موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

قمة في القمم وقمم في القمامة

 مقال ابو العلاء عبد عبدالله - قمة في القمم وقمم في القمامة

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

هي غزة الاحرار والصمود تزدان جمالا وشرفا بانتصارها الاسطوري العظيم على الغطرسة والاحتلال رغم الدماء الذكية واستشهاد شرفاء الامة ورغم الدمار والخراب الذي احدثه الاحتلال بعدما هزم وعجز عن تحقيق اهدافه وتمرغ انفه في التراب وذهبت هيبته حتى راح يبحث لنفسه عن حل دبلوماسي رغم انه المتعطش للدم الفلسطيني .

هي الحرة كنسائم الفجر اذ تنادى اليها ومعها كل احرار العالم العربي والاسلامي والغربي لوقفة حق فلسطينية وهي  تذوذ عن حياضها الدخلاء وتحي في النفوس العزة والنخوة والاباء وتكشف زيف الانظمة التي انتهى زمانها وتميز الخبيث من الطيب .

لم يكن مؤتمر الدوحة وما صدر عنه من قرارات الا  نتيجة من نتائج الحرب على غزة اذ ان هذا المؤتمر الذي فضح محمود عباس( ابو مازن) وزمرته مع انظمة التواطؤ  العربية واسرائيل في حصارها اولا وحربها ومجازرها في غزة ثانيا , الا مؤتمر حق اجتمع فيه اهل النخوة لنصرة قضيتنا العادلة رغم كل محاولات الانظمة العربية التي تسمى وفق التصنيف الامريكي الاسرائيلي( بالمعتدلة) نتيجة ولاء هذه الانظمة المطلق لامريكا واسرائيل وهم اساسا حجر عثرة في نصرة القضية الفلسطينية وكل القضايا العربية والاسلامية لان وجودهم  قائم على تثبيت المصالح الاستعمارية في المنطفة , في مقابل ان تقوم الاخيرة بتثبيت حكمهم وبقاء نظامهم الفاسد والا فانهم سيتعرضون لاثارة القلاقل ومساندة المعارضة ضدهم وتقوم الدنيا عليهم ولا تقعد .

لقد استطاعت مصر النظام الحليف لاسرائيل من خلال تقاطع المصالح معها ,رغبة القضاء على حماس والفصائل الفلسطنية ومن اجل اعادة محمود عباس وزمرته الى غزة , اضافة  لاتفاقية السلام الموقعة  بينهم والعلاقات التجارية واشكال التطبيع ,  فمن خلال موقع مصر في العالم العربي والاسلامي وهي تتحكم بزمام الجامعة العربية وتسيطر على القرار فيها بما يرضي الامريكيين والقادة الاسرائيليين الذين يصرحون ان الرئيس مبارك صديق لهم ظهر ذلك واضحا جليا من خلال حربهم على غزة  وما كتب وقيل في وسائل الاعلام الاسرائيلية عن الدور الذي لعبه الرئيس حسني مبارك ووزير خارجيته احمد ابو الغيط وكشفت الصحافة الاسرائيلية الكثير من  فضائحهما وتعاونهما وتنسيقهما في هذا العدوان وتمكينهما للاحتلال من خنق الشعب الفلسطيني سواء كان ذلك ايام الحصار او في  الحرب او ما يكون بعدها  فان مبارك اغلق معبر رفح- شريان الحياة لغزة- ومنع دخول المواد التموينية والطبية والمساعدات وحملات الاغاثة كما انه لم يفتح المعبر ليخرج المدنيين الى اشقائهم في مصر هربا من القصف الاسرائيلي الوحشي وانما ابقاهم لقمة سائغة في فم المحرقة والمجزرة التي ترتكب على يد الاحتلال وتذرع باكاذيب القوانين الدولية  والمعاهدات المبرمة الامر الذي كان يكذبه على الفور اساتذة وخبراء القوانين الدولية مباشرة وعبر الفضائيات ومنهم مصريين احرارا وقفوا بكل شجاعة وامانة في تبيان الكذب والخداع وقد تجاوز الرئيس مبارك المدى بالتواطؤ ضد الفلسطنيين وضد الامة العربية والاسلامية وحتى انه لم يعقد قمة عربية ولو  شكلية كسابقاتها من قمم القمامة التي ما جلبت على العرب والمسلمين الا التقهقر والاستعباد في حين انه دعا الى قمة طارئة في شرم الشيخ رتبت على جناح السرعة دون تاخير او تسويف وخلال 24 ساعة الامر الذي يدل دلالة واضحة على ضلوعه في المؤامرة مع الاحتلال ضد الفلسطنيين .

لم تكن هذه المرة الاولى التي يدعو فيها الرئيس مبارك لعقد قمة في شرم الشيخ ,  فما اشبه البارحة باليوم انه الرئيس مبارك نفسه الذي جمع  الدول من اجل محاربة قوى التحرر في العالم وفي الضفة وقطاع غزة تحت مسمى مكافحة الارهاب وتبيض الاموال  وادرجوا اسماء  اكثر من 400 منظمة وجمعية وحزب في قائمة الارهاب وفق التصنيف الامريكي الاسرائيلي وشرعوا من القوانين لتقيد الحريات وامتهان الانسان وخصوصيته وهو اليوم يجمعهم اخرى لاجهاض قرارات قمة غزة في الدوحة وليتامر من جديد على اهل غزة والقطاع مستنجدا بزعامة الاتحاد الاوروبي الذين يسيرون في التلم الامريكي الحاضن للبنت المدللة اسرائيل التي من حقها العيش بسلام حسب تصريحهم ويجب تسليحها بكل انواع الاسلحة الفتاكة المدمرة في حين  يفرض ويمنع تهريب السلاح لغزة بل ويجتمعون من اجل ذلك , وكأنما ما هو حلال على اسرائيل حرام على الفلسطنيين , وكأنها موافقة ضمنية من هذه الدول ومن صار في ركابها ان يعيش الفلسطنيون في سجن سموه ظلما دولة وعينوا له رئيسا بلا شرعية ولا مرجعية  بل مرجعيته دايتون و مبارك و اولمرت , وليست لها عاصمة ولا تملك السيادة والوصاية على نفسها وانما تعلف بالاموال من هذه الدول المانحة  كفتات لايتام على موائد اللئام ومتى ارادت اسرائيل تاديب كل مقاومة لاحتلالها فمن حق الاخيرة قمع وذبح الفلسطنيين وكأن لسان حالهم يقول لنا:( كلوا واشربوا وناموا في هذه المحمية التي خصصت لكم ونحن نعلفكم بالاموال والمساعدات ولكن اياكم التفكير بالتحرر من الاحتلال  والحلم باقامة دولة.  

قمة العزة في الدوجة جاءت تعبيرا صادقا عن مشاعرالغضب وتجسيدا لنبض ومطالب كل  الشعوب التي تظاهرت ضد جرائم الانسانية المرتكبة في غزة والقطاع على ايدي قادة الاحتلال , كما وانها قررت ولاول مرة وفي سابقة فريدة من نوعها قرارات عملت على بدء تنفيذها حال الانتهاء من القمة  وكتب بيانها كنتيجة لنقاش المؤتمرين على غير عادة القمم السابقة التي تحضر بيانها الختامي قبل بدء القمة ,  بالاضافة لمشاركة الفصائل الفلسطنية صاحبة القرار والشرعية المستمدة من الشعب - صاحب القرار الاول والاخير- وبموجب انقى انتخابات وديمقراطية عرفها العالم .

هذا مؤتمر وذاك مؤتمر

ظهر زعامة الدول العربية في اجتماع الكويت الاخير, الذي عقد بمظاهر احتفالية واضحة , لست ادري لاي سبب ؟ اهو لقتل اسرائيل الاطفال والنساء والمدنيين  وهم يتفرجون ؟

 ام فرحا بقصف الجيش الاسرائيلي المستشفيات والمدارس والمساجد وارتكابهم جرائم حرب وكانهم يريدون الانتقام من النازية بالفلسطنيين ؟

ام كانوا ينتظرون انهاء الجيش الاسرائيلي مهمته في الاجهاز على المقاومة الفلسطنية ؟

ام كانوا ينتظرون - وهم اهل المبادرة العربية البالية - حتى ياتي دورهم بالتبرعات السخية؟ وكأن الشعب الفلسطيني يعيش على الفتات ويعلف كالاغنام , في محمية اوسلو وازلامها اصحاب دايتون :عباس وفياض وعصابتهم في حين انهم لو وقفوا موقف صدق يكفل اعادة حق العودة لابناء شعبنا الابرار لعادوا بخبراتهم وقدراتهم واموالهم واستطاعوا ان يبنوا الدولة العتية ؟

 ام انهم فرحوا بنصر صمود الفصائل الفلسطنية المدافعة عن شرف الامة وكيانها قبل ارضها وسيادتها في  حين عجزت هذه الدول بجيوشها عن تحقيق أي حق سوى الهزائم والخيانة ؟

لقد كان سيد الموقف في قمة القمم في الدوحة : الصدق  و الصراحة و الشجاعة متمثلا بالدول الحاضرة للمؤتمر التي اصرت ان تجتمع و تاخذ دورها القيادي في مساندة الاهل في غزة ضد هذه الحرب الضروس الشعواء البربرية , رغم كل الدسائس ومحاولات انظمة التواطؤ  اقناع بعض الدول بعدم المشاركة في القمة وعدم افساح المجال لاكتمال النصاب وكلما اكتمل حرضوا من استطاعوا تخويفه او اغراءه بالانسحاب  من خلال الاعيب عمرو موسى الذي اعتدنا عليه ببيع وتصدير المواقف الطوطمية ومن وراءه مبارك وابي الغيط مدعمين بحاكم العربية السعودية والامراء واصحاب الجلالة والفخامة, الا ان ذكاء وشجاعة وصدق القائمين على القمة زادهم تاكيدا على ضرورة عقد القمة بمن حضر وبذلك تتبين مواقف الخزي والتواطؤ ويكشف للجميع حقيقة المؤامرة والمشتركين فيها ويسقط ورقة التوت عن عورات هذه الانظمة منتهية الصلاحية , ولتنتهي مرحلة القهر والاستعباد  معلنة بزوغ شمس  التحرر من ربقة الظلم والاستبداد  والاحتلال ونشر الوعي والعلم والحرية  فان الليل مهما طال لا بد من طلوع الفجر.   

 

ابو العلاء - عبد الرحمن عبد الله - الناصرة

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية