موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

بين الصعود نحو الهاوية ورؤية الطريق

 مقال نضال عثمان - بين الصعود نحو الهاوية ورؤية الطريق

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

قمة الهبوط وانعدام الرؤية

مجتمع يتخبط ما بين الصعود والتطور والاستنارة وما بين الصعود نحو الهاوية، هذا هو حال مجتمعنا. تحيط بنا البحار من  كل الاتجاهات،  بحار من المعرفة والعلم ومن التقدم والتطور ومن الخير والشر ومن الأحلام والتطلعات ومن الإمكانيات والمعيقات ومن كل شيء، إلا من الرؤية.

 نعم، تنقصنا الرؤية ونجهل ما نريد وفي أحسن الأحوال ما يحركنا هو رد فعل لما يجري بيننا وحولنا وحتى هذا ليس بالقدر الكافي. ان الاستمرار بنفي مسؤوليتنا عن حالنا وأحوالنا يعني بأقل حال وبأقل تقدير الاستمرار بالصعود نحو الهاوية، فكم فردا منا يعرف ماذا يريد، وكم مجموعة او قرية او مدينة تعرف ماذا تريد؟ وان أردتم ان نسمي ما افعل  جلد الذات فلما لا نقوم بجلد الذات؟ ولما لا نسأل أنفسنا الأسئلة الصعبة والصريحة؟.

من نحن؟

ان صراعنا الداخلي والخارجي مع محيطنا، حول ماهية هويتنا الفردية والجماعية هو من اشد وأصعب الإشكاليات التي بجب ان نواجهها، ولا بد من الإشارة، الى أن ما وصلنا إليه اليوم  إنما هو حتمي وواقعي إذا ما  أحصينا كل ما مررنا به  كأفراد وكمجموع في العقود الأخيرة، إلا أن الشعوب بيدها ان تقرر مصيرها وصيرورة تطورها  في كل ظرف وفي كل مرحلة من حياتها وطبعا بواقعية وشفافية ووضوح.

هناك أهمية عظمى لإيجاد الأجوبة على السؤال من نحن؟ وفي الأجوبة يكمن سر إمكانية نجاحنا وتقدمنا. فمن نحن بانتماءاتنا؟ ومن نحن بقيمنا الفردية والجماعية؟ ومن وما  نريد ان نكون بمستقبلنا؟ يعني من نحن؟.

انا طبعا لا املك كل الأجوبة على كل هذا السؤال وحتى أنني لا املك الحق بإعطاء كل الأجوبة على كل هذا السؤال. ولكن حين نبدأ بالتعرف ومعرفة  من نكون وماهية هويتنا الفردية والجماعية، فأننا وبلا شك نبحث عن الطريق.

الهوية الفردية والهوية الجماعية

ان تفاعل الهوية الفردية لكل واحد منا مع هويتنا الجماعية هي الأساس الأول الذي لا يمكن الفرار منه، وان أية محاولة للتنصل من هذا التفاعل والتبادل لن يجلب علينا سوى استمرار المتاعب والضياع . ففي مركبات الهوية الفردية لكل منا تكمن الأسس لمركبات الهوية الجماعية، وان عدم التفاعل والتبادل بين الاثنتين يحتم فقدانهما، أي فقدان الهوية الفردية والجماعية معا وهذا يعني الضياع او فقدان الطريق وهذا هو الوضع القائم اليوم. ان التبادلية هي الأساس  الثاني ويعني بداية الوضوح وبداية الرؤية وهي عملية طبيعية ولكنها غير منفلتة ويجب ان لا تكون كذلك. والرؤية هي الحلم بالمستقبل الذي نريده لأنفسنا كأفراد وكمجموع .

المسؤولية الفردية والجماعية

بإمكاننا وضع رأسنا في الرمل والتظاهر بعدم رؤية وقراءة واقعنا، إلا أن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أننا في حل من المسؤولية الفردية عن ما وصلنا إليه كمجموع، وكذلك فأننا لسنا بحل من المسؤولية الجماعية عن مصير الأفراد الذين هم أبناء هذا المجموع. إن دراسة واقعنا ومعرفة من نحن؟، إنما هي الخطوة الأولى نحو تحديد ما نريد، وما هو المستقبل الذي نستحق. ولا بد من التأكيد بأن تطوري الفردي ليس منقطعا عن تطور المجموع الذي انتمي إليه، وعليه فأن مسؤوليتي  في سبيل تطور المجموع هو بالدرجة الأولى مصلحة فردية ارجوها لنفسي وما كانت لتتحقق دون تحصيل هذا التطور الجماعي. المسؤولية تحتم علينا خوض البحث عن الطريق واستيضاح الرؤية الفردية والجماعية، وحين نتحدث عن الرؤية الجماعية لا نعني بالذات الوحدة أي وحدتنا كمجموع وإنما تحديد رؤيتنا الجماعية كمجموع.  واعي جيدا أن الطريق إلى هذا ليست بالأمر السهل .

ما الذي يمنعنا إلى ذلك؟

قد يبدو ما اكتب نظريا إلى حد انه ملائم لكل فرد ولكل مجموع وأنا لا انفي ذلك، إلا أن ذلك لا يعني أننا في حل من محاولة الوصول الى ذلك، الى الرؤية الواضحة والواثقة. هناك من يريد أن يدعي بأن هذا من خلفنا وأننا كمجموع على الأقل قد عبرنا هذه المرحلة، وأننا نعرف ماذا نريد وبان رؤيتنا واضحة وانه لا يفترض  بنا ان نتوحد حول ما نريد، وان لكل فرد فكره ونظرياته ومعتقداته وعليه فان كل واحد منا أو كل مجموعة تعرف ما تريد ورؤيتها واضحة، وليس من المفروض أن نلتقي في رؤية جماعية. هكذا فأننا اقرب الى وضعية النعامة التي تضع رأسها في الرمل  من وضعية الأسد الذي ينام مفتوح العينين. وانا ولو بشكل مرحلي أفضل الأسد عن وضعية النعامة. ومع كل هذا ما الذي يمنعنا  إلى ذلك؟ ما الذي ومن الذي يريدنا عديمي الرؤية الموحدة او الواحدة للمجموع؟.

ما العمل؟

لمعرفة ما يجب أن نعمل علينا معرفة ماذا نستطيع أن نعمل، أي ما هي المقدرات والقدرات الكامنة فينا، إن كان كأفراد أو كمجموع؟. وقبل أن نخطو الخطوة الأولى على طريق  تحديد رؤيتنا، علينا التوقف عن الصعود نحو الهاوية  ومن المؤكد أن هذا في مجال قدراتنا.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية