|
ميشيل حداد وجه
حاد في شعرنا ،
طالعنا منذ
حبونا ، وأمسك
بيد ناشئتنا وهو
يحنو ، شاعر
مؤمن بطريقه
وبأحاسيسه ، فيه
بساطة وألفة
تستشفها عند
لقياه ، فتعجب
كيف يكتب . هو
يسير في طريق
جديد فيه إبداع
، وفيه اتساع ،
يمسك بيد الكلمة
يقرنها ،
ويتصرف مجازًا
واستعارة .
أما الفكرة
فأنت في خيرة من
أمرك ، أنت مالك
النهر تجعل
رافده في أي
منحى وفي أي مصب
. لك أن تقول
إنه ضياع
الإنسان ، ولك
أن تقول إنه
تواتر الأحزان ،
ولكن ما لنا لا
نكون موضوعيين
ونقرأ دواوينه
الأربعة الأولى
حتى نحاول جمع
الخيوط ، فماذا
نجد ؟
_ التناقض
بين الوضوح
والإبهام :
وهذا ينعكس
جليًا في غموض
" الدرج
المؤدي الى
أغوارنا "
وفي بساطة "
أن تسأل " .
وبين الغموض
والبساطة في
هذين الديوانين
تظهر إنسانية
ميشيل بتناقضها
: بعمقها
وسطحيتها ،
بمكرها وسذاجتها
. وهو في كل
منهما يظهر
باللباسين ،
وحتى في القصيدة
الواحدة نراه
يلبس لنا
الملابس الشفافة
تارة فيقول :
على كاهلي
عبء من التعابير
لو أخطو
دون إغماء
لنقضت
المدينة من
أساسها
وفتحت في
سياج الغابة
بابا للفرج
( الدرج ص22)
ثم ما يلبث أن
يرتدي لباسًا
كثيفًا :
أنا ما زلت
واقفًا على قدمي
أراقب
النمل والنعال
والكبرياء
وحين أرتطم
بفراشة صغيرة
تفتح
جناحيها
لاحتضاني
أقشعر
وأخبو
ولا أدري إن
كانت هذه
القشعريرة تسبب
له إغماء ،
وبالتالي لا
يفتح بابًا
للفرج .
ومثال آخر
في ديوانه "
أن تسأل " :
" القمر
التارك أثره على
البحيرة
يحدج
الأضواء
المتطاولة
ما
أجهله
لو يعلم كم
من راية وراءها
"
( أن تسأل ص12)
فلا يدعنا
الشاعر نستمتع
بفهم القصيدة
كما نرتئي ،
وإذا به يلقي
صخورًا تعوقنا
في الاستيعاب ،
خاصة وهو يتحدث
عن المفرقعات
ومدافع الزينة .
وبينما الشاعر
يقول :
" أن تسأل
لوحة
وقصيدة
تسأل الله
عن الكون
تناقضه
بين ألم
وذروة "
( أن.... ص55)
وإذا بهذا
الشاعر نفسه
يقول في مكان
آخر :
" أما الآن
وصاحبي
الملحن يراقب
الموقد وما فوقه
أتذكر
قلاية الزيت تضج
بكتحة البصل
ابتداء من
المجدرة حتى
العدس المجروش
"
( أن..... ص40)
وأنت حين
تقرأ تعابير
جميلة وأوصافًا
متساوقة وإذا به
يلقي عليك _ كما
أشرنا _ ما يثبط
استرسالك :
في قصيدة "
أعصاب مسافرة "
يقول الشاعر :
" تتحدث عن
امرأة معطاء
عن دفء
يكحل العين
عن ماعز
يلبس الحداد
عن جيل
يشتهي ويعيش "
( الدرج ص88)
ولا أدري
سبب إقحام
الماعز على
أشجاره ، وإذا
تيسر فهناك
حيوانات أخرى
لها حظ :
" أعصابه
تسافر جاحظة
تبحث عن
امرأة تمشط
الشعر
تقبل أقدام
السحالي
تغسل أذناب
الثعابين
"
( الدرج ص90)
ومن أراد
أن يطالع قصائد
" النسر
والطوفان " و "
أنا والأيدي
والجيوب " و "
أيام الشوق
العريض " في "
الدرج " فسيرى
فيضًا من
الإبهام يشله
وسطها غيض من
الإفهام .
مضامين شعره :
السؤال
المطروح أولا هل
يجب أن يكون
للقصيدة مضمون ؟
وعندي أن
المضمون هو
نَفَس القصيدة
وهو بقاؤها ،
وإن تعسر علينا
فهمها فعلى
الأقل أن نتعايش
مع المقدمة أو
النتيجة .
ولو بحثت
عن الذات
العربية
والإنسان
الفلسطيني في
شعر ميشيل لوجدت
له صورًا باهتة
هنا وهناك ،
وصورًا معتمة
بضبابية مكثفة ،
فهو يقول :
" لو أخطو
دون إغماء
لنقضت
المدينة من
أساسها
وفتحت في
سياج الغابة
بابًا للفرج "
( الدرج ص23)
" والغابة "
يمكن أن تكون
رمزًا لمرموزات
كثيرة . ومثال
آخر :
" افتحوا
رقعة الخيام
الواسعة
في
أباريقها عظام
هشة
تقاسي آلام
الصيرورة
تفقأ عين
المجوس السحرة
تربط على
ناقوس الكنيسة
حرزًا من
الدم "
( الدرج ص24)
وخيام
اللاجئين يمكن
أن يقرأها
القارئ بالتشديد
( الخيّام :
الشاعر الصوفي )
بدليل الكلمة
أباريق ، ثم إن
إدخال المجوس
السحرة وناقوس
الكنيسة يبعدان
القارئ عن فهم
ما عناه الشاعر
- وهو عذاب
اللاجئين .
.... ....
وقضية
السلم والحرب
تناولها كثيرًا
، ففي الحرب
يقول :
" أحسست
بأني في قبضة
جني أرعن "
( أن ... 69)
وبرغم أنهم
شرّقوا العين
فهو يدعو ويؤمن
:
... عصفور
الحب
ليرفرف فوق
السلم
ويعم الحب
قلوب الناس "
( أن ... 104)
فالحرب هي :
" ببساطة كل
الأميين
كل الأطفال
، كل الجدات
ذوات التسعين
تشويه
تقتيل ودمار
" ( أن
31)
وشاعرنا ينتظر
دعوة الأرض
الملحة ينداح
عبيرها
( أن
...46 )
)
بمازوكية تجعله
يستقبل الشقاء
والحزن
K
فهو يرى أن
الحياة :
" رحلة التراب
بلا قارب
"
( الدرج 62)
" البيت
مليء بالفراغ
بالطعام المجتر
" ( الدرج
42)
وهو يقول :
" عرفت في أسفل
السلم بابًا من
السلاسل
أريد أن
يظل معلقًا في
وجهي "
( الدرج 42)
وبرغم هذا
الهباء
( الدرج 111) يقول
مكرزًا :
" طوبى للإنسان
في كبر محنته
" (
الدرج 29)
ولنتصور معا قصة
العذاب عنده حيث
يقول :
" على ساق
متلكئة لهث جسدي
عزفت الجزع
والتوتر
"
( الدرج 80)
.... ....
إن مواقف
ميشيل الإنسانية
تظهر ضعيفة أكثر
منها متحدية ،
وكأنه طفل شاعري
، ونظرة في
ديوانه ( أن
تسأل ) تجد
للأطفال دورًا
مفاجئًا ، فهو
بكثرة يحن إليهم
وإلى الصبا ،
وهو يعترف :
" طفولة روحي
"
( أن ... 80)
" أفتح
قلبي بكل براءة
طفل "
( أن.. 70)
وهو يخاطب
الأطفال :
" يا أحبتي
الصغار
وصدري
المفتوح على
السجية "
( أن... 39)
وهو عندما
يلهو في رحابة
أطفال الدنيا
ينسى تجاعيده
وشيبه
( أن ..
45) ،
فالأطفال
والزهور وبسمات
العذارى يضعها
الشاعر في مصاف
واحد :
" فلكل طفل
وجهه صغير
وطفلة
نحيلة القوام
أحببته
أحببتها
كتبت فيهما
قصائدي
لأجل أن
يشرق الابتسام
في وجهيهما
مكللا بالغار
"
( أن ... 46)
وبطفولة
ميشيل وحبه
للأطفال تظهر
إنسانيته
الرائعة ، فهو
لا يميز بين طفل
وطفل :
" والآن
أتذكر أتذكر
أن العالم
زينته الأطفال
صغار
البشرية
في السلم
أحب الأطفال
في الحرب
أتمنى لو أجعل
صدري ملجأهم
"
( أن ... 32)
وتستبد به كلمة
" صبا " تشده
إلى التفاؤل :
" وما زالت
ألحان الصبا
تتشبث
بنـزواتي "
( أن... 87)
" وأحس
بعطر الصبا "
( أن... 80)
وقصيدة "
صبا "
( أن ... ص79) تعبير
عن ذلك التفاؤل
. ومقابل وضوح
الحركة (
الموتيف ) في
الأطفال نرى
غموضها في (
موتيف ) الأوراق
في ديوانه "
ألف ليلة عصرية
" .
تتكرر كلمة
" الأوراق " عند
الشاعر بشكل لا
نستطيع النفاذ
إلى جوهر المعنى
، فالأوراق "
هاربة مع كل ريح
"
( ألف...
22) ، وهو
يرى الأوراق
المتساقطة ترحب
بالطيور
المهاجرة
( ألف... 30) وهو
يخاطبها :
" أيتها الأوراق
المتردية لن
يتفتق ذهننا على
رد غبارك
"
( ألف... 111)
ثم يقول :
" نجمع
أوراقنا التي
مضت
"
( ألف.... 27)
" عزاء
أيتها الأوراق
سألف بك حذائي
" (
ألف... 18)
ولا حاجة
لاستقصاء كل
مواضع الكلمة
فهي عنده أشياء
مبعثرة متناقضة
ودلالات مختلفة
، ولا أرى بداً
من الاستشهاد
بشعره حيث يقول
:
" كيما أبرم مع
الكلمة معاهدة
زائفة
تطير مع
الأوراق الهاربة
مع الريح
"
( ألف... 22)
.... ....
وما دمنا
في الحديث عن
سفر الأوراق
فلماذا لا نشير
إلى فكرة السفر
عند صاحبها :
يطالعنا
ميشيل في ديوانه
" أن تسأل "
بوصف سفره في
قصائد " السفر
في رحلات "
(ص90) ، " في
الطريق "
(ص68) " الى أن
نصل " (ص26) ، "
ذكرى " (ص22)
وغيرها ، وهو
يقول على الغلاف
مبالغًا :
" تحدج كلماتي
حتى السفر " .
ونسأل بعدها هل
هناك انتماء
للشاعر ؟
الواقع أن
الشاعر لا يكاد
ينتمي بمثابرة
حتى لموضوع
الإنسان ، فهو
آنًـًا يصف
الحلم والطفولة،
وآنـًا يصف
التمزق
والمعاناة ، هو
شاعر يسجل ولا
يسبق . ولا
يمكننا في وقت
تعتز به الأرض
بدحر الشر _ وقد
تغيرت نظراتنا _
...بعد كل هذا
يجيء صاحبنا
بطفولته ليقول :
" أجر وجهي إلى
المرآة
فأراه ضمن
انتماء حائر
"
( أن... 21)
إن ميشيل
في حساب
المجابهات له
رقم ، ويدخل في
قوائم وعود
الأنبياء ، وليس
كما ظن . ولماذا
نعتب على الشاعر
_ جامع
التناقضات في
الذات _ وهو
أمام كرسي
الاعتراف :
" فأنا
حزين وفرح
أيضًا
لأني يا
أحبائي
عرفتكم
قليلا
ولم أكن
بينكم إلا
إنسانا
بضعفه
الموشى
ببشريته
الخاطئة "
( أن ...92)
وعلى
العموم فنحن لا
نكاد نعثر على
ثقافة فلسفية أو
اطلاع عميق
مستبد ، ولا
نكاد نتبين
أثرًا لفكرة
سارت معه
وواكبته طويلا .
الشكلية عند
ميشيل :
في
الدواوين
الأربعة نجد
أوصافًا لا
نستطيع تبينها ،
ولا نملك
الأدوات التي
نحكم بها على أن
الشاعر اقتسر أو
اعتسف ، وإنما
نستطيع أن نحكم
أن هناك أشياء
غير مفهومة _
وهذا طبيعي _
فمن منا يستطيع
النفاذ إلى جوهر
الآخر كليًا
واستبطان ذاته ؟
لكن هذا لا
يمنعنا من
الاعتراض على
طريقة الشاعر في
تقسيم كل ديوان
إلى أبواب ، وكل
باب يحتوي على
بضع قصائد ،
وكأن هذا
التقسيم جرى وفق
مبدأ معين ،
فعلى سبيل
المثال لا الحصر
كانت قصيدة "
على انتظار " في
ديوان ( أن
تسأل ) ضمن
قصائد " ليل
السماح " ،
والسؤال الذي
نسأله :
لماذا لا
تكون هذه
القصيدة ضمن
قصائد " في
انتظار المد "
مثلا ؟
إنني أرى في
هذه الطريقة
محاولة للحصر
والضغط على
توجيه القصيدة .
أما الوزن
الشعري فهو أمر
ثانوي عند
الشاعر دعا في
أكثر من مقال
إلى عدم تقديسه
، بل نبذه
وطرحه ، وحبذا
لو كانت هذه
الدعوة من شاعر
أتقن العروض حين
قدم لنا كتابه
" اقتراب
الساعات
والأميال "
الذي تعمده أن
يكون من الشعر
الحر فوقع أكثر
من كسر لم يجبر
:
" ورغباتي
لست تمنعين
ونزواتي
لست تغسلين
"
( اقتراب.. 88)
" في زرقة
السراب أغرقيني
"
( اقتراب.. 84)
" لكنما
الآمال يا رفيقي
كظلمات
الغاب "
( اقتراب.. 79)
وغيرها
كثير *
وقد سمحت لنفسي
أن آخذ على _
الشاعر هذا
المأخذ في هذا
الديوان بالذات
لأنه أطل علينا
مستعرضًا عروضه
.
ومن
الملاحظات
اللغوية نشير
إلى تكرر الحرف
عنده بصورة
تلقائية ،
كتكرار القاف
في قصيدته "
الهروب " (
أن تسأل
7 ) ، وقراءة
أخرى للقصيدة
تريك جمال القاف
وإيقاعها ، وكم
بالحري وهي رد
فعل على لكنة
الألسنة السائحة
التي " تغطي
أصالة القاف
النصراوية " .
ويكرر
الشاعر استعمال
كلمات انفعالية
على غرار طوبى ،
ويحي ، ويلي ،
كما يكثر في
ديوانه" ألف
ليلة عصرية"
من المصدر
المجموع :
تمخضات ، تطلعات
، انحباسات ،
كما يستعمل "
حتى "
الغائية بصورة
جديدة ، وخاصة
في ديوانه "
أن تسأل " :
" حتى المطر "
( أن... 25)
" حتى الدمع
"
( أن...47)
" حتى
السفر
"
( أن... 48)
فشرقنا
مليء بالسمرة
حتى
الكرامة
حتى الرغيف
حتى
الجرح
( أن... 88)
وفي ديوانه
الأول أشار
البروفيسور
موريه إلى أن
ميشيل لم يواكب
محاولة مدرسة "
شعر " أن يطعم
الفصحى بمفردات
مثل أل الطائية
أو الموصولة
( الدرج..
ص142)
وإذا بشاعرنا
يحفظ الوصية ،
ويستعملها في
ديوانه " ألف
ليلة عصرية "
فيقول :
رغم
الليالي
التكتفني
( ألف... 58)
الجواب
اليكون مع
القوي
( ألف... 67)
أما الصفات
والإضافات فهي
عند الشاعر تعلو
وتهبط ، وهي
كذلك بين وضوح
وإيغال ومن (
الدرج.. )
نسوق هذه
الأمثلة :
المناسبات
الناضجة ،
الذنوب الفصلية
، الزر المضيء ،
الغابة الكؤود ،
الحروف الضخمة ،
وفي الإضافة :
هضبات الغيوم ،
ظهيرة الليل ،
عربة الطير ،
ترابية المنتهى
، لهب الأنساب ،
وقس على ذلك !
واستعمال
الأفعال وتحركها
ظاهرة بارزة في
شعر ميشيل ، فلو
قرأت مثلا قصيدة
" الاستقرار حيث
البداية " في
(الدرج...)
لوجدت أكثر من
أربعين فعلاً
تتزاحم ، وكذلك
الأمر في قصيدة
" رقصة الأبد "
في نفس الديوان
، ثم إن الشاعر
يطعّم قصائده
ببعض أمثال
العرب : " قلب
له ظهر المجن "
، " الفتاة
بأبيها معجبة "
، " جزاء سنمار
" ، كما أن هناك
صورًا قليلة
وغير متكاملة
يستمدها من
التراث *.
ويستخدم
الشاعر أسلوب
الحوار ، ولعل
أجمل مثل نسوقه
من ( الدرج
المؤدي الى
أغوارنا )
هو " نمل صنع له
أجنحة " (
الدرج ص76)
ومن ( أن
تسأل )
قصيدة حوار يائس
( أن
ص100) .
والآن ، هل لي
أن ألقي أدبية
سريعة على كل
ديوان :
الدرج المؤدي
الى أغوارنا :
عنوان هذه
المجموعة اهتديت
إلى فهمه في
مجموعته الثانية
( اقتراب
الساعات
والأميال ) حيث
قال :
" فإنني إذ أحفر
الأدراج
أحفرها في
العمق
في حسي
" (
اقتراب...
10)
في هذا
الديوان مغامرة
كما يقول طه
محمد علي في
المقدمة ، وفيه
تجارب خطيرة ،
أحببت قصيدة "
النمل الذي صنع
له أجنحة "
بحواريتها
وكثافتها ،
فالحياة عنده
يعبر عنها "
المقدرة على
التنفس " ، وفي
هذا الوصف دقة
مجردة من وصف
متعة أو شقاء ،
وهي قصيدة تكتشف
بها عمقًا ، وفي
كل قراءة ترتاد
أفقًا ، ربما
تضيع ....وربما
تهتدي .
اقتراب
الساعات
والأميال :
كما أشرنا فهو
على طريقة الشعر
الحر ، وكما أرى
فإن الشاعر يحمل
في رجليه سلاسل
أو يلبس لبوسًا
ليس له . اقرأ
معي ظلال المسير
( ص57) :
بقدر ما
أسطيع
أساير
الظلال
لكنها حين
تضيق
لا تكون لي
وحين تتسع
يلفها
المحال
وإنني كي
لا أضيع
في الماء
أغمس القدم
أبلل
الطريق
|