشخص القادر على كل شيء يبرهن له في شكل عقوبة وعلى هذا تكون الانتهازية هي بالأصل ما يشعر المرء مهدد بفقدان الحب.

كل انتهازي تنتابه فكرة الشعور بالذنب و لكن هذه المرحلة وهذا الشعور لا يزال مبررا حيال فقدان الحب، وعلى هذا يجيزون لأنفسهم اقتراف الشر واعني الانتهازية بكل ما يحيطها والذي من شانه أن يعود عليهم باللذة إلا أن كانوا واثقين من أن المجتمع لن يعرف عن ذلك شيئا أو انه لن يقدر على معاقبتهم.

هنالك عوامل كثيرة تنشأ  داخل الانتهازي والتي تجبره أن يكون كذلك وأهمها نشأته كطفل، البيئة التي ربي وترعرع بها وبالأساس البيت والوالدين.ومن هنا أتطرق إلى موضوع الأطفال وأسباب التنشئة التي تربط بنشأة الخلق الانتهازي في الأسرة ووجود نماذج انتهازية هي تلك الأسباب التي تتمثل ب:

ضعف الاتصال الوجداني بالأبناء وتجنب إظهار الحب  والتقبل للأطفال ودور الطرق التي تستخدم بالتربية كالعقاب الجسدي، العزل، الحرمان من كل شيء جميل، التهديد الحرمان من الحب والحنان، تلقيبه لقب سيء الخ....... وبما أن الأهل هم المسؤولين عن تزويد أولادهم وإشباع رغباتهم كأطفال، وان لم يفعلوا ذلك يبقى الإنسان بحالة جوع ويكبر بحالة للاعتماد على الآخرين ليفعلوا ما قصروا أهله به .

جعل الطاعة والاحترام لمن هو اكبر لأجل السن وحده، ونبدأ بالأب بما أن هو المعيل ومحور البيت ويملك الصلاحية التامة، وهو نقطة الارتكاز بالبيت ولا ننسى العادة التي انتهجت بتقبيل يده كل صباح حتى وان كان غير أهلا لذلك، والبناء كبروا ويستطيعون حل محله، فيجب إطاعته جيدا كان أم سيئا لمجرد كونه اكبر سنا

اللجوء إلى العقاب والتجاهل والتخويف والرهبة ، فان اللجوء إلى مثل هذه الأمور تضعف شخصية الطفل وتبقي ثقته في نفسه ضعيفة وهذه التخويفات لها انعكاسات نفسية خطيرة.

إجبار الأب أو الأم فرض التبعية على أطفالهم، أي أن الآباء يفرضون على الطفل الصفات والعادات والميزات التي تجعله إنسانا كما يريدونه هم، ويجبرونهم على ترك عالم السعادة الطفو لي المتناقض مع عالم الواقع الراشد، وهدف المجتمع تجاه كل طفل صهره نفسيا وذهنيا ليطابق القالب الحضاري وبترك عالم الطفولة، عالم الحرية والفرح والانصياع لعالم الواقع عالم الكبت والقهر.

التركيز على الخضوع للقواعد الاجتماعية التقليدية ، تلك التقاليد والعرف والمعايير السائدة بطريقة ضاغطة تفوق أحيانا قدرات الطفل على فهمها أو استيعابها، وكأن ذلك أمر ضروري ملقى على عاتق الأهل وعليهم أن يلقونه للطفل منذ نعومة أظافره، بيد أنهم لا يفهموا أن الإنسان يختلف من جيل لأخر تبعا للجو الذي يعيش به الفرد في الأسرة والمجتمع.

عدم تقبل الحديث والمستجدات حتى بالأشياء الغير تقليديةفنحن نستنكر أن نصدم بكثير من الناس الذين يؤمنون بضرورة فرض الرقابة على الروايات القصصية والمسرحيات والكتب والأفلام والأحاديث المذاعة، لان هذا يقيهم خطر الإحساس بالصدمة، وهذا الإحساس يعتريهم حينما يعرض شيء يتنافى نع عاداتنا الفكرية وتقاليدنا الفطرية . أو أي تغيير غير مقبول من النواحي الاجتماعية التقليدية والذي يواكب الحياة الحديثة ومعتقداتها الآنية.

وهنا الخص كلامي بان المجتمع بثقافته المسيطرة، لا يستطيع أن ينهي أو ينفي ظاهرة الانتهازية، لذلك فهو يفرض على كل فرد من أفراده  أدوارا اجتماعية لا يستطيع تبديلها أو الخروج منها طوال حياته. 

 

*حرية السعدي – ناشطة إجتماعية – مدينة الرملة

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية