|
ظواهر
بارزة
في
مبنى
الجملة:-
1-
أصداء
قديمة.
2
-
بين
القديم
والجديد.
ظواهر
أخرى
بارزة
في
مبنى
الجملة.
3-
أصوات
جديدة.
أصداء
قديمة
أ-
مدخل إلى
الأصداء
القرآنية
في شعر
السياب:
القرآن
بأسلوبه
ولغته
له
تأثير
على
كل
شاعر
وناثر،
بيد
أن
السياب
يبرز
ويتميز
بكثرة
اقتباساته
من
الألفاظ
القرآنية،
بل
إننا
نرى
في
كل
قصيدة
"
تحويماتــه
"
في
الأجواء
القرآنية:
في
ارتباطه
بالعبارة
أو
المضمون
أو
الأسلوب،
فهو
يطعّم
شعره
بالروح
التراثية
مستغلاً
ثقافته
العربية؛
وفي
بروز
هذه
الظاهرة
دعوى
للقارئ
أن
يستقبل
الشعر
الحديث
ويأنس
به،
إذ
أن
مثل
هذا
الشعر
المتصل
بالشعر
القديم
والقرآن
يستهوي
إليه
القارئ
التقليدي،
بالإضافة
إلى
أن
القارئ
الحديث
يجد
بهذه
الاقتباسات
والانتفاعات
ثقافة
واطلاعًا.
ففي
لغة
السياب
كثيرًا
ما
نقع
على
تركيب
أو
جملة
مأخوذة
من
القرآن
أصلاً،
يسوقها
في
شعره
كما
هي
بمعناها
الأول
أو
في
سياق
جديد.
وليس
سبيلنا
أن
نذكر
في
كل
استعمال
كيف
كان
في
القرآن
وكيف
غدا
عند
السياب
إلا
إذا
وجدنا
ضرورة
تحتم
ذلك.
ومن
أساليب
القرآن
المتنوعة
وجدنا
بعض
الاستعمالات
في
شعر
السياب
جمعناها
لنشير
بأنه
استعملها
من
غير
بتّ
أنها
من
القرآن
حصرًا
وقصرًا.
ونحن
هنا
لا
نتحدث
عن
مواضيع
القرآن
في
تناولنا
المضمون،
بل
نقف
عند
الآية
ذاتها،
وكيف
كانت
عند
السياب،
ودليلنا
إلى
ذلك
وجود
كلمة
أو
أكثر
توحي
لنا
بالأصداء
القرآنية،
فإذا
قال
الشاعر:"حبل
من
الليف"
فإننا
نستذكر
قوله
تعالى
"
حَبْلٌ
مِنْ
مَسَد"
.
فالمسد
هو
الليف
ولسنا
نرى
وجوب
المقارنة،
وان
قال
الشاعر:-
"
علينا
عقاب
برئوا
منه
واقع"
فإننا
نتذكر
"سَألَ
سائِلُ
بِعَذابٍ
واقِع"
فالعذاب
في
القرآن
هو
العقاب
عند
السياب.
وما
من
شك
في
أن
الشاعر
بكثرة
استفادته
من
القرآن
قد
حافظ
على
جزالة
اللغة
،
واقترب
من
المألوف
اللغوي
،
ومهد
لاستقبال
التراكيب
الغربية
مما
سنعمد
إليه
.
تأثير
القرآن
على
السياب
1-
في
الأسلوب.
2-
في
التعابير.
3-
في
المضمون.
4-
الأجواء
القرآنية.
5-
ألفاظ
قرآنية
بارزة.
1- في الأسلوب:
في
القرآن
أساليب
مختلفة
من
تكرار
ونداء
واستفهام
وتمنٍّ
وإيجاز
وحذف
وغيرها،
وإليك
بعضًا
من
هذه
الأساليب
التي
استعملها
السياب:
أ-
التكرار:
ظاهرة
تلازم
شعر
السياب،
ولها
أصول
في
القرآن،
وعلى
سبيل
المثال
ما
ورد
في
سورة
الرحمن،
ونحن
هنا
لا
نجزم
أنه
استفاد
التكرار
من
القرآن
مباشرة،
بل
نؤكد
أن
أسلوب
التكرار
وارد
كثيرًا
في
القرآن،
وربما
كان
له
تأثيره
على
الشاعر.
(أنظر
موضوع
التكرار
–
ملاحظة
397
وما
بعدها
).
ب-
التمني:
ففي
قول
السياب
"
يا
ليتني
ما
زلت
في
لعبي"
يذكرنا
بتمنيات
مشابهة
مبدؤه
ب
"يا
ليتني"
وردت
في
القرآن
وحتى
المعنى
يتطابق
أحيانًا
...فالسياب
يقول:
"
يا
ليتني
لم
أكن
رأيتك
من
قبل
ولم
ألق
منك
عطف
حنون
آه
لو
لم
تعوديني
على
العطف
وأه
لو
لم
أكن
أو
تكوني"
.
فهو
مستمد
من
قوله
تعالى:
"يا
لَيْتني
مِتُّ
قَبْلَ
هذا
وكُنْتُ
نَسْيًا
مَنْسِيًا"
.
ج-
أما
الاستفهام
والتكرار
في
أداته
فاقرأ
قوله
تعالى:
"
قُلْ
مَنْ
يَرْزُقُكُمْ
مِنَ
السماءِ
والأرضِ
أمْ
مَنْ
يَمْلُكُ
السَّمْعَ
والأبْصارَ
وَمَنْ
يُخْرِجُ
الحَيَّ
مِنَ
المَيِّتِ
ويُخرِجُ
المَيِّتَ
مِنَ
الحَيِّ
وَمَنْ
يُدّبِرُ
الأمرَ..."
.
وهذه
الطريقة
تتكرر
عند
السياب
،
ولنذكر
مثلاً:
"
فمن
يسمع
الروح
من
يبسط
الظل
في
لافح
من
هجير
النُّضار
ومن
يهتدي
في
بحار
الجليد
إليها،
فلا
يستبيح
السكينة"
.
د-
ومن
أساليب
القرآن
القسم
،
فكثيرًا
ما
نرى
-
وخاصة
في
مطالع
السور
قسمًا
مبتدئًا
بالواو:
"
والتين
والزيتون"
،
"والفجر"
،
"والليل"
...الخ.
والسياب
في
ديوانه
"البواكير"
استعمل
هذا
الأسلوب
على
غرار
ما
ذُكر
في
القرآن
،
وذلك
إذ
يقول:
"والعصر
مخضوب
البنان
وأزاهر
الحقل
الحسان
والصبح
يملأ
بالندى
عطرًا
سلال
الأقحوان
والبدر
وهو
مظلة
لليل
يمتلك
افتتاني
إن
الفؤاد
لفي
ضلال..."
.
وهو
تتبع
لأسلوب
القرآن
-
وخاصة
في
سورة
العصر
،
إذ
تبدأ
بنفس
الكلمة
"والعَصْرِ"
،
ثم
ما
يلبث
أن
يقول:
"إِنَّ
الإِنسانَ
لفي
خُسْر"
.
وجملة
السياب
"
إن
الفؤاد
لفي
ضلال"
جوابًا
للقسم
جاءت
على
نـمط
الآية
وطريقة
ترتيب
كلماتها.
ه-
واستعمال
المفعول
المطلق
عند
السياب
كثير
نذكر
بعضها:
"
وهي
تسفه
سفّـا"
.
"
يزحف
تحتنا
زحفا"
.
وما
أكثر
هذه
الصيغة
في
القرآن:
"أنَّا
صَبَبْنا
الماءُ
صَبًّا،
ثُمَّ
شَقَقْنا
الأرْضَ
شَقّا"
.
وحتى
أن
بعض
الكلمات
يكررها
السياب
كما
هي:
"
قد
فتحت
فتحًا
مبينًا
مضاربه"
.
وقد
ورد
في
القرآن:
"
إنّا
فَتَحْنا
لَكَ
فَتْحًا
مُبيناَ"
.
و-
الأسلوب
القصصي-
ونورد
مثلاً
مشابهًا
للقرآن
نصًا
وروحًا
من
السياب:
"
اروي
لنا
نبأ
الطريد
فأنت
راوية
الزمان
أغوته
حواء
فسد
يديه
نحو
الأفعوان
ذاقا
فكانا
ظالمين
فكيف
يُجْزى
الظالمان؟
وبدا
الموارى
منهما
فإذا
هنالك
سوءتان
وعليهما
طفقا
من
الورق
المهدل
يخصفان"
.
وهذا
السرد
الشعري
استقى
أغلب
ألفاظه
من
القرآن:
"
فلمّا
ذاقا
الشَجرةَ
بَدَت
لهما
سوءاتُهُما
وطَفِقا
يَخْصِفان
عليهما
مِن
وَرَقِ
الجَنّة،
ونادَاهما
رَبُّهما
أَلَمْ
أَنْهَكُما
عَن
تِلْكُما
الشجرةِ
وأقُلْ
لَكُما
إنَّ
الشيطانَ
لكُما
عَدَوٌّ
مُبين،
قالا
ربَّنا
ظَلَمْنا
أَنُفُسَنا...."
.
ز-
استعمال
"مِنْ"
الزائدة
،
وتكون
مسبوقة
بنفي
أو
استفهام
،
كقوله
تعالى:
"ما
أُريد
مِنْكم
مِنْ
رِزْق"
والسياب
يستعمل
هذا
الأسلوب
في
قوله:
"
ما
لها
من
مَرْسى"
وسنرى
في
تناولنا
لجملة
العطف
وضمير
الشأن
أثر
القرآن
كذلك.
2- استعمال تعابير
وتراكيب
قرآنية:
فالمثل
الذي
سقناه،
"فتحت
فتحًا
مبينًا
مضاربه"
مأخوذ
كلماته
كما
قلنا
من
القرآن
،
وما
أكثر
ما
يضمن
الشاعر
تراكيب
كما
هي:
"والجوع
لعنة
آدم
الأولى
وارث
الهالكين
ساواه
والحيوان
ثم
رماه
أسفل
سافلين"
ومن
المؤكد
أن
الشاعر
نظر
إلى
الآية
"ثم
رددناه
أسفل
سافلين"
،
وما
فعل
إلا
أن
استبدل
كلمة
بكلمة
لملائمة
الوزن
الشعري.
وفي
القرآن:
"فهي
خاويةٌ
على
عُروشها
وبِئْرٌ
مُعَطَلةٌ
وقَصْرٌ
مَشيد"
.
و
ها
هو
السياب
يكرر
حروف
العطف
على
نسق
القرآن
،
ويستعمل
تركيبًا
ورد
في
الآية
السابقة
:
"خاتم
وسوار
وقصر
مشيد
من
عظام
العبيد"
.
وفي
قول
السياب:
"وكأن-
يا
بشرى-
كأن
هناك
في
أقصى
الجنوب"
تذكرة
بدعوة
البشارة:"قال-
يا
بشرى-
هذا
غلام"
.
والاستعمالان
اعتراضيان.
ويقول
السياب:
"ويصدى
كل
فج"
،
فسرعان
ما
يتبادر
إلى
أذهاننا
تركيب
"كل
فج..."
.
وفي
قول
الشاعر:
"قضي
الأمر
بالسفر"
استخدام
لـ
"قضي
الأمر"
الواردة
في
القرآن
.
ومن
التعابير
القرآنية
"ملح
أجاج"
و
"عذب
فرات"
يقول
تعالى:
"هذا
عَذْبٌ
فُراتٌ
وهذا
ملحٌ
أُجاج"
.
فالسياب
يقول
مستعملا
التركيبين:
ملحًا
أجاجًا
بعد
عذب
فرات"
.
كما
يستعمل
كلمة
(
أجاج
)
بمعنى
المالح:
"شربت
أجاج
الماء"
.
والنفخ
في
الصور
وارد
في
القرآن:
"يومَ
يُنْفَخُ
في
الصور
فتأتون
أفواجا"
،
فيقول
السياب
وهو
يتمنى
أن
يكون
له
صوت
قوي:
"كنفخ
الصور
يسمع
وقعة
الموتى"
.
وفي
تعليق
السياب:
"وحق
العقاب"
تطابق
مع
قوله
تعالى:
"إن
كُلٌّ
إلا
كَذَّبَ
الرُّسُلَ
فحَقَّ
عِقاب"
.
وقول
السياب
في
سياق
ديني:
"لقد
أغضب
الآثمون
الإله
وحق
العقاب".
واستعمال
"المن"
و
"السلوى"
في
الشعر
عنده
مأخوذ
من
القرآن
"وأنزَلْنا
عليهِم
المَنَّ
والسَّلْوى"
فالمن
والسلوى
المنزلان
على
بني
إسرائيل
يجعلهما
الشاعر
للاجئين
ولكنهما
من
نوع
جديد:
من
شعير،
يقول
السياب:
منًّـا
وسلوى
من
شعير"
.
تبين
لنا
مما
سلف
أن
الشاعر
يتناول
التركيب
القرآني
ويدخله
في
نسيج
شعره،
ولم
نلحظ
فيما
تتبعنا
أنه
اقتبس
آية
بكاملها
،
كما
عهدنا
ذلك
في
بعض
"الاقتباسات"
البلاغية
القديمة.
3- في المضمون:
الشاعر
يتأثر
بمضامين
القرآن،
فهو
يتحدث
عن
الجنة
والثمر..
وكأنه
يستذكر
قوله
تعالى:
"ولهم
فيها
مِنْ
كُلِّ
الثَّمَرات"
،
فيقول
السياب:
"من
نخل
جيكور
أجني
دانـي
الثمر"
.
"لن
أرى
جنة
الهوى-
لا
ولن
اقطف
الثمر"
.
وهذا
يذكرنا
بقوله
تعالى
وصفًا
لجنته
-
"قُطوفُها
دانِيَة"
؛
بل
هناك
آيات
أعاد
السياب
صياغتها
شعرًا:
"وبدا
الموارى
منهما
فإذا
هناك
سوءتان
وعليهما
طفقا
من
الورق
المهدل
يخصفان"
.
وهذان
البيتان
مستمدان
من
قوله
تعالى:
"فلما
ذاقا
الشَّجَرةَ
بَدَتْ
لهما
سَوْءاتُهُما
وَطَفِقا
يَخْصِفانِ
عليهِما
مِنْ
وَرَقِ
الجَنّة"
.
وعندما
يقول
السياب
عن
المسيح:
"فسار
يبعث
الحياة
في
الضريح
ويبرئ
الأبرص
أو
يجدد
البصر"
.
كما
يقول
في
مكان
آخر
:
"سيبرئ
الأعمى-
ويبعث
من
قرار
القبر
ميتا"
.
فالسياب
يتأثر
مباشرة
من
مضمون
الآية
التي
تتحدث
عن
المسيح:
"وأُبْرئُ
الأكُمَهَ
والأَبْرَصَ
وَأُحْيي
المَوْتى"
.
ويقول
الشاعر:
"
وفتحت
السماء
لغيثها
المدرار
بابـًا
بعد
باب"
،.
فهو
قد
استذكر
قوله
تعالى:
"وفُتِحَتِ
السَّماءُ
فكانَتْ
أبْوابا"
.
وكلمة
"السماء"
ارتبطت
بكلمة
"مدرار"
في
ثلاثة
مواضع
في
القرآن
،
فلا
عجب
إذا
رأينا
لصوقهما
عند
الشاعر.
وفي
سورة
مريم
يقول
تعالى:
"وهُزّي
إليْكِ
بِجِذْعِ
النَّخْلَةِ
تُساقِطْ
عليكِ
رُطَبًا
جَنِيّا"
.
والسياب
يقول:
"إنه
الرطب
تساقط
في
يد
العذراء
وهي
تهز
في
لهفة
بجذع
النخلة..."
.
|