![]() |
|||||
سلمان ناطور
|
وسيم خير.. الصوت القادم من هناك |
27/04/06 |
|||
|
هذا القرار يحتاج الى وعي سياسي عال والى استعداد كبير للتضحية من هؤلاء الشبان، لكنه يحتاج أيضا الى دعم كبير من الأهل (كما عبر عنه بشرف والد وسيم خير) ومن القوى الوطنية الفلسطينية بشكل خاص والعربية بشكل عام والمنظمات المدافعة عن حقوق الانسان ومن القوى الرافضة للتجنيد في الطائفة الدرزية وعلى رأسها لجنة المبادرة ومن انشق عنها وحركة المعروفيين الأحرار وقوى أخرى غير منظمة في هاتين الحركتين لكنها تناضل بأساليبها ومواقعها الخاصة. في السنوات الأخيرة ،وبشكل ملحوظ وقاطع، ازداد الرفض المبدئي للخدمة الاجبارية بين أبناء الطائفة الدرزية ومع أنه لم يتحول بعد الى تحرك جماهيري الا أنه يتعمق شيئا فشيئا وهناك تراكمات لا بد أن تخلق حالة عارمة من الرفض، وسيقودها ليس فقط رافضو الخدمة بل أيضا الذين أجبروا على الخدمة ثلاث سنوات وحتى ممن قبلوها دون تردد لأن الذين ينهون هذه الخدمة مصدقين أنها خدمة "للوطن وللعلم وللحقوق" يدركون عندما يعودون الى قراهم ما هي مكانتهم الحقيقية في هذه الدولة، عندما يبحثون عن عمل ويسجلون في مكاتب البطالة وعندما يحاولون بناء بيوتهم على أراضيهم بلا رخص ولا قروض وتحت أوامر الهدم، وعندما يتكلمون لغتهم العربية في الأماكن العامة فيسمعونها ملْ آذانهم: "عربي قذر" ولما يقول أحدهم محتجا: ولكن أنا درزي، يقولون له: هذا أسوأ.
في السنوات الماضية كنا بحاجة الى شرح واف وبراهين كثيرة لاثبات ضرورة الرفض، على أساس أخلاقي وسياسي ووطني وحتى مصلحي، المهم الرفض وعدم الوقوع في شرك هذه الخدمة التي تتنافى ومشاعرنا القومية والانسانية، ولكن اليوم ليس هناك حاجة للاقناع والبرهنة، فان العشرات يفضلون السجن على الخدمة بحسهم الانساني الفطري وبوعيهم القومي البسيط التلقائي ، وما يحتاج اليه هؤلاء الشبان هو أن تسمع أصواتهم من الزنازين العسكرية، فبالنسبة لانسان حر طليق ان 28 يوما هي أيام عادية مثل غيرها لكن بالنسبة لوسيم خير ورفاقه فان محكومية 28 يوما هي جحيم ويحتاج الى طاقات نفسية ومعنويات أصلب من فولاذ السجن لكي يصمد ولا شيء يضمن له ألا يعود الى السجن بعد انتهاء هذه المحكومية. ان من قضى في السجن يوما أو ليلة على الأقل يعرف ما معنى أن تفقد حريتك . أصغي الى هذه الأصوات البطولية من خلف القضبان وهي تطالبنا أن نفعل شيئا كي لا تذهب تضحيات هؤلاء الشبان هباء. لم يعد يطاق هذا الصراع اللامجدي بين المنظمات الوطنية الدرزية وبالذات بين لجنة المبادرة والمعروفيين الأحرار. لقد حان الوقت لتوحيد الصفوف والجهود دون أن يلغي أحد الآخر، وليكن التنافس على ترسيخ المواقف الوطنية ومضاعفة العمل لا على التجريح والمماحكة السياسية التي لا تخدم الا السلطة وعملاءها الذين يسعدهم هذا التشرذم بين القوى الوطنية في الطائفة الدرزية. قبل أربع سنوات عقد مؤتمر وحدوي لرفض الخدمة وكان له وقع كبير، فليعقد المؤتمر الثاني باشتراك كل القوى الفاعلة على الساحة وليقدم كل منهم ما عنده. قد تكون اختلافات واجتهادات على أساس الانتماءات الحزبية، ولكن يمكن توحيد المئات ان لم يكن الألوف من أبناء الطائفة الدرزية على موقفين جوهريين: ألأول: رفض الخدمة الاجبارية، والثاني: الانتماء العربي الفلسطيني للطائفة الدرزية في اسرائيل. ان كل مسألة الهوية والانتماء والمواقف الوطنية تقوم على هاتين القاعدتين، وعليهما أيضا يمكن عقد المؤتمر الثاني. لقد سعيت في السنوات الأخيرة مع بعض الأصدقاء الوطنيين لتوحيد القوى ولمست رغبة كبيرة لتحقيق ذلك مما كان يثلج الصدر لكن لأسباب واهية كانت تحبط هذه المساعي ، كان يدفعني الى ذلك رؤية سياسية ووطنية واليوم أشعر أن ما يدفعني هو أيضا صوت وسيم خير ورفاقه القادم من هناك، من وراء القضبان. افعلوا شيئا! هذا ما يقوله الصوت.
|
|||||
|
|||||