موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

مجرد دعوة

 مقال كمال ابراهيم - مجرد دعوة

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

ثمة مشكلة تشغل بال كل من يتعاطى مع الأدب على ساحتنا المحلية وهي العلاقات الشخصية أو طريقة التعامل بين هذا الكاتب وذاك أو هذا الناقد وذاك أو بين هذا الشاعر وزميله.

     ومن باب الصراحة يجب القول إن هذه العلاقات ، وللأسف ، ليست سليمة وتحتاج إلى مداو ٍ أو طبيب يخرجها من الوضع المزري الذي وصلت إليه. فبين الكتّاب مثلا ً تسود علاقات تنافر وتباعد وعدم تواصل لا تبشر بالخير ، وكذلك بين النقاد – وعلى الأصح بين بعضهم – تنطوي العلاقات الشخصية على نوع من الإحساس بالتعالي بين ناقد وآخر اذ وصلت هذه العلاقات على سبيل المثال الى حد أن ناقدا ً معينا ً نفى كون ناقد آخر ناقدا ً . فجاء الأخير- وهذا قد حصل فعلاً – وبعث الى صحيفة ما ببعض الأبيات من الشعر نظمها يذم فيها ذلك الناقد الذي وجّه له تلك التهمة ، ومن باب الصواب تقرر في النهاية ، بالتداول بين الصحيفة والناقد ، عدم نشر مثل هذا الرد .

     وفي مجال تعامل نقادنا مع كل ما هو مطروح على ساحتنا المحلية من إنتاج أدبي يبدو في كثير من الأحيان أن العلاقات الشخصية بين الناقد والأديب أو الشاعر تطغى على روح ما يكتبه الناقد حول هذا الإنتاج ، فإن كانت ثمة معرفة شخصية أو صداقة بين الناقد والكاتب أو الشاعر فإننا نرى سيلا ً من المديح والإطراء يجعلان من صاحب النص وكأنه نجيب محفوظ أو المتنبي . وفي حالة جهل الناقد لشخص هذا الكاتب أو الشاعر – والأمر ليس عند جميع النقاد – نرى هذا الناقد يفتش ويتمحص ليجد كل ما هو سيء ورديء في نص هذا الشاعر أو الكاتب دون إلمام أو معرفة بثقافته وماضيه ومستوى إنتاجه الحقيقي .

     وفي بعض الأحيان نرى من يدعي أنه ناقدا ً يلتهم شاعرا ً معينا ً كفريسة ٍ ولوهلة يلجأ في مقالة بعيدة كل البعد عن النقد الموضوعي الى شطب هذا الشاعر من قائمة الشعراء .

     وأما في مجال العلاقات بين الشعراء أنفسهم ، فحدّث ولا حرج ، الحالة هناك أسوأ مما تتصور فالحسد والغيرة يصلان أحيانا ً إلى حالة من الكره والعداوة إذ يلجأ بعض الشعراء إلى أساليب خسيسة ويسارعون في الذم والترويج ضد شاعر معين ، إما من خلال الحديث الخاص الذي يدور هنا وهناك وإما بواسطة التعليقات عبر المواقع الالكترونية وكل ذلك تحت غطاء التنكر والتستر أو استخدام الأسماء المستعارة بقصد عدم الكشف عن هوية صاحب التعليق .

     هذا ناهيك عن الشتائم التي نقرأها أو نسمعها من هذا الشاعر أو الكاتب ضد ذاك الناقد أو هذا الشاعر ضد زميله الشاعر ، والحبل على الجرار .

    في وضع كهذا ألا يعقل أيها الأدباء والشعراء والنقاد أن تعيدوا النظر في تصرفاتكم وتعاملكم مع الغير ؟ إنها مجرد دعوة .

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية