موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الجيش المتين بين المخدرات والفساتين

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - الجيش المتين بين المخدرات والفساتين

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لقد اعتادت جيوش العالم قاطبة على تعليم أفرادها الأخلاق والتقيد بها كلبنة أولى وأساسية في السلوك والانضباط العسكري وهذا الكلام لا تنتطح فيه عنزتان ويعتبر امرا عاما ينطبق على جميع جيوش العالم على مختلف أجناسها وثقافاتها ودياناتها وقدراتها العسكرية لان ذلك هو اكبر مقومات هذه الجيوش، ومنه تستمد بقاءهان وديمومتها، والمحافظة على قواها وما دام هذا حال لسائر جيوش الدنيا كان حري بمن يعتبر نفسه من ناحية الجنس أنه خير أجناس الأرض فهو شعب الله المختار، ومن حيث الثقافة أوسع الناس ثقافةً على الإطلاق لأنه مكون من سائر شعوب الكون ومن الناحية الدينية لا يعترف بدين سوى ديانته ومن ناحية القدرة فهو الجيش الذي لا يقهر، أن يكون أول من يحافظ على هذه الأخلاق بل وأكثر من غيره وحتى يجب أن تقتصر المحافظة عليها عليه وان يكون سباقا إليها لأنه يعتبر نفسه فوق البشر فهو المنتصر دائما وهو الذي يستطيع الوصول إلى أي نقطة يريدها دون خوف ولا وجل فهو الجيش الذي لا يقهر، لكننا لو نظرنا بعين الفاحص البصير لوجدنا ان سر هذا الخوف والهلع الذي يفرضه هذا الجيش على كل من حوله لا يكمن في صفاته الأخلاقية وقدراته لا أقول العسكرية لأن هذه القدرات لا تساوي شيئا ولا قيمه لها عندما يكون هذا الجيش يعاني من خلل في القوة الأخلاقية الأساسية التي هي سر قوة سائر المجتمعات من مدنين وعسكريين على حد سوء ولما كانت هذه المجتمعات تستمد هذا السر من التراث المتوارث عن الأجيال المتعاقبة وخاصة عن كبراء المجتمعات وقادتها مدنيين وعسكريين ولكن كيف لمجتمع وخاصة عسكرييه ان يتحلوا بهذه الاخلاق في ظل انقطاع سبل الإمداد الأخلاقي عنه ما دامت النخبة التي تقوده من مدنين وعسكريين والتي يفترض أن تكون مصدرا لهذا الإمداد ونبراسا تحتذي به الأجيال القادمة غارقة في الجري وراء النساء وتعاطي المخدرات فها هو من يجلس على قمة عرش هذه المؤسسة الجبارة السيد رئيس دولة إسرائيل موشة كتساب يخضع لتحقيق تحت طائلة الإنذار في قضية مضايقة جنسية أنا لا أدينه ولا أبرئه قبل نهاية التحقيق ودون محاكمة لان المرء بريء حتى تثبت إدانته، ولكن مجرد إثارة هذه القضية وبالتغاضي عن صحة الحدث أو عدمها تترك أثرا بشعا وغير مريح بشكل عام وفي ظل ما أسلفنا بشكل خاص وعلى جميع الأحوال صدق من قال ما في دخان بدون نار ولعل الحرب الدروس التي تدور رحاها في شمال البلاد قد أبطأت من سير التحقيقات بعض الشيء إلا أنها لم تردع وزير العدل الإسرائيلي حاييم رامون أن يجاري رئيس دولته ليتورط هو الأخر في قضية مشابهة. وبين مضايقات رئيس الدولة الجنسية وقبلات وزير العدل المشبوهة جاءت قضية شراء طيار من سلاح الجو برتبة عالية للمخدرات يوم الأحد الفائت لتعزي رامون وكتساب بعض الشيء ولتضاف إلى ما سبقها من قضايا من نفس الطراز حيث قامت مجموعة قوامها حوالي 50 رجل تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في إحدى قواعد هذا السلاح في جنوب البلاد باغتصاب فتاة تبلغ الثالثة عشرة سنة من عمرها بينما وجد طيار أخر من هذا السلاح يعمل في إحدى القواعد في مركز البلاد طريقة أصلية ليذهب عن نفسه ما سبته له عملية الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة من حزن فأخذ يبصبص على زميلاته من المجندات وهن بالعراء داخل الحمامات وعلى ما يبدو أن العدوى في هذا المجال تنتقل بسرعة فائقة حيث قلده جنديان إسرائيليان آخران لكن بطريق أكثر تقنية فقاما بتصوير قائدتهم وزميلاتهم من المجندات أثناء تواجدهن بالعراء في الحمامات أيضا. ويجري هذا كله أو بعضه  على وقع هدير الطائرات وأزيز الرصاص وانين الجرحى وبكاء الثكلى الذي سببته قنابل هذا السلاح المتفوق في جميع المجالات ليكشف عن الوجه الحقيقي لهذا السلاح وليعلن للعالم كله وخاصة المصابون بالخوف والرجيف من الجيش المخيف أن هذا الجيش المهترئ أخلاقيا لا يخيف إلا نفسه وحري به أن يخاف على نفسه من نفسه ولا يخيف غيره لكن على ما يبدو أن من يعانون من عقدة الجيش الذي لا يقهر يخافون من الخوف نفسه لا من الواقع الذي حوله.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية