سليم أبو جبل

بين الكراسي

"شماس نحاس" آخر صرعة

05/02/6

كما في المرة الأولى وبعد شهرين من العرض الأول تحت عنوان "أول شغلة" استطاع الثنائي "شماس نحاس" هذه المرة أيضًا استجلاب جمهور كبير من أمام شاشات التلفزيون في البيت، ومن مقاهي يوم الجمعة، إلى القاعة الكبرى لمسرح الميدان في حيفا، إلى درجة اكتظاظ القاعة بالحضور الأمر الذي أدى إلى استغلال الممرات وإضافة كراسٍ في كل متسع، هذا عدا عن الذين لم تتسع لهم القاعة، وبذلك يثبت الثنائي "شماس نحاس" للمرة الثانية أن هناك جمهور مسرح، وأن هذا الجمهور موجود في حال كان المسرح يقدم ما يستحق المشاهدة حقًا، وأن هذا الجمهور على استعداد أن يأتي إلى المسرح ويدفع ثمن بطاقة الدخول. ولكن، هل يعود هذا إلى قيمة ما يقدمه " شماس نحاس" أم إلى كونهما يقدمان مشاهد ساخرة ومضحكة ليس إلا؟

روتانا التي في القنوات...

يدخل أيمن نحاس ويركع في صلاة ابتهال، يمسك يديه في حالة تضرع ويبدأ بالقول "روتانا التي في القنوات..." فيثير الضحك على الفور. عبر هذه المشهد القصير والذي لا يستمر أكثر من دقيقة يمكن فهم سبب نجاح الثنائي " شماس نحاس"، فيكفي اصطياد جملة أو حالة معاشة وتحويلها عبر صياغة مقلوبة إلى قالب جدي لتثير فينا الضحك وينجح المشهد في اجتذاب التصفيق. وإن كان عدد الضحكات هي "وحدة قياس" نجاح المشهد فإن العديد من المشاهد جاءت بهدف الإضحاك فقط لا غير، كما في مشهد أفلام الكرتون ومشهد عرض الأزياء.

     

وجبات السخرية

رغم كون عرض "أول شغلة" لا يرقى إلى مواصفات العرض المسرحي المتكامل إلا أنه قد ينجح في تأسيس مسرح سياسي، ناقد وساخر، وهو ما تحاول مسارح أخرى أن تقوم به ولكنها لا تحقق نجاحًا لكونها تعتمد على وصفات عربية جاهزة، دون طرق باب الابتكار والاعتماد على المادة المحلية. وليس سرًا أن الحركة المسرحية المحلية تفشل في تقديم عروض درامية تجتذب الجمهور، فلا يتجاوز عرض المسرحية أكثر من عشرين عرضًا، والأهم من ذلك انعدام عروض مسرحية كوميدية، وهو ما يبحث عنه الجمهور أولا. رغم كل هذا، استطاع الثنائي "شماس نحاس"  أن يملئا جزءً من الفراغ الموجود، وأن يقدما مشاهد ذات نظرة نقدية لاذعة للمجتمع والسلطات، ونجحا في أن يقدما لغة مسرحية بسيطة، قادرة على النفاذ إلى الناس ورسم الابتسامة على وجوههم. يبدو أن الطريق الذي يسلكه الثنائي بدءًا من أولى المشاهد التي قدماها في برنامج الليلة الأولى قبل عدة سنوات وحتى العرض الأخير قد تؤدي إلى تقديم عمل مسرحي متكامل، على درجة أكبر من المهنية والعمق.     

 

"أول شغلة" ... آخر صرعة

لقد أصبحت أسطوانة "أول شغلة" أخر صرعة يسارع الجميع لاقتنائها، وباتت أغانيها تتردد على الألسنة مثل أغنية "حبيتك يا لجنة أور، حبيتك يا برج الثور ... " أو أغنية "إجا الصيف ورخص اللحم ..وهذا اللحم مش للفحم!! ". وأستسلم شخصيًا خلال سماع الأغنية للضحك لما تحمله الكلمات من روح فكاهية، وبإمكاني اعتبار الثنائي "شماس نحاس" ظاهرة مميزة في المسرح المحلي بسبب قدرتهم على المزج الناجح بين القضايا الاجتماعية والسياسية، وطرح القضايا السياسية بالتحديد بالحدة اللازمة واللهجة الساخرة  في ذات الوقت.

 

الجمهور يعود إلى المسرح.

قد أبدو متفائلا بعض الشيء حين أبشر أن الجمهور المحلي سيعود إلى قاعات المسارح بعد الذي حدث في عرض "شماس نحاس"، لكن الأمر لن يحدث بمثل هذه السهولة على ما يبدو خاصة وأن القطيعة بين الجمهور والمسرح قائمة لأسباب كثيرة. وعلى كل حال يكفي أن يعود الجمهور العريض لمشاهدة الأعمال المسرحية، ويكفي "شماس نحاس" أكثر من أي شيء آخر أن يكونا أحد أهم المساهمين بهذه العودة.

   اكتبوا لنا   شروط الاستخدام