موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

يوم الأرض التاريخ الحاضر

 مقال ابو العلاء عبد الله - يوم الأرض التاريخ الحاضر

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

 لا يزال يوم الأرض المعلمً الأبرز في الذاكرة وفي تاريخ شعبنا النضالي لما له من دلالات فعلية وإفرازات رمزية ونضالية من خلال مواقف التحدي والثبات والتصدي والاستعداد الصادق الخالص لتقديم الغالي والرخيص في سبيل الحفاظ على الأرض التي كانت ولا زالت تعاني المصادرة والتقسيم والتهويد وكل الممارسات العنصرية الفاشية المتطرفة المتخفية بأستار القانون والأكثرية اليمينية البرلمانية التي تزداد قوة يوما بعد يوم في تمرير القوانين العنصرية الهادفة لطرد أصحاب الأرض من أراضيهم  والاستعانة بالمحاكم التي ما أنصفت لنا حقا من الحقوق وان كانت القضية مطروحة في محكمة العدل العليا التي قضت بإعادة سكان قريتي اقرث وبرعم إلى أراضيهم وبيوتهم إلا أن سلطة القضاء وقدرته في حماية القانون تتعطل ووجهة النظر القانونية تتبدل وفقا للسياسة والحكومة الحاكمة التي لم تمتثل لهذا القرار في حين تلاحق المحاكم الإسرائيلية كل مواطن أو جهة تتوانى أو لا تمتثل لأمر المحاكم بتهمة الاستهتار وعدم احترام هذه السلطة إضافة لأحكام كانت قمة في العنصرية وبعيدة عن الحق والعدل بعد السماء السابعة عن الأرض استهتارا بالدم الفلسطيني المسفوح وحقه المسلوب  .

 يوم الأرض هذا الفانوس السحري الذي يرسل نوره ليبعث في الراكدين البائسين المستسلمين للوهم: الأمل والحياة رغم انه يأتينا في هذا العام بعد حرب ضروس على غزة قصد منها التجويع والتركيع والازلال وتمريغ انف المقاومة قي التراب وفرض سياسات الأمر الواقع في ظل الخلاف الحاصل بين أبناء البيت الواحد وتفرق الكلمة وتمزيق الصف وقد راح يزايد علينا رهط من أبناء جلدتنا من اجل بعض الفتات والدراهم وراح فريق أخر يتباكى على غزة وهى التي وقفت وصمدت وانتصرت بكل المقاييس , رغم كل الدمار والمجازر التي ارتكبتها المؤسسة الإسرائيلية التي اعتادت أن تقوم بهكذا جرائم بحق شعبنا الفلسطيني عبر كل السنوات الماضية  وان لم يكن في الماضي وسائل إعلامية متطورة تنقل الحرب بكل تفاصيلها وبشكل مباشر فان صورة ما حدث في غزة هو واقع لنهج وسياسات إجرامية استعملت على مدار تاريخ شعبنا مع الاحتلال ولا تزال هذه الحكومات تمارس سياساتها المتنوعة بإشكالها المختلفة  كالحصار  والاحتلال والاغتيال والمجازر والترحيل والتهجير والكيد والتأمر على الأوقاف والمقدسات وخصوصا المسجد الأقصى المبارك واقتلاع المقدسيين من القدس الشريف ومنع أي نشاط يدعم ويثبت الكيان الفلسطيني فيها وما محاربتهم ومنعهم الاحتفال بالقدس كعاصمة للثقافة العربية إلا خير دليل على ذلك وما محاولاتهم لقلع أهل النقب الأبي من أراضيهم وعدم الاعتراف بقراهم إلا وسائل ضغط وأساليب حرب نفسية لن تزيد أبناء هذا الشعب إلا رباطا وثباتا على أراضيهم إلى يوم يبعثون .

يوم الأرض ذاكرة سرمدية

في بوم السبت الموافق 30 آذار عام 1976  هبّ شعبنا الفلسطيني في جميع المدن والقرى ضد سياسة مصادرة الأراضي إذ قامت السلطات الإسرائيلية بمصادرة 21 ألف دونم من أراضي الثالوث المرابط : سخنين,عرابه, دير حنا وغيرها في الجليل الأشم  فأعلنوا الإضراب العام إضافة للمظاهرات التي راحت تندد بسياسة مصادر الأراضي واقتلاع أهلها منها ، أعملت خلالها المؤسسة الإسرائيلية في جماهير شعبنا يد القتل وإلارهاب وفتحت النار على المتظاهرين مما أدى إلى استشهاد  ستة فلسطينيين هم: الشهيدة خديجة شواهنة والشهيد رجا أبو ريا  والشهيد خضر خلايلة من أهالي سخنين، والشهيد خير أحمد ياسين من قرية عرَّابة والشهيد محسن طه من قرية كفركنا والشهيد رأفت علي زهدي من قرية نور شمس واستُشهد في قرية الطيبة، إضافة لعشرات الجرحى والمصابين، وبلغ عدد  المعتقلين أكثر من 300 فلسطينيي في محاولة لفرض هذه السياسة الاحتلالية الآتية: 

ما أصبح في يدنا هو لنا وما يزال في يد العرب هو المطلوب

لقد صادرت إسرائيل من الأراضي الفلسطينية ما بين عام 1948 إلى عام 1976 أكثر من مليون دونم إضافة لوضع يدها على أملاك من هجرتهم من أبناء شعبنا بادعاء أنهم غائبون كما أخذت كل ما استولى عليه الانتداب البريطاني وهو ما يقدر ب 3 مليون دونم  وكأنها الوريث الشرعي لهذا الاستعمار , إلا أن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد فأعلنت إسرائيل عام 1975 عن خطة تهويد الجليل تحت مسمى مشروع تطوير الجليل أي ما يستلزم مصادرة 20 ألف دونم من الأراضي العربية تحت ذريعة أنها مهملة وغير مستغلة  لبناء تجمعات سكنية ومناطق صناعية في حين أن إسرائيل كانت قد احتلت مساحات شاسعة في الجليل ولكن سياستها التوسعية المتمثلة بمقولة بن غريون  الاستيطان نفسه هو الذي يُقرر إذا كان علينا أن نُدافع عن الجليل أم لا.تبين بوضوح وجلاء الأهداف المبيتة من وراء هذه السياسات التي راحت نهجا تنتهجها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في طرد الفلسطينيين من أراضيهم ومصادرتها وبناء تجمعات يهودية لليهود المستجلبين من الشتات بواسطة قوانين سنوها كقانون الأراضي المغلقة وقانون الأراضي البور وقانون أملاك الغائبين والمناطق الأمنية وغيرها كثير استطاعت إسرائيل تجريد الفلسطينيون الذين كانوا يملكون من أراضي فلسطين 13 مليون دونم من أصل 27 مليون دونم خلافا للأرض المشاع  في حين امتلك اليهود 5 مليون دونم, هذا ولا يزال مسلسل اغتصاب الارض والتهجير بكل سياساته قائما . 

لجنة المتابعة ويوم ارض

كلما توالت الأحداث واستجدت الأمور تزداد القناعة وتتأكد الضرورة على أهمية إعادة بناء لجنة المتابعة والية اختيارها وتركيبتها والية اتخاذ القرارات فيها لأنها وصلت حدا من الشكلية والهزل القاتل المميت لنضال جماهير شعبنا ووجوده وتساهم بشكلها الحالي بتعزيز الخلافات الحزبية و تجهيل أبناء شعبنا بماضيه ونضالاته وتراثه العظيم في ثباته على أرضه  لأنها تفتقد للشيء وفاقد الشيء لا يعطيه و لا تتناغم قرارات اللجنة مع الأحداث ولا ترتقي لمستواها للأسف الشديد وإنما تعالج الأمور فيها بشكل سطحي وكأن الأمر مجرد حدث عابر يتحتم الوقوف عنده بالشكل الكلاسيكي الذي يزداد برودا عاما بعد عام بفعاليات محصورة في زاوية ضيقة وبلا رؤيا مستقبلية وبرامج تبتكر من اجل تعزيز هذا اليوم وكل تاريخنا الفلسطيني في نفوس جيل الشباب وتثقيفه بالثقافة الوطنية التي تكفل له التمسك بأرضه  والحفاظ عليها وعدم الرضوخ للضغوطات والمحاولات العنصرية التي تحاول النيل من جماهير شعبنا المرابط على ترابه .

* ابو العلاء عبد الرحمن عبد الله

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية