موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

ما أشبه اليوم بالبارحة

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - ما أشبه اليوم بالبارحة

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لاشك أن المتغيرات في هذا العالم تسير بسرعة هائلة إلى حد يعجز الإنسان في بعض الأحيان عن متابعتها ومواكبتها لكن هناك أحداث تكون مميزة فتعلق في ذهن الناس ولا تغادره بسرعة كمولد وموت خارطة الطريق مثلا هذه الخارطة التي رافق مولدها الكثير من الجدل في اسرائيل والتي كان يفترض ان يُنهي تطبيقها الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 في نهاية العام 2005 لكن حكومة شارون- العمل التي كان أولمرت نفسه عضوا فيها أدت بتعنتها إلى موتها مرددة صباح مساء عدم وجود شريك في الطرف الفلسطيني وبالتالي إلى سقوط  الحكومة الفلسطينية التي حرصت بشدة على تطبيقها والى تشكيل حكومة حماس التي اعتبرت اسرائيل مجيأها هو المسمار الاخير في نعش هذه الخارطة ليشارك في الاعلان عن مولد خطة التجميع تلك الخطة التي مكنته من الفوز في الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية التي أوصلته إلى منصبه الحالي وبالتالي تكون قد أتت أُكلوها لكن من غريب المفارقات أن يعلن عن موتها ليحيي خارطة الطريق مكانها في عهد حكومة حماس غير المعترف بها إسرائيليا والتي تعتقل حكومته الكثيرين من أعضائها معللا ذلك بتغيير سلم الأولويات مع أنه لم يتغير شيء له علاقة بخطة التجميع تحديدا لتتغيير معه هذه الأولويات فلقد تغنى أولمرت بحسناتها على وقع الدمار والخراب خلال الحرب حيث لم يذكر حينها أي تغيير في سلم الالولويات وما أن مرت فترة وجيزة على انتهاء الحرب حتى اعلن عن تغيير في سلم الاولويات. ان المتتبع لاحداث هذه الفترة الزمنية القصيرة الواقعة بين حديث اولمرت عن خطة التجميع اثناء الحرب واعلانه عن موتها لن يرى ان احداثا جساما قد حدثت تستوجب تغيير سلم الالولويات ناهيك نشر تقرير الفقر الذي لم يعتبرة أولمرت سببا لتغيير سلم الاولويات على الرغم مما جاء فيه ولم يردعه ذلك عن الاعلان عن نية وزارة الاسكان عن بناء 690 وحدة سكنية في الضفة الغربية ان كل ما في الامر ان حديث اولمرت عن خطة التجميع خلال الحرب ما هو الا جس لنبض الشارع فلما تبين له ان الشارع لم يعد متحمس لهذه الخطة كما هو الحال وقت مولدها وبالتالي سيتعذر عليه في ظل ما ألت اليه  الحرب من نتائج وردود فعل في الشارع الاسرائيلي دفعها  مقدما اعلن عن موتها معللا ذلك بتغيير سلم الاولويات ولكن موتها قد جرد كديما من اي برنامج سياسي اضف الى ما يواجهها من انتقادات بسبب نتائج الحرب والميزانية التي قد تؤدي الى فك الائتلاف الحكومي مع حزب العمل وهنا بالفعل قد تغيير سلم الاولويات بالنسبة لكديما نفسها وليس بالنسبة للدولة ككل مما يحتم على اولمرت في ظل هذا الارباك الذي احدثته هذه الاحداث التفتيش عن مخرج فاعلن عن تغيير سلم الاولويات ليأتي هذا الاعلان  متزامنا مع الكشف عن نية وزارة الاسكان في توسيع بعض المستوطنات في الضفة الغربية  ليلمح بذلك الى أحزاب اليمين ان الطريق الى الحكومة مفتوح والى حلفائه في  حزب العمل من جهة والمتقاعدين من جهة أخرى الذين يمكنهم أن يتنفسوا الصعداء حيث كشف تقرير الفقر الاخير أن بعض مؤيديهم قد تخطوا خط الفقر بفارق بضع شواقل ان البديل موجود والى الفلسطينين ان حكومة كديما- اليمين قادمة لكن هذا لن يغير من والواقع الذي تعاني منه كديما شيئا ولن تفيد حزب العمل والاحزاب اليمينية وحتى الفلسطينين شيئا أيضا فكديما بعد أن اماتت واحيت اصبحت تصارع الموت بنفسها في حين لن يغيير وجود حزب العمل في الحكومة أو عدمه من حاله شيئا لان مشاكله ليس الوجود في الحكومة أو عدمه بل  تكمن في غياب كبير له وقد قيل قديما الي ما الو كبير بطيح في البير بينما تعلم احزاب اليمين جيدا انها ستصل عاجلا أم اجلا الى سدة الحكم خاصة في ظل غضب الشعب الاسرائيلي على كديما وحزب العمل بسبب نتائج الحرب أما بالنسبة للفلسطينين ليس لديهم ما يخسرونه أو ما يطمعون فيه حيث ان كلتا الحكومتين  لن تنفذ خارطة الطريق المبعوثة مجددا وسيكون مصيرها كمصيرها قبل موتها فحكومة مؤلفة من كديما والاحزاب اليمينية لن تنفذها وكذلك حكومة مؤلفة من كديما وحزب العمل وان اختلفت الاسباب فالاولى لن تنفذها لان احزاب اليمين لم تؤيدها أصلا في حين ستمتنع الثانية عن تنفيذها تحت ذرائع مختلفة ومتنوعة كما عهدنا حزب العمل في السابق فما اشبه اليوم بالبارحة. 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية