|
هذه
القصيدة
قد
تكون
مستقلة
قائمة
بذاتها،
وقد
تكون
واحدة
من
ثلاث
قصائد
نشرت
معًا
بعنوان:
"ثلاث
قصائد"
وهي
"حبس"
"إفراج".
الحلم".
وبما
أن
العنوان
يفسح
لي
مجالاً
لاعتبارها
مستقلة
فإنني
سأفصلها
مقتنعًا
بأنّ
الوشائج
مع
القصيدتين
الأخريين
ليست
متلاحمة
بالشكل
الذي
يجعلني
أتهيب
من
محاولة
بترها.
وبداءة
فإن
العفوية
والبراءة
تنقلانك
إلى
تصور
حلمك
أنت
حين
تستيقظ
وتفرح
،
لأن
ما
حدث
كان
كابوسًا
ولم
يتحقق،
أو
حين
تستيقظ
وتحزن...
لأن
ما
عثرت
عليه
من
كنوز
قد
تهاوى.
والآن
لننظر
إلى
علاقة
الراوي/
الشاعر
بها
(المرأة،
البلاد،
قريته
صفورية)؟
لقد
كانت
معه
جزءًا
لا
يتجزأ
في
كيانه،
عندما
كان
يراها
راحلة-
بدافع
الخوف
عليها-
كان
يخنقه
الأسى.
وفي
يقظته
يتيقن
الحقيقة
،
فيفرح
رغم
معرفته
أنها
هي
الأسى.
إذًا
ثمة
تمازج
فيه
الفرج
=
الأسى،
ويؤكد
ذلك
في
قوله:
وأنت
كنت
الأسى
وأنت
كنت
الفرح
وليس
هذا
المعنى
غريبًا
على
شاعر
تشرّب
المعنى
القديم
"
أنت
النعيم
لقلبي
والعذاب
له"
(للشريف
الرضي)
وتشرب
المشاعر
النفسية
المتباينة
عَبْر
التناقضات
المتماثلة
والماثلة
في
وجدانه.
تكررت
جملة
"فيخنقني
الأسى"
الكابوسية
مرتين:
أولاً،
بعد
أن
عرف
أنها
راحلة
(في
حلمه)،
وثانية،
بعد
أن
استيقظ
وعرف
أنها
ليست
قادمة
(في
يقظته).
ولكن
لننظر
ماذا
كانت
النتيجة
بعد
الحلم
الأول
الذي
فرح
لأنه
لم
يتحقق؟
النتيجة:
"ويملأ
القمح
الظهيرة"
وماذا
كانت
النتيجة
بعد
الحلم
الثاني
الذي
حزن
لأنه
لم
يتحقق؟:
النتيجة:
"ويملأ
الشوك
الغسق"،
لننظر
ثانية:
يملأ
القمح
يملأ
الشوك
الظهيرة
الغسق
وسواء
كان
الزمان
ظهيرة،
أو
غسقًا
فثمة
ما
يُملآن
به.
والصورة
بالتعريف
البلاغي
مجاز
مرسل
وعلاقته
الحاليّة
وبالتعريف
الواقعي،
صورة
القمح
في
الظهيرة،
استيحاء
من
جو
قروي
فيه
الغلة
والعطاء
ممزوجين
بالحر
وبالمعاناة
والكفاح،
وفي
ذلك
نكهة
ولذة.
وبالمقابل
فإن
صورة
الشوك
في
الغسق
فيها
مرارة
وألم
وتكدير.
إذًا
ما
المشترك
بين
الصورتين
أو
الحلمين
(ا)
و
(ب)؟
والإجابة
تحدد
في
المعاناة
وصدقها،
حيث
يعيش
الراوي
ارتباكًا
نفسيًا
عميق
الغور
والجرح،
فيه
تمزق
بقدر
ما
فيه
من
تنفيس
عن
كبت
وضغط
إزاء
هذه
الحبيبة
(المرأة،
البلاد،
القرية
صفورية).
وتصور
الحبيبة
قريته
يبرر
استعمال
التعبير
"فيما
مضى"
على
سبيل
الحكاية.
وهذا
التعبير
رغم
عدم
ضروريته
اللغوية
لأنه
مفهوم
من
السياق
(
"كنت"،
"أما
الآن...")
إلا
أنه
يكتسب
دلالة
التشويق
لسماع
ما
سيأتي،
خاصة
إذا
تخيلنا
قول
الراوي
ووجومه
لحظات
وهو
يهز
رأسه.
نعود
إلى
الحلم
في
صورتيه،
ولنسأل
ما
علاقة
فرحته
بامتلاء
الظهيرة
بالقمح؟
وما
علاقة
خيبته
بامتلاك
الغسق
بالشوك؟
إن
العلاقة
في
المسألة
الأولى
هي
علاقة
قد
تكون
مستوحاة
من
الجو
القروي
الذي
يحلم
به
الشاعر،
وربما
يكون
من
جو
لوحة
فنان
رسم
فلاحة
أمام
كومة
سنابل،
وربما
يكون
القمح
رمزًا
للغذاء
والظهيرة
لسطوع
الرؤيا،
ربما..
وهنا
تبدو
طاقة
الشعر
في
إفساح
المجال
لنا
للتصور
والتخيل
ومعانقة
واقعنا
بالصورة
التي
ترتئي
لنا
أو
تلتاح
لهذا
الواقع.
أما
المسألة
الثانية
فقد
يكون
الشوك
رمزًا
لعدم
تقدم
أو
لعدو
اقتحم
زماننا،
فلم
نعد
نرى
فيه
إلا
غسقًا،
والغسق
على
أية
حال
قريب
من
فجر
القائل
"ولا
بد
لليل
أن
ينجلي".
لنقرأ
هذا
الرسم
التخطيطي
حتى
نعيش
في
جو
القصيدة
ثانية:
صفة
الحبيبة:
1.
راحلة
2.
قادمة
حالة
الشاعر
في
الحلم:
الأسى
الفرحة
حالته
بعد
اليقظة:
الفرحة
الأسى
هذا
الرسم
يبقى
مجردًا
رغم
عفويته
وتعبيره
عما
هو
ممكن
وقائم،
ويكتسي
اللحم
في
الأوصاف
المتقابلة،
إزاء
الحالتين،
التي
خرج
فيها
من
كل
حلم
حيث
يؤكد
الشاعر/
الراوي
على
وحدة
التضاد:
وأنت
كنت
الأسى
وأنت
كنت
الفرح
فلماذا
إذًا
لم
يُعِد
الشاعر
البيتين
في
نهاية
الصورة
الثانية
بعد
أساه
وخيبته؟
لماذا
لم
يقل
ثانية
وبشكل
متعاكس؟
وأنت
كنت
الفرح
وأنت
كنت
الأسى
والإجابة
قد
تكون
نابعة
من
الطبيعة
الإنسانية
التلقائية،
فالإنسان
يتذكر
حزنه
وأساه
في
أشد
ساعات
فرحة
ونجاحه،
حتى
ولو
على
شكل
موجات،
وهذه
الموجات
بحد
ذاتها
تعمق
معنى
فرحته،
بينما
لا
تتجمع
لديه
ذرة
فرح
في
ذروة
أساه.
نخلص
إلى
القول
إن
هذه
القصيدة
كانت
مصممة
بشكل
متساوق
برغم
عفويتها
وبراءتها،
فقد
ابتعدت
عن
الترهل
الذي
أصبح
أحد
آفات
الشعر.
وهي
قصيدة
حلم
وواقع
معًا.
----------------------
ولا
بد
من
كلمة
عن
مجمل
شعر
طه.
إن
هذا
الشعر
ما
زال
في
امتحان
وتساؤل
حوله
،
رغم
ما
فيه
من
غرابة
وطرافة
وإشعاع
أنيس
وألفة،
ورغم
ما
فيه
من
اتجاه
أو
منحى
(ماغوطي).
فالماغوط
قابـَلنا
وقابلناه
بالدهشة،
وطه
يقدم
لنا
طابعًا
قصصيًّا
ونادرة
ما
((Anecdote
في
كل
قصيدة
مشفوعة
غالبًا
بروح
ساخرة،
فيها
شحنات
إنسانية
صادقة
وروافد
ثقافية
متباينة
،
وأجواء
فلسطينية
رائعة
ذات
حنين
متواصل.
ولا
أرى
حجة
ضد
الذين
يتعللون
بأنها
ليست
موزونة
إلا
أن
أطلب
إليهم
قراءتها
على
اعتبار
أنها
لييتس،
أو
لماياكوفسكي
أو
ريتسوس،
وإلا
فما
الفرق
بين
تصوير
ماياكوفسكي
مثلاً:
"
...أن
الكلمات
تتدفق
من
رأسه
تدفق
البغايا
من
مبغى
يحترق"
وبين
تصوير
طه:
"أتشوق
إليها
كما
يتشوق
المراهق
للمس
ثياب
امرأة
في
الأربعين"
(
من
قصيدة
"ثلاثة
أثلاث
الطواحين")
قلت
إن
النفس
الماغوطي
متناثر
في
اتجاهه
الشعري.
وأنا
إذ
أسوق
نماذج
ماغوطية
لا
أتهم
الشاعر
بالأخذ
عنه
قدر
ما
أُؤكد
وحدة
التجربة
الإنسانية
الصادقة:
يقول
الماغوط:
في
طفولتي
كنت
أحلم
بجلباب
مخطط
بالذهب
وجواد
ينهب
في
الكروم
والتلال
الحجرية
أما
الآن
وأنا
أتسكع
تحت
نور
المصابيح
....
(حزن
في
ضوء
القمر
ص11)
ويمكنك
موازنة
قصيدة
طه
وقصيدة
"بكاء
الثعبان"
(غرفة
بملايين
الجدران،
ص108)
وبها
يحدثنا
عن
حلم،
ثم
عن
يقظة،
ولا
يجد
بعدها
من
يحب)-
وفكرة
الحلم
"موتيف"
عند
الماغوط.
يقول،
أيضًا:
ولكن
عندما
حلمت
بالحرية
كانت
الحراب
تطوق
عنقي
كهالة
الصباح
(الفرح
ليس
مهنتي،
ص60)
وقد
تكون
ثمة
حاجة
لدراسة
مقارنة
بين
الشاعرين
كل
على
حدة
،
وكذلك
بين
الشاعرين
معًا
وبين
كوليردج
Coleridge
(1772-1834)
في
قصيدته
كوبلاخان،
حيث
كانت
هذه
القصيدة
تعبيرًا
عن
حلم
وواقع
متعانقين.
|