موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

السينما الإسرائيلية تحت المجهر 4 - السينما.. والسلطة

 مقال عنان بركات - السينما الإسرائيلية  تحت المجهر 4 - السينما.. والسلطة

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

السينما الإسرائيلية عملية تدمير ذاتي

هل الصراع العربي الإسرائيلي يعيق عملية التطور السينمائي لدى المخرج الإسرائيلي؟

هل للسينما الإسرائيلية هوية إسرائيلية بالفعل؟

هل في السينما الإسرائيلية إبداع إنساني حقيقي يدخلها عالم الفنون الإنسانية الحديثة؟

هل للسينما الإسرائيلية بعد فني راقي يعزز موقفها السياسي والأخلاقي؟

هل ما زال هناك مبنى مؤسساتي إسرائيلي متين لم يستطع أي فنان إختراقة؟

هل ما زالت السينما الإسرائيلية أداة في يد السلطة؟

سأتطرق  الي بعض الأعمال السينمائية والمخرجين الإسرائيليين لكي نصل الي الأجوبة أو خوضها بعمق, وأكتب من خلال إحتكاكنا بهذا المجتمع وإستيعابنا لمؤسستة وفنة, وقلة ما كتب عربياً عن العمل الثقافي والسينمائي عند أفراد المجتمع الإسرائيلي والعمل الثقافي المؤسساتي يثير القلق, وللأسف قل ما ننتية الى أن الليبرالية و الحرية في العمل الفني والإبداعي داخل فلسطين المحتلة عام 1948(إسرائيل) بدأ يأخذ بعداً ما بعد حداثوياً وإبداعياً أمريكياً خطيراً من ناحية الموقف السياسي الفني الذي يحاول دمج العربي في مناطق ال48 مع الموقف الإنساني الشخصي – للوهلة الأولى – ومنة يحاول الفنان الإسرائيلي جاهداً وضع الشخصية الرئيسية في أفلامة بضوء يحثنا على التماهي الدرامي, كي يجعلنا نتعاطف بأحاسيسنا البدائية وعلى الأغلب إدخال فكرة مؤسساتية تقدس الإديولوجيا وتعاطفها الرخيص مع العربي أو الفلسطيني, وتحبط الموقف الإنساني حتى في العمل الثقافي والإبداعي للإسرائيلي, حتى اليسار السياسي والثقافي منهم.

 

لمتابعة هذة المقالة يجب أن نستعرض بعض ما جاء في مقالة سابقة السينما الإسرائيلية عملية تدمير ذاتي ونذكر بمراحل مركزية في حركة صناعة السينما في إسرائيل منذ بدايات السينما العالمية.

الأفلام الصهيونية المجندة \ الأفلام الإسرائيلية الدعائية.

لقد بدأت السينما الإسرائيلية, أو من الأصح القول الأفلام الإسرائيلية, بمبادرات من خارج فلسطين قبل حرب 1948، على يد رجال أعمال, وفنانين تاجروا, وروجوا بحرارة لوطن قومي للشعب اليهودي, وذلك منذ بدايات السينما في العالم، حتى خرجت للنور أفلام صهيونية في بداية الثلاثينات, وهناك من يقولون بداية العشرينات.

كانت هذه الأفلام تعرض قصصاً درامية, أو شخصيات وثائقية لأبطال قوميين حاربوا الفلسطينيين, والبريطانيين(الإنجليز)، ليعمروا دولة اشتراكية مبنية على الحق، التطور، و الرفاه.

وببساطة, نرى في هذه الأفلام التصوير البطولي, وتعظيم الشخصية من خلال اختيار الخلفيات, وزوايا التصوير التي تفقد الإنسان مكانه في الفيلم, وتظهر الرواية, والحلم الصهيوني.

أفلام البوريكس أواخر الخمسينات حتى الثمانينات

سأقتبس مصطلح سينما التخلف العقلي للناقد سامي سلاموني من مقالة الناظر.. والاحتفاء بسينما التخلف العقلي للكاتب المصري محمود الغيطاني.

 

هذه الجملة تلخص أي نوع من الأفلام هذه, سينما إسرائيلية بمعزل عن المقارنة الوطنية, أو الصهيونية, وبدون مس بالمواقف السياسية الوطنية المشرفة في الكثير من الأفلام المصرية، هذه السينما التي, أو الأفلام الإسرائيلية أبرزت حقد المجتمع الإسرائيلي على الاقليات الغير أصيلية في الدولة الجديدة، والأفكار المسبقة التي ظهرت من خلال شخصيات شرقية ليهود قدموا إلى إسرائيل من المغرب العربي، العراق، تونس.. وغيرهم، وقد حملت هذه الأفلام أيضاً الكثير من الكوميديا السطحية التي لم تتجاوز أبعاداً كثيرة برسالتها, وهدفها ترفيهي، لتكن فيما بعد مخدراً للمجتمع البسيط، ولتبدأ قياداته ببناء نواة غربية ذات ثقافة راقية, وبالطبع سينما أخرى مغايرة. 

من رواد هذه الحقبة: بوعز ديفيدزون، جورج عوفاديا، زئيف ريفح، يهودا بَاركان, وغيرهم.

مجموعة الحس الجديد(تأثراً بالموجة الفرنسية الجديدة) سنوات 60َ \ 70َ

في نفس فترة أفلام الترفيه(البوريكس) كما سميناها ظهرت مجموعة من الشباب اليساريين الذين قرروا أن يكسروا المسلمات، ويصنعوا سينما جادة تحمل رسالة، وقيم حقيقية, وليس بغريب أنها حملت في طياتها التهكم, والاستياء مما وعدوا به المواطنين في إسرائيل من رفاه, ورقي، أي أن هذه الحقبة جاءت رد فعل على الحروب التي خاضتها, وبعضها بادرت لها إسرائيل، العنصرية، تهميش الاقليات والأمر المثير للجدل أنه كان هناك الكثير من النقد الذاتي اللاذع والحاد حتى أن بعض الأفلام, والمخرجين وقعوا تحت مقص الرقابة فنيا,ً وأمنياً، وقد كان تعتيم على بعض أعمالهم. ومن أهمهم, وأكثرهم جرأة أوري زوهر، يهودا نئمان، دافيد برلوف، أبراهام هافنر.

هذة نبذة قصيرة عن بعض ما قدم في إسرائيل وقبلها من سينما وأفلام,  واليوم يوجد في إسرائيل عدة صناديق دعم للأفلام والتلفزيون مدعومة على يد المؤسسة والمراحل التي ذكرتها في السينما والإبداع حتى بمبدئة المجند.. البوست كولونيالي أو التهكمي.. إذا أين الجيل الجديد في السينما الإسرائيلية؟ وهنا أعود لأقتبس أحد الشخصيات الهامة التي شاركت في محاضراتنا خلال مؤتمر الإذاعة والتلفزيون في تونس, السيد منتصر مرعي من قناة الجزيرة فقال بإعتقادي لا توجد هناك سينما إسرائيلية, وأنا هنا أقرب الى قبول وجهة نظر السيد منتصر من رفضها, وأقول توجد صناعة سينما في إسرائيل, حركة مفككة ولا تحمل أي رؤية أو هوية فالأجيال والفترات التأريخية فيها مضت والجيل الجديد عالق في حالة ما بعد حداثية فردية لن يصل فيها الى أي مكان في تأريخ صناعة الأفلام هذة.

 

فالمؤسسة الصهيونية نفسها التي بنتها عدة شخصيات صهيونية مفكرة ومدبرة ومن أهمهم زئيف هرتسل, الذي أرسل في بدايات السينما العالمية كاميرا الى فلسطينة كما سموها, وطلب ممن قدموا الى فلسطين أن يوثقوا كل ما يحدث على الأرض, لم تعد المؤسسة الإسرائيلية والسلطة الثقافية تحمل رؤية بناءة بأدوات ثقافية, ولن تنجح للعودة الى هناك, بل هي في حالة تدمير ذاتي وأخص بالذكر العمل السينمائي التوثيقي والدرامي, فاليوم تعيش هذة الدولة على الحرب والإقتصاد والثقافة ليست بالأمر المربح وتحتاج الى مواقف أخلاقية ومبادئ متينة لتطويرها, وليس فقط عن طريق إثارة الشفقة والتعاطف لدى العالم ومن الداخل فساد تجارة سياسية وصراعات داخلية جدية بين متدينين وعلمانيين.. يسار ويمين و ما بينهما.. شرقيين وغربيين.. قادمين جدد وأصليين.. مثقفين وعامة الشعب, فكما قال أحد السياسيين في القرى التعاونية(الكيبوتس) التي أصبحت ملك خاص, قال في لقاء تلفزيوني إسرائيل هي مشروع إقتصادي وليس إجتماعي, فنحن نستقبل ما هو في الخارج ونضيع ما هو في الداخل الى الخارج فلا يوجد في إسرائيل مكان للمبادئ التي تجمعنا, المبدأ الوحيد الذي يوحدهم هو الجيش في إسرائيل وليس بسبب الإيمان والشجاعة أو حب الحياة كما يلوحوا دائماً بل بسبب الخوف من الاَخر وهذا الخوف يولد الحوار أو التعاطف أو الصداقة أو العيش المشترك أو المساندة أو قبول الاَخر.

 

ونسأل من جديد

هل الصراع العربي الإسرائيلي يعيق عملية التطور السينمائي لدى المخرج في إسرائيل؟

هل للسينما في إسرائيل هوية إسرائيلية بالفعل؟

هل للسينما في إسرائيل إبداع إنساني حقيقي يدخلها عالم الفنون الإنسانية الحديثة؟

هل للسينما في إسرائيل بعد فني راقي يعزز موقفها السياسي والأخلاقي؟

هل ما زال هناك مبنى مؤسساتي إسرائيلي ثقافي متين؟

هل ما زالت السينما في إسرائيل أداة في يد السلطة؟

مراجع:

-         إدوارد سعيد, المثقف والسلطة, 2003 م. رؤية للنشر والتوزيع.

-         موسوعة ويكيبيديا

-         إيلاه شوحاط, البوريكس والفئات الشرقية, 1991.

-         عنان بركات, مقالة السينما الإسرائيلية تحت المجهر, مدونة سحر السينما, 2007.

-        جورج خليفي, نوريت جيرتسالمكان والذاكرة التأريخية في السينما الفلسطينية.

-         عنان بركات, مقالة السينما عملية تدمير ذاتي, القدس العربي, 2008.

-         مئير شنيتسر, السينما الإسرائيلية, كنيرت 1994.

 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية